وفي مقابلة مع قناة الميادين، قال عراقجي إن الولايات المتحدة كانت تعتقد أن إيران «بلد ضعيف في غرب آسيا»، ولذلك سعت خلال «حرب الأربعين يوماً» إلى فرض الاستسلام غير المشروط وإحداث تغيير في النظام، إلا أن جميع حساباتها كانت خاطئة، مؤكداً أن الشعب الإيراني نزل إلى الشوارع دعماً للنظام وليس ضده.
وأضاف أن الأميركيين لمسوا خلال الحرب القدرة الحقيقية لإيران، مشيراً إلى أن القدرات الصاروخية الإيرانية لم تتأثر، وأن الوضع العسكري الإيراني اليوم أفضل مما كان عليه قبل الحرب.
كما شدد على أن إيران تمتلك القدرة على مواصلة الحرب لأي فترة زمنية إذا فُرضت عليها.
وكشف عراقجي أن بلاده كانت تتوقع اندلاع الحرب حتى قبل مفاوضات جنيف، مؤكداً أن القوات المسلحة والحكومة كانتا مستعدتين لجميع السيناريوهات، وأن الرد الإيراني بدأ بعد أقل من ساعتين على الهجوم، رغم استشهاد عدد من القادة.
وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن قائد الثورة الشهيد السيد علي خامنئي كان يتابع الحرب ويوجه القوات المسلحة بشكل مباشر، ناقلاً عنه قوله: «لن أذهب إلى الملجأ أو إلى نقطة آمنة إلا عندما يتوافر ذلك لجميع أبناء الشعب»، معتبراً أن القيادة الحقيقية تعني الوقوف إلى جانب الناس في السراء والضراء.
وفي جانب آخر من المقابلة، أكد عراقجي أن الرسائل ما زالت تُتبادل مع الأميركيين رغم عدم وجود مسار تفاوضي مباشر حالياً، معرباً عن شكره لدول المنطقة التي أجرت اتصالات مع واشنطن ومارست ضغوطاً لوقف الحرب.
كما اعتبر أن الحرب الأخيرة أثبتت فشل المظلة الأمنية الأميركية في توفير الأمن لدول المنطقة، داعياً إلى بناء منظومة أمن إقليمية جديدة من دون الاعتماد على القوى الخارجية، ومؤكداً تفاؤله بمستقبل أمني أكثر استقراراً لمنطقة الخليج الفارسي وغرب آسيا.
عراقجي: القواعد الأميركية في المنطقة شاركت بالعدوان علينا وإيران والسعودية قادرتان على بناء أمن الخليج الفارسيكما أكد وزير الخارجية الإيراني السيد عباس عراقجي أن طهران أبلغت دول المنطقة منذ اليوم الأول للحرب بأنها ستستهدف القواعد الأميركية المستخدمة في العدوان ضد إيران، مشدداً على أن بلاده كانت تدافع عن نفسها وأن أي قاعدة أميركية تُستخدم ضدها ستصبح جزءاً من الحرب.
وقال عراقجي إن إيران أكدت لدول المنطقة أن ردها لن يكون موجهاً ضد أراضيها أو شعوبها، لكنها ستكون مضطرة للرد على القواعد الأميركية المشاركة في الهجمات.
وأضاف أن بعض دول المنطقة ربما لم تكن تأخذ الأمر على محمل الجد، إلا أن الحرب أثبتت قدرة إيران على الرد.
وأشار إلى أن دول المنطقة كانت ترفض استخدام أراضيها وأجوائها للاعتداء على إيران، لكن الأميركيين استخدموها للأسف، مؤكداً أن لدى طهران وثائق وأدلة كثيرة تثبت استخدام أجواء بعض الدول، ومنها الكويت وقطر، في تنفيذ هجمات ضد إيران، وأن هذه الوثائق سُجلت لدى مجلس الأمن.
وفي السياق ذاته، كشف عراقجي أنه حافظ خلال الحرب على اتصالات شبه منتظمة مع وزير الخارجية السعودي، معرباً عن تفاؤله بدخول المنطقة مرحلة إيجابية وبنّاءة بعد انتهاء الحرب، تقوم على ترتيبات إقليمية جديدة تضمن الأمن والاستقرار والتنمية للجميع.
وأكد وزير الخارجية الإيراني أن السعودية بلد كبير ولاعب أساسي في منطقة الخليج الفارسي إلى جانب إيران، مشيراً إلى أن طهران والرياض قادرتان معاً على صياغة هياكل أمنية جديدة للمنطقة وجلب السلام والاستقرار والتقدم، مع التشديد على أهمية الحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية بين البلدين.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، أوضح عراقجي أن إيران وسلطنة عمان، باعتبارهما الدولتين الساحليتين للمضيق، تتشاوران بصورة وثيقة بشأن تنظيم الملاحة فيه وفق القانون الدولي، مؤكداً أن القرار النهائي بشأن إدارة المضيق سيكون بين طهران ومسقط، مع التشاور مع بقية دول الخليج الفارسي.
كما أشاد عراقجي بالدور الذي لعبته قطر وباكستان خلال الحرب، موجهاً الشكر للمسؤولين في البلدين على جهود الوساطة والمساعدة السياسية والمالية، ومؤكداً أن الدوحة أدت «دوراً بناءً ومفيداً» في الاتصالات المتعلقة بالقضايا المالية بين إيران والولايات المتحدة.
أكد وزير الخارجية الإيراني السيد عباس عراقجي وجود تفاهم مشترك بين طهران والرياض على ضرورة إجراء حوارات جادّة وصريحة وبنّاءة، مشدداً على أن إيران والسعودية قادرتان معاً على تعزيز الاستقرار وصياغة ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة.
وقال عراقجي إن العلاقات مع السعودية تشهد تقدماً ملحوظاً بفضل «حسن النية» لدى المسؤولين السعوديين، واصفاً وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بأنه «صديق جيد جداً»، مشيراً إلى أن الاتصالات والاجتماعات بينهما تجري بصورة منتظمة.
وأضاف أن إيران والسعودية «بلدان كبيران في المنطقة والعالم الإسلامي» وأنهما مصممتان على مواصلة الحوار وتعزيز العلاقات الثنائية بما يخدم السلام والاستقرار الإقليمي.
عراقجي: إيران ترغب في إعادة العلاقات مع الإمارات إلى مسارها الطبيعيكما أعرب عراقجي عن أسفه لتدهور العلاقات مع الإمارات بعد الحرب الأخيرة، معتبراً أن العامل الإسرائيلي يمثل السبب الرئيسي في تعقيد العلاقة الحالية، في ظل وجود علاقات سياسية وتجارية واقتصادية وثيقة بين أبوظبي وتل أبيب.
واتهم عراقجي الولايات المتحدة و" إسرائيل" باستخدام أجواء وأراضي الإمارات خلال الحرب ضد إيران، مؤكداً امتلاك طهران وثائق وأدلة تشير إلى مشاركة إماراتية في بعض العمليات العسكرية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إيران ترغب في إعادة العلاقات مع الإمارات إلى مسارها الطبيعي.
وقال وزير الخارجية الإيراني إن بلاده مستعدة للتحرك نحو بناء علاقات «معقولة ومناسبة» مع الإمارات تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بعيداً عن تدخل القوى الأجنبية وخصوصاً الكيان الصهيوني، مؤكداً أنه «لا خيار آخر» أمام دول المنطقة سوى التعايش والتفاهم المشترك.
وفي الشأن الداخلي الإيراني، أكد عراقجي أن السيد مجتبى خامنئي يتولى حالياً قيادة الجمهورية الإسلامية ويتمتع بحضور «وثيق ومؤثر» في إدارة شؤون البلاد، مشيراً إلى وجود إجماع وطني حول قيادته وعدم حدوث أي خلل في إدارة الدولة بعد استشهاد القائد السابق.
كما شدد على أن الولايات المتحدة مطالبة بفهم حقائق إيران والتعامل معها بوصفها «دولة مقتدرة» على المستوى الإقليمي والدولي، داعياً واشنطن إلى تغيير نظرتها تجاه الجمهورية الإسلامية والتعامل مع الوقائع الجديدة في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك