الذين عاشوا ملحمة خيخون 1982، لا يمكنهم نسيان مباراة الشيلي الثالثة، التي كان بمقدور رفقاء عصاد الفوز في شوطها الأول بعشرة أهداف، لا أحد سيتفاجأ بها، وهي المباراة التي جرّت العالم لمشاهدة مسرحية مباراة النمسا أمام ألمانيا فقد اتفق الفريقان لأجل لعب كوميديا تنتهي بهدف لألمانيا وتمنح البطاقة للمنتخبين على ظهر الجزائر.
أمام 16 ألف مناصر في ملعب “أوفييدو” لعب “الخضر” آخر حظوظهم أمام منتخب الشيلي، لأنهم لم يثقوا في اللقاء الأخير بين النمسا وألمانيا، وكان فوز “الخضر” برباعية نظيفة يعني تأهلهم المضمون، أما في حال الفوز بثلاثية نظيفة، فإن إقصاءهم يتطلب فوز ألمانيا أمام النمسا بثلاثية مقابل هدفين أو أربعة مقابل ثلاثة أو خمسة مقابل أربعة، وهي نتيجة معقدة وربما مستحيلة، أي إن الثلاثية النظيفة التي تحققت فعلا في الشوط الأول، ستعني تأهل الخضر بنسبة تفوق 99 بالمئة.
ودخل الجزائريون بتشكيلة مغايرة تماما للمقابلتين الأوليين، حيث منح المدرب قيادة الأوركسترا لصالح عصاد، كصانع لعب ونجح أحسن من بلومي، وضم الفريق التشكيلة التالية وهي سرباح ومرزقان ولارباس، وقريشي، وقندوز، ومنصوري، وبوربو، وفرقاني، وبن ساولة، وعصاد، وماجر، وتم إقحام دحلب في مكان منصوري في الشوط الثاني في الدقيقة 73 كما لعب ياحي وهو أصغر لاعب لـ”الخضر”، حيث كان في سن 22 في مكان بوربو، ومثل الشيلي: أوسبان، جيلندو، فاينزيلا، فيغورا، بغورا، ديبو، بونفالت، نيارا، وانز، كاسزلي، موسكوزو، تحت قيادة المدرب سانتي بانيز، وأدار المباراة الحكم الأرجنتيني مانيز، ولم يحدث في تاريخ الجزائر وأن لعب الخضر شوطا مماثلا، حيث سجل عصاد من تمريرة بن ساولة في الدقيقة السابعة، وأضاف هدفا ثانيا في الدقيقة 31 ثم بصم بن ساولة هدفه الثالث من قذفة عن بعد 20 مترا، كما ارتطمت الكرة بالخشبة والعارضة في ثلاث مناسبات كاملة، أمام ذهول الألمان والنمساويين وتيهان الشيليين، وأصبح أمر التأهل مجرد وقت قصير من الشوط الثاني، ولكن الطاقم الفني واللاعبين عجزوا عن تسيير المباراة فتلقى سرباح هدفين يتحمل وسط الدفاع مسؤوليتهما، أحدهما من ضربة جزاء في الدقيقة 59 والثاني في الدقيقة 73 من نييرا ولتيليي، وأصبح حلم “الخضر” بعيد عن التحقق إلا بهزيمة النمسا بهدفين أو تعادلها أو فوزها ليتأهلوا، ولكن هدف فوز وحيد كاف لألمانيا، حيث لُعبت المباراة أمام 41 ألف متفرج، كاد فيها الحكم الأسكتلندي بوب فالونتين أن ينام منذ الدقيقة العاشرة، عندما سجل روباش الهدف الوحيد والمتفق عليه بين المنتخبين، واكتملت المسرحية بحصة تدريبية بين المنتخبين أمام صفير الجمهور وحمل الإسبان للمناديل، وخرج الخضر وفي جعبتهم انتصارين وخرجوا وهم في المقدمة، من حيث النقاط، ولكن فارق النقاط أخرجهم من المنافسة، ولو تأهلوا في المركز الثاني لتواجدوا في الدور الثاني في فوج ضم إيرلندا الشمالية وفرنسا لأجل بلوغ المربع الذهبي… ولكن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك