في السنوات الأخيرة، تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة مفتوحة للخلافات والعتاب بين عدد من الفنانين والمطربين، بعدما كانت هذه الأمور تُناقش بعيدًا عن أعين الجمهور أو تُحل من خلال اللقاءات المباشرة.
وأصبحت المنشورات والتعليقات المتبادلة وسيلة جديدة للتعبير عن الغضب أو الرد على الانتقادات، ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التحول ودور السوشيال ميديا في تضخيم الأزمات الفنية.
وفي هذا السياق، كشف الناقد الفني طارق الشناوي رؤيته لهذه الظاهرة، مؤكدًا أن الخلافات الفنية ليست جديدة، لكن أدوات إدارتها تغيرت مع ظهور المنصات الرقمي.
وعلق الناقد الفني طارق الشناوي في تصريح خاص لـ «بوابة الأهرام»، على ظاهرة تصاعد الخلافات بين الفنانين والمطربين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن السوشيال ميديا لم تعد مجرد منصة بديلة للتواصل، بل أصبحت المنصة الأكثر تأثيرًا وقدرة على توصيل الأفكار والمعلومات إلى الجمهور.
وقال الشناوي إن الخلافات الفنية ليست ظاهرة جديدة، موضحًا أنها كانت موجودة منذ عقود طويلة عبر الصحافة ووسائل الإعلام التقليدية، إلا أن الفارق اليوم يتمثل في سرعة انتشارها واتساع دائرة متابعتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف: «السوشيال ميديا حاليًا هي الملعب الرئيسي لكثير من الأمور في الحياة الفنية، والخلافات بين النجوم كانت موجودة منذ زمن طويل، مشيرا بأن في الخمسينيات والستينيات كانت هناك أحاديث كثيرة عن خلافات فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ، وكان هناك ما يُعرف وقتها بحزب فريد وحزب عبد الحليم داخل الوسط الصحفي».
وأشار إلى أن الفنانين أنفسهم كانوا في كثير من الأحيان مصدرًا رئيسيًا للأخبار المتداولة حول خلافاتهم، قائلًا: «بحكم متابعتي أكتشف أن الجزء الأكبر من هذه الأخبار يكون مصدره الفنان نفسه، وليس الصحفي الذي يبحث عنها، أحيانًا يقوم الفنانون بتغذية الصحافة بالمعلومات ثم ينكرون مسؤوليتهم عنها لاحقًا».
ورأى الشناوي أن بعض الخلافات التي تظهر على السوشيال ميديا قد تكون مدفوعة بالرغبة في كسب تعاطف الجمهور والتأثير على الرأي العام، مضيفًا: «الأمر يشبه ما كان يحدث قديمًا في الأحياء الشعبية، عندما يحاول كل طرف في الخلاف أن يكسب تعاطف الجيران بعرض روايته للأحداث، الفرق أن دائرة الجمهور اليوم أصبحت أوسع بكثير، وأصبح الرأي العام هو الملايين من المتابعين».
وأكد أن الأصل في الخلافات أن تُحل بعيدًا عن الجمهور، إلا أن الكثيرين أصبحوا يلجأون إلى مواقع التواصل الاجتماعي بحثًا عن التأييد والتعاطف، لافتًا إلى أن الجميع يسعى بشكل أو بآخر إلى كسب رضا الجمهور والتأثير في موقفه من الأزمة.
واختتم الشناوي بالتأكيد على أن الخلافات الفنية ستظل موجودة، لكن وسائل التعبير عنها تغيرت، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي الساحة الأولى التي تُدار من خلالها هذه الأزمات أمام الرأي العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك