الحماية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة «13»نستكمل سلسلتنا بمقال جديد يتناول مواد من القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة.
نخصص هذا المقال لتسليط الضوء على المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنويين (الشركات، والمؤسسات، والمراكز الخاصة)، وكيف يطول العقاب والردع الكيانات والمنشآت الكبرى إذا تهاونت أو خالفت أحكام القانون، لبيان مواطن التشديد وسد الفراغ التشريعي لحماية الخصوصية وصون كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة.
أرست المادة (34) قواعد حاسمة للمسؤولية الجنائية داخل المنشآت والشركات والمراكز الخاصة، وقسّمت المسؤولية إلى شقين متوازيين لضمان عدم إفلات أي طرف من العقاب: 1.
تجريم المسؤول عن الإدارة الفعلية (الشق الشخصي والمؤسسي): قامت صياغة هذا الجانب على إقرار عقاب جنائي مباشر بحق مدير الإدارة الفعلية أو من ينوب عنها ويمثلها، بحيث يواجه ذات العقوبات المقررة للأفراد (سواء كانت الحبس أو الغرامة).
وقد حدد المشرّع ثلاثة مسارات واضحة لقيام هذه المسؤولية الجنائية بحق المدير: ● المسار العمدي المباشر (بسبب فعله الذاتي): ويتحقق إذا ثبت علم المدير الفعلي يقيناً بأن الفعل أو الامتناع الذي أتاه بمفرده يشكل مخالفة صريحة لأحكام هذا القانون، ومع ذلك تعمد الاستمرار فيه.
● مسار الإخلال بالواجبات الإدارية: ويتحقق عندما تقع المخالفة نتيجة تقصير المدير الفني أو الإداري في أداء الالتزامات التي تفرضها عليه طبيعة منصبه، مما أسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في وقوع الجريمة.
● مسار الأفعال والسياسات المؤسسية (الجريمة بطبيعتها): وهو الجانب الأكثر عمقاً؛ حيث يطول العقاب المدير بصفته ممثلاً للكيان إذا كانت القرارات التنظيمية، أو الواجبات والسياسات التشغيلية المعتمدة من الشركة نفسها تمثل في ذاتها وأصلها جريمة ومخالفة صريحة لقانون الأشخاص ذوي الإعاقة؛ فالمدير هنا يُساءل جنائياً لأن أفعال المنشأة هي انعكاس مباشر لإدارته وتوجيهه الفعلي للكيان الاعتباري.
وانتقل المشرّع في الشق الثاني من المادة (34) إلى صياغة قواعد الردع المالي والمؤسسي، مقرراً غرامة مالية باهظة تصل إلى مائتي ألف ريال تُوقع مباشرة على الشركة أو المنشأة الخاصة إذا ثبت أن الجريمة ارتكبت باسمها أو لحسابها الاستثماري.
وانتقل المشرّع في المادة (35) إلى تفعيل أداة زاجرة من أدوات السياسة الجنائية الحديثة، وهي إقرار ظرف «العود المشدد»، وتنص المادة صراحة على مضاعفة العقوبات المقررة في هذا الفصل لكل من يرتكب جريمة مماثلة خلال خمس سنوات من تاريخ تنفيذ العقوبة السابقة أو سقوطها بمضي المدة.
يكشف هذا النص عن رغبة حاسمة لدى المشرّع القطري في الضرب بقبضة من حديد لصون حقوق وحماية الأشخاص ذوي الإعاقة.
فالمضاعفة التلقائية للعقوبة عند التكرار لا تقتصر على الجرائم الواردة في هذا القانون فحسب، بل تمتد لتخلق سياجاً تضامنياً مع أي قانون مرتبط آخر؛ مما يعني أن أي منشأة أو فرد يستهين بالجزاء الأول ويعود لممارسة الإهمال، أو انتهاك الخصوصية، أو حرمان ذوي الإعاقة من ترتيباتهم التيسيرية المعقولة التي كفلها القانون، سيواجه حتماً عقوبة مضاعفة.
ثالثاً: مادة (36) – جاء نص المادة (36) ليضع حداً فاصلاً وآلية ذكية لإدارة الأموال الناتجة عن العقوبات؛ حيث قرر المشرّع أيلولة حصيلة الغرامات الجنائية المحكوم بها وفقاً لأحكام هذا الفصل إلى «صندوق دعم الأشخاص ذوي الإعاقة» (وهو الصندوق التنموي الذي يُنشأ أو يُعاد تنظيمه بموجب هذا القانون الجديد ليكون وعاءً مالياً ومؤسسياً مستقلاً)، بحيث تُخصص هذه المبالغ بقرار تنظيم أوجه صرف من رئيس مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح الوزير، لتمويل البرامج والخدمات العامة والأجهزة التعويضية بشكل مستدام.
www.
vifqatar.
com.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك