أصدرت هيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية تقريرها السنوي للعام المالي 2025م، كاشفةً عن عامٍ استثنائي من الإنجازات الإستراتيجية والتشغيلية التي عززت مكانة المحمية كنموذجٍ وطنيٍّ رائد في الإدارة البيئية والتنمية المستدامة، بعد تحقيق نسبة إنجاز بلغت 100% في جميع مؤشرات الأداء الرئيسية المخطط لها.
واستعرض التقرير التحولات النوعية التي شهدتها الهيئة خلال عام 2025م، والذي مثّل محطةً مفصلية في مسيرتها المؤسسية، بالتزامن مع تدشين إستراتيجيتها الخمسية الجديدة للأعوام (2025-2030م)، المرتكزة على أربعة محاور رئيسية تشمل: الطبيعة، التراث، المجتمع، والسياحة، بما يعكس رؤيةً تنموية متكاملة تسعى إلى تحقيق التوازن بين حماية البيئة وتعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمحمية.
وفي مستهل التقرير رفع الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية، المهندس ماهر بن عبدالله القثمي، أسمى آيات الشكر والامتنان إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-، على ما يحظى به القطاع البيئي من دعمٍ وتمكين أسهما في تسريع وتيرة الإنجاز وتحقيق المستهدفات الوطنية، كما ثمّن توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة الهيئة، وأعضاء المجلس الموقرين، ودورهم المحوري في دعم مشاريع الهيئة ومبادراتها النوعية.
وأكد المهندس القثمي أن عام 2025م شكّل مرحلة تحول جوهرية في مسيرة الهيئة، عبر تفعيل المبادرات والتشريعات التي انعكس أثرها بشكلٍ مباشر على المشهد البيئي والاجتماعي والاقتصادي داخل نطاق المحمية، مشيرًا إلى أنَّ الهيئة تواصل العمل وفق مستهدفاتٍ طموحة لتعزيز مساهمتها في مبادرة" السعودية الخضراء" واستعادة النظم البيئية ورفع كفاءة الحماية والاستدامة.
وعلى صعيد الاستدامة البيئية، كشف التقرير عن تنفيذ برامج واسعة لمكافحة التصحر وتنمية الغطاء النباتي، تضمنت زراعة 300 ألف شجرة وشجيرة محلية أسهمت في إعادة تأهيل أكثر من 2,000 هكتار داخل نطاق المحمية، إلى جانب تخصيص 30 ألف شجرة للجمعيات المحلية، بهدف تعزيز الشراكات البيئية المجتمعية.
كما عززت الهيئة منظومة الحماية الميدانية، من خلال تمديد وترميم أكثر من 178 ألف متر طولي من السياجات الأمنية، وتطوير بوابات وحواجز تنظيمية لحماية عددٍ من الروضات الرئيسية، من بينها روضات الخفس ونورة والتنهاة، بما يسهم في حماية المواقع الطبيعية وتنظيم حركة الزوار.
وفي الجانب الاقتصادي والاستثماري، واصلت الهيئة تطوير فرص الاستثمار المرتبطة بالسياحة البيئية والأنشطة المستدامة، حيث انتهت من إعداد 8 دراسات جدوى متكاملة لفرصٍ استثمارية واعدة في قطاعات السياحة والثقافة والترفيه، شملت تشغيل 71 نشاطًا ترفيهيًا خارجيًا مصممًا بانسجامٍ مع البيئة الطبيعية، إضافةً إلى تطوير نزل بيئية ومخيمات ومنتجعات متكاملة ومواقع مخصصة للكرفانات، بما يعزز جودة تجربة الزائر ويرفع من جاذبية المحمية للاستثمارات النوعية المحلية والدولية.
وفي إطار تنمية السياحة البيئية، دشنت الهيئة أول مواسمها السياحية تحت مسمى «موسم الطوقي»، في خطوةٍ تستهدف تقديم تجارب سياحية نوعية تراعي الاستدامة البيئية وتحافظ على الموروث الطبيعي والثقافي للمحمية.
وعلى المستوى الاجتماعي، رسَّخت الهيئة شراكتها مع المجتمع المحلي عبر تفعيل اللجان الاستشارية المحلية، وعقد 8 اجتماعات رسمية برئاسة الرئيس التنفيذي وبنسبة حضور تجاوزت 90%، نتج عنها عدد من التوصيات التنموية التي تخدم سكان المنطقة وتعزز مشاركتهم في جهود التنمية.
وفي مسار التميز المؤسسي، أحرزت الهيئة تقدمًا ملموسًا في رفع الكفاءة التشغيلية وصقل مهارات رأس المال البشري عبر تنظيم 141 دورة تدريبية متخصصة لمنسوبيها، بالتوازي مع تعزيز بنيتها التقنية وحماية أصولها المعرفية، عبر إصدار سياساتٍ متكاملة للأمن السيبراني وإدارة المخاطر تتوافق مع الضوابط الأساسية للهيئة الوطنية للأمن السيبراني، مع تفعيل ورش عمل توعوية مكثفة شملت القيادات التنفيذية والموظفين.
وعلى صعيد الكفاءة المالية، استعرض التقرير الأداء المالي للهيئة لعام 2025م، كاشفًا عن دقةٍ واضحة في إدارة الموارد، والالتزام بأعلى معايير الحوكمة والشفافية؛ إذ وجّهت الهيئة مصروفاتها الرأسمالية والتشغيلية نحو تمويل المشاريع الحيوية لحماية البيئة الفطرية، وتنمية الغطاء النباتي، وتطوير البنية التحتية للسياحة البيئية، بما يضمن استدامة الأعمال وتكاملها مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
فيما شهد عام 2025م حراكًا لافتًا في مجال البحث العلمي، داخل المحمية، وهو ما تُوّج بنشر عددٍ من الدراسات والأوراق البحثية في مجلّاتٍ علمية عالمية مصنفة، من أبرزها دراسة رائدة بالتعاون مع جامعة الملك سعود ربطت بين التنوع النباتي وبنك بذور التربة في روضة التنهاة كأول دراسة من نوعها، إلى جانب إصدار أول قائمة تفصيلية للزواحف سجلت 31 نوعًا عبر 1551 مشاهدة ميدانية مع رصد 3 أنواع جديدة.
كما وثّقت الهيئة أول دليل على تكاثر وتوسع نطاق قبرة البحر الأبيض المتوسط قصيرة الإصبع، إضافةً إلى تسجيل أول رصد لطائر الرمل الصدري داخل نطاق المحمية.
كما تعاونت الهيئة مع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة IUCN لتنفيذ دراساتٍ اجتماعية واقتصادية ميدانية تستهدف تحسين جودة الحياة وتعزيز سبل العيش للمجتمع المحلي، إلى جانب تجاوز مستهدفاتها السنوية في العمل التطوعي بتحقيق نسبة 110% من المستهدف الخاص بالمتطوعين، عبر تنفيذ 11 فعالية ومبادرة ميدانية، وإطلاق 12 حملة رقمية للتوعية البيئية.
وأوضحت هيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية أن جهودها خلال عام 2025 توّجت بإعلان انضمام المحمية رسميًا إلى القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة IUCN، في إنجازٍ دولي يعكس التزامها بتطبيق أفضل الممارسات العالمية في الحوكمة والإدارة البيئية المستدامة، ويؤكد تنامي حضور المملكة في المشهد البيئي العالمي.
واختتمت الهيئة تقريرها بالتأكيد على أن منجزات عام 2025م تمثل قاعدة انطلاق نحو مرحلةٍ جديدة من الاستدامة والنمو خلال عام 2026م، بما يعزز دور المحمية كنموذجٍ عالمي في حماية الإرث الطبيعي والثقافي وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك