كشفت تقارير إخبارية عبرية كواليس الاتفاق الجديد لوقف إطلاق النار بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، مؤكدة على دور حاسم لعبته سارة زوجة رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو بعد تهديدات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وجاء الاتفاق الجديد بين لبنان والاحتلال عقب محادثات جرت في واشنطن برعاية أمريكية، حيث اتفق الطرفان على البدء بتنفيذ وقف لإطلاق النار، إلى جانب إنشاء “مناطق تجريبية” تخضع للمسؤولية الأمنية الحصرية للجيش اللبناني.
وينص الاتفاق على وقف كامل للهجمات، وانسحاب عناصر حزب الله من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، مع منع أي وجود أو نشاط عسكري للجهات غير الحكومية داخل تلك المناطق، وفقا لرويترز.
كما اتفق الجانبان على استئناف المفاوضات السياسية والأمنية ابتداء من الأسبوع الذي يبدأ في 22 جوان الجاري، سعيا للتوصل إلى اتفاق شامل ونهائي ينظم العلاقات الأمنية بين الطرفين.
وأكد الوفد اللبناني التزامه باحترام الحدود الدولية ووقف الأعمال القتالية والتمسك بسيادة البلاد ووحدة أراضيها، مع إبداء الاستعداد لتعزيز قدرات الجيش اللبناني بدعم أمريكي.
ورغم الترحيب الدولي بالتفاهم الجديد، لا تزال هناك شكوك بشأن مدى التزام مختلف الأطراف بتنفيذ بنوده، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بموقف حزب الله من بعض الشروط الواردة في الاتفاق.
في ذات السياق، كشفت وسائل إعلام عبرية تفاصيل مثيرة سبقت الإعلان عن الاتفاق، حيث لجأ ترامب إلى قناة غير معتادة للضغط على نتنياهو، عبر التواصل مع زوجته سارة، في محاولة لإقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بالتراجع عن خطوات تصعيدية كانت مطروحة في الساحة اللبنانية.
وذكر موقع “واللا” العبري، نقلا عن رجل الأعمال الصهيوني روني ماني، أن ترامب أجرى اتصالا بسارة نتنياهو، وحثها على إقناع زوجها بالتراجع عن خطة مزعومة لاستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، كما هددها بأنه إذا لم يستجب لمطلبه ويوقف الهجوم على بيروت، فسوف يسجنه ويطرد نجلهما من ميامي، ويجمد أصولهما في الولايات المتحدة.
وأضاف ماني، في منشور عبر منصة “إكس”، أن ترامب طلب من سارة “الاعتناء بنتنياهو”، مدعيا أنه لوح بإجراءات عقابية مختلفة، كما وعد بمنح أفراد العائلة حق اللجوء السياسي في الولايات المتحدة في حال خسارة نتنياهو الانتخابات المقبلة.
ووفقا للرواية نفسها، أبلغت سارة نتنياهو الرئيس الأمريكي بأنها تؤيد موقفه، قبل أن تتحدث مع زوجها بشأن المطالب الأمريكية، حيث ذكر الموقع العبري بأنها صرخت في وجه نتنياهو وأجبرته على الاتصال بترامب والموافقة على طلبه حول لبنان.
والثلاثاء 2 جوان الجاري، كشف تقرير استقصائي لموقع “أكسيوس” الأمريكي، عن كواليس مكالمة هاتفية وصفها بأنها “حادة وعاصفة”، شن خلالها ترامب هجوما لاذعا وغير مسبوق على نتانياهو بسبب التصعيد العسكري في لبنان.
وصرخ ترامب بغضب في وجه نتنياهو متسائلا: “ماذا تفعل بحق الجحيم؟ ”، ووصفه بـ “المجنون” متهما إياه بنكران الجميل والتسبب في عزلة إسرائيل دوليا وكراهية الجميع لها، ومذكّراً إياه بالدعم السياسي المطلق الذي حماه من السجن إبان محاكمته بتهم الفساد.
وبصريح العبارة قال ترامب: “أنت مجنون تماما.
لولاي لكنت في السجن.
أنا أنقذك”.
ونقل أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن غضب ترامب العارم اندلع عقب تهديد إيران الرسمي بالانسحاب من المفاوضات الجارية مع واشنطن على خلفية تصاعد وتيرة الغارات الصهيونية على الجنوب اللبناني.
وأضاف المسؤولون أن ترامب شعر بأن نتنياهو يعمد إلى التصعيد بشكل غير متناسب ويهدم مبانٍ سكنية كاملة للقضاء على قائد واحد من حزب الله، مما يهدد بانهيار الصفقة الأمريكية الإيرانية الكبرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك