أكد الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد بجامعة أسوان، في حوار تليفزيوني عبر شاشة" إكسترا نيوز"، أن الاقتصاد العالمي لم يعد يعاني فقط من موجات تضخمية عابرة، بل دخل فعلياً في" المرحلة الثانية" من التداعيات الاقتصادية للصراع في الشرق الأوسط، وهي ما تُعرف بـ" الركود التضخمي" (Stagflation).
وأوضح عنبر أن هذه الحالة تتسم باجتماع ثلاثة مخاطر في آن واحد: ارتفاع جنوني في الأسعار، زيادة في معدلات البطالة، وانخفاض حاد في معدلات النمو الاقتصادي.
لا ناجي من الأزمة.
من لندن إلى طهرانأشار د.
محمود عنبر إلى أن هذه الأزمة شمولية ولا تستثني أحداً، حيث طالت الدول المتقدمة مثل بريطانيا ودول مجموعة السبع (G7) التي تشهد اضطرابات في سوق العمل وضغوطاً مالية كبيرة، وصولاً إلى الدول النامية والاقتصاد الإيراني الذي يعاني من اختلالات هيكلية.
ولفت إلى أن حالة عدم اليقين دفعت المستثمرين للهروب نحو" الدولار الأمريكي" كملاذ آمن، مما أدى إلى تدهور أسعار صرف العملات المحلية في العديد من الدول وزيادة حدة الأزمة.
قطاعات حيوية في مهب الريحتطرق أستاذ الاقتصاد إلى القطاعات الأكثر تضرراً، مشيراً إلى أن تأثر حركة الملاحة في" مضيق هرمز" يضرب عصب الطاقة العالمي ويؤدي إلى ارتباك سلاسل التوريد.
وأضاف أن التداعيات امتدت لتشمل قطاعات الطيران المدني، الصناعات الكيماوية، والسياحة.
كما حذر من خطر داهم يواجه قطاع الزراعة بسبب ارتفاع تكاليف إنتاج الأسمدة، مما سينعكس مستقبلاً على الأمن الغذائي العالمي ويزيد من تكلفة المعيشة.
استعادة الثقة هي المخرج الوحيدوفي ختام تحليله، شدد الدكتور محمود عنبر على أن الحلول النقدية والمالية التقليدية التي تتبعها البنوك المركزية لم تعد كافية لمواجهة هذا النوع من الأزمات المركبة.
وأكد أن المخرج الوحيد يكمن في" إرساء حالة من الاستقرار الأمني والسياسي" في المنطقة بتكاتف الجهود الدولية، حيث إن رأس المال يبحث دائماً عن البيئة الآمنة، ولن يتحقق التعافي الاقتصادي دون استعادة ثقة المستثمرين وضمان انتظام حركة التجارة الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك