يتداول أبناء يافع حكاية تاريخية مثيرة حول سر أولوية منطقة حَبّة في أداء أول برعة خلال مهرجان الهجر التراثي، وهي رواية ترتبط بحسب ما يتناقله الأهالي وبعض المصادر الشفوية بالصراع التاريخي بين يافع والدولة الزيدية.
وتقول الرواية إن القوات الزيدية، وبعد أن أُخرجت من عدد من مناطق يافع، لجأت إلى جبل العُر التاريخي وتحصنت فيه، مستفيدة من موقعه الصعب ومن خزان مياه كان يمثل شريان الحياة الرئيسي للمتحصنين داخله.
وعندما قررت يافع إنهاء هذا الوجود، تقدم أحد رجال منطقة حَبّة وتعهد بإخراجهم مقابل أن تكون البرعة الأولى في المهرجان لقبيلته ومنطقته.
وبحسب القصة، نجح الرجل في التسلل إلى الجبل وتدمير خزان المياه الذي كانت تعتمد عليه القوات المتحصنة، الأمر الذي عجل بخروجها وانتهاء وجودها هناك.
ومنذ ذلك الوقت، أصبحت البرعة الأولى في مهرجان الهجر من نصيب منطقة حَبّة تخليداً لذلك الموقف.
وهذا يؤكد أن نشأة هذه المهرجانات كانت ذات طابع سياسي وحربي واجتماعي في آن واحد، ولم تكن مجرد مناسبات للفرح والاحتفال.
فقد كانت هذه التجمعات، قبل ظهور وسائل الإعلام ووسائل التواصل الحديثة، فرصة كبرى يلتقي فيها الناس من مختلف مناطق يافع، وتتحول إلى منبر تقليدي لإيصال الرسائل والمواقف، تماماً كما تفعل وسائل التواصل الاجتماعي اليوم، ولكن ضمن إطار تحكمه أعراف وأسلاف القبيلة التي تضبط الإيقاع وتجعل مصلحة يافع أولاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك