في عام 1975 أسدل الستر على حياة كوكب الشرق أم كلثوم، ليجد الشاعر الكبير أحمد رامي نفسه أمام أقسى قصيدة طلب منه كتابتها، قصيدة رثاء رفيقة دربه وملهمة قلمه، حيث عبر رامي بكلمات تنفطر لها القلوب عن صدمته وفاجعته التي لم يتخيل يوماً أن يعيشها، حيث قال:ما جال في خاطري أنّي سأرثيها.
بعدَ الذي صغتُ من أشجى أغانيهاقد كنتُ أسمعها تشدو فتُطربني.
واليومَ أسمعني أبكي وأبكيهاوبي من الشجوِ من تغريدِ ملهمتي.
ما قد نسيتُ به الدنيا وما فيهاوما ظننتُ وأحلامي تسامرني.
أنّي سأسهرُ في ذكرى لياليهايا دُرّةَ الفنِّ يا أبهى لآلئه.
سبحانَ ربّي بديعِ الكونِ باريهامهما أراد بياني أن يُصوّرها.
لا يستطيعُ لها وصفًا وتشبيهًالم يكن أحمد رامي مجرد شاعر يكتب لأم كلثوم، بل كان المهندس العاطفي لظاهرة" ثومة"، حيث غنت له أكثر من مئة أغنية صاغ فيها مشاعر الحب والشوق واللوعة على مدار عقود، شكل هذا الثنائي واحدة من أعمق وأبرز الشراكات الإبداعية في تاريخ الموسيقى العربية.
وبعد رحيلها، انطفأت بهجة الحياة في عيني رامي، ودخل في عزلة وحالة حزن سوداوية شديدة، ولم يجد ملاذاً سوى الشعر ليخلد به هذه الخسارة الفادحة.
فخرجت هذه القصيدة لتكون واحدة من أصدق وأشهر المراثي في تاريخ الفن العربي، مجسدةً عجز الكلمات أمام هيبة الفقد وصدمة الغياب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك