شهدت مؤشرات التبادل التجاري بين الصين وروسيا تصاعدا لافتا خلال الاشهر الاربعة الاولى من العام الحالي، في خطوة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتجاوز العقبات الجيوسياسية الراهنة.
وكشف السفير الصيني في موسكو تشانغ هانهوي خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي، ان حجم التبادل المالي بين الدولتين لامس حاجز 85.
2 مليار دولار، مما يمثل نموا بنسبة 19.
7 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
واضاف هانهوي ان هذه الارقام القياسية تاتي ثمرة للتنسيق المباشر بين الرئيس شي جين بينغ ونظيره فلاديمير بوتين، مؤكدا ان الطرفين يمضيان قدما في تفعيل اتفاقيات حماية الاستثمارات المشتركة وتسهيل حركة الاعمال بين القطاع الخاص في البلدين.
واوضح ان البيئة الاقتصادية الحالية تتيح فرصا اوسع للتعاون الثنائي بعيدا عن التاثيرات الخارجية.
وبين ان هذا النمو ليس وليد اللحظة بل هو امتداد لمسار طويل بدأ منذ سنوات، حيث تحولت الصين الى الشريك التجاري الاول لروسيا بشكل لا رجعة فيه، خاصة بعد توسع العقوبات الغربية التي دفعت بموسكو نحو اعادة توجيه بوصلتها الاقتصادية نحو الاسواق الاسيوية بشكل مكثف.
تنامي الشراكة الاستراتيجيةواكدت التقارير الاقتصادية ان حصة الصين من اجمالي التجارة الخارجية الروسية قفزت من مستويات متواضعة قبل عقد من الزمن لتصل الى اكثر من 33 بالمئة في الوقت الراهن، مما يظهر تحولا جذريا في هيكلية الاقتصاد الروسي.
وشدد المحللون على ان روسيا ايضا استطاعت ان تعزز مكانتها كشريك اساسي للصين، حيث تقدمت في قائمة اهم الشركاء التجاريين لبكين بشكل ملحوظ.
وذكرت البيانات ان قطاع الطاقة يظل المحرك الاول لهذه العلاقة، حيث تتدفق ملايين الاطنان من النفط الروسي نحو المصافي الصينية، مما يؤمن احتياجات بكين المتزايدة ويضمن لموسكو تدفقات مالية مستقرة.
واشار الخبراء الى ان النفط الروسي اصبح يشكل نسبة جوهرية من اجمالي واردات الصين، مما يعزز الاستقرار الطاقي للطرفين.
واوضح الجانبان ان الخطط المستقبلية لا تقتصر على الطاقة فقط، بل تشمل تعميق التعاون في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية والخدمات المالية المبتكرة.
واكدت الجهات المعنية ان البلدين يعملان بجد على تقليل الاعتماد على الانظمة المالية الغربية من خلال تعزيز التعامل بالعملات المحلية، مما يفتح افاقا جديدة لاستقلالية القرار الاقتصادي في مواجهة التحديات العالمية.
واظهرت المؤشرات الاخيرة ان اعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية العالمية تتسارع بشكل كبير، مع بروز التحالف الروسي الصيني كقوة موازنة قادرة على التكيف مع المتغيرات الدولية.
واكد مراقبون ان هذا التوجه نحو الشرق يمثل خيارا استراتيجيا طويل الامد للبلدين، مما يعزز من مرونة اقتصاديهما في ظل عالم متغير.
وخلصت التحليلات الى ان الارقام التي تم تسجيلها تعزز من قناعة الاسواق بان الشراكة بين موسكو وبكين ستظل ركيزة اساسية في الاقتصاد العالمي لسنوات طويلة قادمة.
وبينت ان التنسيق المستمر بين القيادتين يهدف الى بناء منظومة اقتصادية متكاملة قادرة على مواجهة الازمات وتوفير بدائل تجارية فعالة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك