إلى ذلك البحر المشتدِّ في ملوحته والذي لا يعرف الحياة، أشدُّ راحلتي ذات الغارب الطويل لأنظر إليه، مشبِّهاً إياه بذلك البشري الذي قد أنهك عقله تكرارُ المعلومات اليومية المتشابهة التي تختزن في الخلايا النشطة الجديدة المتجددة بشكل يومي بعد النهوض من النوم صباحاً.
حيث تتراكم تلك المعلومات المتكررة التي يسمعها أو يتحدث بها بشكل دائم لتصنع عقلاً قد أصبح قريباً من اللاشيء.
بعكس الاستخدام الصحيح لتلك الخلايا الجديدة التي يقوم طالب العلم مثلاً في الحصص الأولى في الصف الدراسي بتخزين المعلومات الجديدة التي يستقبلها من المعلمين أثناء الشرح في عصيَّاتها.
وبعد أن تمتلئ تلك الخلايا العصبية بالمعلومات الجديدة يشعر هذا الطالب بالتعب الذهني حتى يصل إلى مرحلة عدم الاستيعاب في الحصص الأخيرة، ليذهب إلى المنزل لينام القيلولة من دون أن يعرف أنه بعد نهوضه عصراً تتجدد في عقله خلايا نشطة جديدة تحتاج إلى أن تمتلئ بمعلومات جديدة، ومن خلال الاستمرار والتعود على مذاكرة تلك المعلومات الصباحية والمعلومات السابقة التي قد تلقاها في عقله في الأيام السابقة يتجه عقله لا إرادياً نحو التفوق العلمي.
على نقيض الطالب الذي لا ينام القيلولة بتعوُّد بسبب لهفه وإدمانه على اللعب بالألعاب الإلكترونية، ليكرر نفس المعلومات في خلايا مخه المتجددة بشكل مستمر ليصل به الأمر إلى الصداع والتأفف من الدراسة والمذاكرة ليكون طالباً متأخراً في دراسته، ليصبح ويمسي كالبحر الميت الذي لا حياة فيه.
(لماذا ينام الإنسان؟ لينهض ولديه خلايا جديدة في مخه تحتاج إلى غذاء، والغذاء هنا هو المعلومات)من العجب الشديد أن ترى إنساناً بعد أن يتخرج من الجامعة ويحصل على الوظيفة يقوم بإيقاف استقبال المعلومات الجديدة في خلايا عقله، فيكون نمط حياته مبنياً على تكرار نفس المعلومات يومياً، وشيئاً فشيئاً يعطل عقله حتى يتوقف أمام الحاجز الذي قد صنعه لنفسه من دون وعي، ولو أنه استمر على منهاج استقبال معلومات جديدة كما كان يفعل منذ أن كان طالباً في الصف الأول حتى تخرجه من الجامعة لأصبح عبقرياً في مجال تخصصه، معظم الخريجين الموظفين هكذا يصبحون كالبحر الميت الذي أناظره من على ظهر راحلتي.
يقول أحد العلماء: كل إنسان يستطيع أن يصل إلى أن يكون عبقرياً في مجاله لو استمر في قراءة معلومات جديدة في مجال تخصصه غير تلك التي تعلمها في أيام دراسته لوصل إلى مدى بعيد جداً.
فالعقل كل يوم تتجدد فيه خلايا نشطة تحتاج إلى معلومات جديدة لكي يستطيع البشر في بقعة ما أن ينهضوا بتلك البقعة صناعياً واقتصادياً كما هو حال اليابان التي دمرت عاصمتها بالقنبلة الذرية أو دول أوروبا التي أنهكتها الحرب العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك