قالت مكتبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئاسية، وهي الجهة المكلفة بحفظ سجلات البيت الأبيض، إنّها لم تتمكن من العثور على أي رسالة خاصة أرسلها ترامب عبر منصة تويتر (" إكس" حالياً) خلال ولايته الرئاسية الأولى بين العامين 2017 و2021، على الرغم من أنه نشر أكثر من 25 ألف تغريدة خلال تلك الفترة، مع وجود أدلة تشير إلى استخدامه خاصية الرسائل المباشرة، بحسب ما نشرته صحيفة واشنطن بوست، الأربعاء.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا الإعلان جاء رداً على طلباتٍ تقدمت بها بموجب قانون حرية المعلومات في 20 يناير/ كانون الثاني الماضي للحصول على جميع الرسائل المباشرة المرسلة من حسابي الرئيس على" تويتر" realDonaldTrump وPOTUS، إضافةً إلى سجلات تتعلق بمقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، واتصالات ترامب بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ووثائق أخرى.
وزعمت المكتبة التابعة للأرشيف الوطني في ردّها أنها" لم تتمكن من العثور على أي سجلات تتعلّق بأي رسالة مباشرة أرسلها ترامب خلال فترته الرئاسية الأولى".
وأشارت" واشنطن بوست" إلى أن إدارة ترامب تحاول التملّص من الامتثال لقانون السجلات الرئاسية، الذي يهدف إلى ضمان وصول الجمهور إلى سجلات الرئيس بعد مغادرته المنصب.
وينصّ القانون على أن الرؤساء المغادرين للمنصب يجب أن يسلموا جميع السجلات" التي تتعلق أو تؤثر في أداء الواجبات الدستورية أو القانونية أو الرسمية أو الاحتفالية للرئيس" إلى الأرشيف الوطني، بما في ذلك الرسائل عبر منصات وتطبيقات التواصل الاجتماعي.
وكان الأرشيف الوطني قد وضع خطة لحفظ محتوى حسابات ترامب على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة من ولايته الأولى، وأعلن في يناير 2021 عزمه التعاقد مع شركة آركايف سوشيال المتخصصة في أرشفة المحتوى الرقمي.
لكن، في العام 2022، كشف أمين الأرشيف الوطني آنذاك، ديفيد فيريرو، في رسالة موجهة للجنة الرقابة والإصلاح في الكونغرس أن إدارة ترامب" اختارت عدم تفعيل خاصية حفظ الرسائل المباشرة" عبر البرنامج المستخدم للأرشفة.
ولم يستجب الأرشيف الوطني أو البيت الأبيض أو" آركايف سوشيال" للأسئلة حول الإجراءات التي اتخذت لحفظ الرسائل، أو عن سبب عدم العثور على أي رسائل مباشرة إذا كان ترامب قد أرسلها عبر" تويتر".
الإدارة تشكّك في دستورية القانونوأُقرّ قانون السجلات الرئاسية عام 1978 عقب محاولات الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون للتخلص من سجلات رئاسية بعد استقالته، وينصّ على أن السجلات الرئاسية تصير ملكاً للشعب الأميركي بعد مغادرة الرئيس منصبه، كما يعطي مهلة خمس سنوات على انتهاء الولاية الرئاسية قبل أن تصير معظم هذه السجلات غير السرية متاحة للجمهور بموجب قانون حرية المعلومات.
وفي مطلع إبريل/ نيسان الماضي، نشر مكتب المستشار القانوني في وزارة العدل رأياً قانونياً اعتبر فيه أن الكونغرس تجاوز صلاحياته بعدما فرض على السلطة التنفيذية الامتثال لقانون السجلات الرئاسية، معتبراً أنه" غير دستوري"، ومؤكداً أن ترامب ليس ملزماً بالامتثال له.
كما أشار إلى أن المهل الزمنية المنصوص عليها في قانون حرية المعلومات لا ينبغي أن تطبّق على السجلات الرئاسية، وطالب المحاكم بعدم إلزام الحكومة بجداول زمنية محدّدة لإتاحتها للجمهور.
وفي اليوم التالي، تلقى موظفو البيت الأبيض مذكرة تقول إنهم أحرار في اتباع سياسة حفظ السجلات، ولكنهم غير ملزمين بها.
وأشارت" واشنطن بوست" إلى أن الرسائل النصية كانت محوراً لأحد أهم التغييرات، إذ نصت المذكرة على أن حفظها يقتصر على الحالات التي تكون فيها السجل الرسمي الوحيد لقرار رسمي أو إجراء حكومي، أو لمعلومات لا تتوفّر في مكان آخر.
أدلّة على استعمال ترامب خدمة الرسائل الخاصةوعلى الرغم من تأكيد المكتبة أنها لم تعثر على أي رسائل مباشرة من ترامب على" تويتر"، إلا أن" واشنطن بوست" لفتت إلى وجود وثائق قضائية تشير إلى عكس ذلك.
وأظهرت سجلّات محاكمة أن شركة تويتر سلّمت ما لا يقل عن 32 رسالة استقبلها أو أرسلها حساب realDonaldTrump، بين أكتوبر/ تشرين الأول 2020 ويناير 2021، وذلك استجابة لمذكرة تفتيش حصل عليها المدعي الخاص جاك سميث في إطار التحقيق بدور ترامب في واقعة اقتحام أنصاره لمبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.
كذلك قال محامٍ مثّل" تويتر" أمام المحكمة إن الحساب يتضمّن" اتصالات سرية"، مؤكداً أن الشركة لا تعرف سياق تلك المراسلات.
وفي واقعة أخرى لفتت الانتباه في عام 2025، رجّح مراقبون أن الرئيس الأميركي نشر عن طريق الخطأ عبر حسابه على منصة تروث سوشال رسالة كان ينوي توجيهها بشكل خاص إلى المدعية العامة آنذاك بام بوندي، ودعاها فيها إلى اتخاذ إجراءات ضدّ خصومه السياسيين.
إضافةً إلى ذلك، ذكّرت الصحيفة بوجود تقارير سابقة وثّقت" احتمالية فشل ترامب في حفظ بعض السجلات وفقاً للقانون"، خلال ولايته الأولى.
ونقلت" واشنطن بوست" عن المديرة التنفيذية للجمعية التاريخية الأميركية، سارة وايكسل، قولها إنّه" جرى الإبلاغ على نطاق واسع عن وجود سجلات مزّقت إلى أجزاء صغيرة ثم أعاد موظفون جمعها.
كما هناك محاولات للتخلص من بعضها في المراحيض، فضلاً عن وجود تساؤلات عما إذا كانت اتصالاته الهاتفية والإلكترونية قد حُفظت بالكامل".
وعلى الرغم من تشكيك إدارة ترامب في دستورية قانون السجلات الرئاسية، أكّد الأرشيف الوطني ومكتبة ترامب الرئاسية أنهما ما زالا يعملان على طلبات" واشنطن بوست" المتعلقة بسجلات ترامب الأخرى.
فيما استأنفت الصحيفة قرار عدم العثور على سجلات، وطالبت المحكمة بإجراء بحث أكثر شمولاً عن أي رسائل مباشرة قد يكون ترامب أرسلها خلال ولايته الأولى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك