في توبيخ علني لافت للإدارة الأمريكية، صوّت مجلس النواب الأربعاء على قرار يُلزم الرئيس دونالد ترامب بوقف توجيه ضربات إضافية ضد إيران، في أول مرة تجتاز فيها مثل هذه الخطوة أيا من الغرفتين منذ اندلاع الصراع قبل أكثر من ثلاثة أشهر، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.
جاء التصويت بنتيجة ٢١٥ مقابل ٢٠٨، إذ انشق أربعة جمهوريين عن صفوف حزبهم للتصويت إلى جانب الديمقراطيين، هم: توماس ماسي عن ولاية كنتاكي، وبريان فيتزباتريك عن بنسلفانيا، وتوم باريت عن ميشيجان، وورين ديفيدسون عن أوهايو، وفقا لمجلة ذا تايم.
الجمهوريون المنشقون: الجميع سئموا هذه الحربدافع ماسي عن موقفه قائلًا إن المواطنين «سئموا من هذا كله، سئموا من سعر جالون البنزين بخمسة دولارات والديزل بستة، والأسمدة التي لا نستطيع تحمل تكلفتها على حقولنا في كنتاكي»، مضيفًا أن التصويت" يُرسل رسالة واضحة بأن مجلس النواب، ممثّلًا للشعب، تعب من هذه الحرب.
أما فيتزباتريك فقد برر موقفه بحجة قانونية صريحة: «يوجد قانون نافذ يُسمّى قانون صلاحيات الحرب، ولا أرى ما هو معقد في الأمر».
الجمهوريون والضغط الشعبي المتصاعدبعد مرور أكثر من تسعين يومًا على الصراع، بات بعض الجمهوريين يُعربون عن إحباط متصاعد من غياب أفق واضح لإنهاء الحرب، وسط مفاوضات لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة، وهشاشة في وقف إطلاق النار القائم.
زاد من حدة الأجواء أن قوات أمريكية وإيرانية تبادلت الضربات في الخليج قبل ساعات قليلة من انعقاد التصويت، وسط تساؤلات متصاعدة حول جدوى وقف إطلاق النار الهش.
وأشار محللون إلى أن ضغط الناخبين المتعلق بارتفاع أسعار الغذاء والوقود والتداعيات الاقتصادية للحرب كان العامل الحاسم في تحريك بعض الجمهوريين عن موقفهم المعتاد من دعم الرئيس.
خلفية قانونية: ساعة العد التنازلييُلزم قانون صلاحيات الحرب الصادر عام ١٩٧٣ الرئيسَ بإنهاء أي عمل عسكري خلال ستين يومًا ما لم يحصل على موافقة الكونجرس، مع منحه مهلة ثلاثين يومًا إضافية إذا رأى ضرورة لذلك لضمان انسحاب آمن للقوات.
لكن الإدارة تتبنى تفسيرًا مغايرًا؛ إذ أكد ترامب في رسالة أرسلها إلى الكونجرس في الأول من مايو أنه لم يعد بحاجة إلى إذن تشريعي، مستندًا إلى أن وقف إطلاق النار المُبرَم في الثامن من أبريل يُعدّ بمثابة إنهاء للحرب، وهو الموقف ذاته الذي تبنّاه وزير الدفاع بيت هيجسيث حين أعلن أن" ساعة العد التنازلي أُعيد ضبطها" مع إعلان الهدنة.
بيد أن فقهاء القانون في جامعتَي ييل ونيويورك رفضوا هذا التفسير جملةً وتفصيلًا، مؤكدين أن العمليات العسكرية المستمرة لا تُوقف ساعة العد التنازلي بأي حال.
قراءة سياسية: رمزية أم بداية تحول؟كان القرار في طريقه إلى التصويت في مايو حين سحبه الجمهوريون فجأة من جدول الأعمال تفاديًا لإحراج مزدوج للحزب والرئيس على حدٍّ سواء، قبل أن يُجبرهم الديمقراطيون على إعادة طرحه بموجب أحكام قانون صلاحيات الحرب التي تستوجب البتّ فيه خلال مهلة محددة.
وأوضح المتحدث باسم المجلس مايك جونسون أن هذا القرار" سيُضعف يد الرئيس في المفاوضات مع إيران"، فيما وصفه الديمقراطيون بأنه خطوة ضرورية لاستعادة الدور الدستوري للكونجرس في قرارات الحرب والسلم.
مصير غامض أمام مجلس الشيوخعلى الرغم من دلالته الرمزية البالغة، يبقى هذا القرار بعيدًا عن التطبيق الفعلي؛ إذ عجز الديمقراطيون حتى الآن عن تمريره في مجلس الشيوخ، فضلًا عن أن ترامب كان متوقعًا أن يستخدم حق النقض حتى لو اجتاز الغرفتين معًا.
ويرى المحللون أن تصويتًا كهذا يحمل قيمة رمزية دولية ومحلية بالغة الأثر، إذ يجسد دليلًا على تراجع الدعم الشعبي للحرب وتصدّع الإجماع الجمهوري من حولها.
بيد أن التصويت يعكس في جوهره ما هو أعمق من معركة إجرائية: فمع اقتراب الانتخابات النصفية، بدأت الخلافات بين الجمهوريين في الكونجرس والرئيس تطفو على السطح في ملفات متعددة، في مؤشر على تحول في موازين المصالح داخل الحزب الجمهوري نفسه، خشية فقدان دعم الناخبين، وفقا لصحيفة فيلادلفيا إنكوايرر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك