كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تراجع لافت في أداء القطاع الخاص بمنطقة اليورو، حيث سجلت مؤشرات النشاط انكماشا هو الأسرع منذ نحو عام ونصف.
وأظهرت المسوحات الميدانية أن ضعف الطلب على السلع والخدمات تسبب في هبوط الإنتاج للشهر الثاني على التوالي، وسط ضغوط متزايدة من ارتفاع تكاليف التشغيل التي بلغت مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ سنوات طويلة.
وأوضحت التقارير الصادرة عن ستاندرد اند بورز غلوبال أن مؤشر مديري المشتريات المركب سجل 48.
5 نقطة في مايو، وهو مستوى يقع تحت عتبة الخمسين نقطة التي تفصل بين النمو والانكماش.
وبينت الأرقام أن هذا التدهور يعكس حالة من القلق في أوساط الشركات، مع استمرار تراجع الطلبات الجديدة التي تعد المحرك الرئيسي لدوران عجلة الاقتصاد في دول المنطقة.
وأضاف خبراء اقتصاديون أن احتمالات دخول اقتصاد منطقة اليورو في مرحلة انكماش خلال الربع الثاني أصبحت أكثر واقعية من أي وقت مضى.
وأكدوا أن استمرار هذا المسار دون تحسن جوهري في الأشهر القادمة قد يؤدي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي، مما يضع صناع القرار في البنك المركزي الأوروبي أمام تحديات صعبة تتعلق بالسياسات النقدية ومعدلات الفائدة.
تفاقم ضغوط التضخم وتكاليف الإنتاجوبينت التحليلات أن تكاليف المدخلات شهدت قفزة نوعية هي الأسرع منذ ثلاث سنوات ونصف، مما انعكس مباشرة على أسعار البيع للمستهلكين.
وشددت البيانات على أن تضخم أسعار الإنتاج يواصل تسارعه للشهر الثالث على التوالي، متجاوزا بشكل كبير مستهدفات البنك المركزي الأوروبي، وهو ما يعزز المخاوف من استمرار موجات الغلاء في الأسواق المحلية.
وأشار اقتصاديون إلى أن تعقيدات المشهد الجيوسياسي وتداعيات الصراعات الإقليمية على أسعار الوقود والطاقة تزيد من حدة الأزمة.
وأوضحوا أن الشركات باتت تعاني من طاقة إنتاجية غير مستغلة، مع رصد تسارع في وتيرة فقدان الوظائف كإجراء احترازي اتخذته المؤسسات لمواجهة تراجع المبيعات وضعف ثقة المستهلك.
واكدت التقارير أن ضعف النشاط الاقتصادي يتركز بشكل أساسي في القوى الاقتصادية الكبرى مثل ألمانيا وفرنسا، اللتين سجلتا انكماشا ملموسا في قطاعات الخدمات.
وبينما أظهرت دول مثل إيطاليا وإسبانيا نموا طفيفا، إلا أن الصورة العامة للكتلة الأوروبية لا تزال تفتقر إلى الزخم المطلوب للتعافي السريع.
أزمات الخدمات في القوى الاقتصادية الكبرىوكشفت مسوحات السوق أن قطاع الخدمات الألماني يمر بفترة صعبة نتيجة ارتفاع فاتورة الطاقة وضعف القدرة الشرائية للمواطنين.
وأظهرت البيانات أن انكماش هذا القطاع للشهر الثاني على التوالي يعكس حالة من عدم اليقين التي تخيم على القطاع التجاري، مما دفع الشركات لتقليص مستويات التوظيف بشكل مستمر منذ بداية العام.
واضاف المحللون أن قطاع الخدمات الفرنسي تعرض بدوره لانتكاسة حادة، حيث سجل أدنى مستويات نشاطه منذ سنوات طويلة.
وأوضح الخبراء أن ضعف الطلب المحلي وتراجع الأعمال الجديدة يفرضان تحديات هيكلية صعبة، مما يجعل من الصعب التنبؤ بتعافٍ اقتصادي قريب في فرنسا في ظل الظروف الحالية.
وبينت المؤشرات أن التوقعات المستقبلية للشركات لا تزال هشة رغم بعض الآمال المتواضعة المرتبطة بالدعم الحكومي.
وشدد المراقبون على أن استمرار تراجع المؤشرات المرتبطة بالنشاط والطلبات الجديدة يعزز من فرص الانكماش الاقتصادي ما لم تتغير المعطيات المحيطة ببيئة الأعمال العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك