تعرضت حاملة طائرات أمريكا الأكبر في العالم، لحريق في شهر مارس الماضي في الوقت التي كانت تشارك في العمليات العسكرية التي تقودها واشنطن ضد الجمهورية لإيرانية، حينها أصدرت البحرية الأمريكية بياناً مقتضباً أفاد بأنه تمت" السيطرة" على الحريق، وأن بحارين تلقيا العلاج من إصابات" لا تهدد الحياة"، وأن حاملة الطائرات الأمريكية ظلت" جاهزة للعمل بالكامل"حريق حاملة الطائرات جيرالد فوردوفي 13 مارس أعلن الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، في بيان، أن حريقًا اندلع في غرفة غسيل الملابس الرئيسية على متن حاملة الطائرات جيرالد فورد، أحدث وأكبر حاملة طائرات في أسطول البحرية الأمريكية، مما أسفر عن إصابة بحارين.
وأوضح البيان أن الحريق تحت السيطرة ولا علاقة له بالقتال، وأن حاملة الطائرات التي تزن 100 ألف طن لا تزال تعمل بكامل طاقتها، وأكدت القوات البحرية أن البحارين المصابين في حالة مستقرة ويتلقيان العلاج لإصابات غير مهددة للحياة.
CNN تكشف عن أضرار لحقت بحاملة طائرات أمريكيةغير أن مقطع فيديو جديداً حصلت عليه شبكة CNN يوضح أن الحريق كان أكثر شدة وتدميراً مما أشارت إليه البحرية؛ إذ يُظهر الفيديو تدميراً كلياً لمقصورات النوم الخاصة بالبحارة، حيث تحولت بقايا الأسرّة إلى معادن متفحمة وملتوية تحت سقف بدا وكأن النيران قد أفرغته من محتوياته، كما أظهر الفيديو أسلاكاً متدلية من السقف وأكواماً من الرماد تغطي الأرضية المحيطة بمقصورات النوم.
وقال أحد البحارة على متن السفينة" يو إس إس جيرالد آر فورد" لشبكة CNN، واصفاً شعوره أثناء مكافحة الحريق: " لقد ظننت حقاً أننا سنفقد السفينة.
كان الخيار إما القتال أو الموت".
ووفقاً للبحار ومسؤول أمريكي رفيع المستوى مطلع على الحادثة، فإن نظام إخماد الحرائق في السفينة لم يعمل، مما اضطر البحارة إلى المسارعة بأنفسهم لإخماد النيران.
وصرح مسؤول أمريكي رفيع المستوى لشبكة CNN بأن البيان العلني للبحرية قلل من شأن تأثير الحريق الذي اندلع على متن حاملة الطائرات" فورد" -أثناء وجودها في البحر الأحمر لدعم العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران- رغم أن الحريق أثر بالفعل على قدراتها؛ إذ استغرق الأمر يومين قبل أن تتمكن" فورد" من استئناف طلعاتها الجوية، وفقاً لما ذكره قائد العمليات البحرية الأدميرال داريل كودل في شهر أبريل، كما اضطرت السفينة للتوجه إلى ميناء في اليونان لإجراء إصلاحات مؤقتة.
حجم الحريق في حاملة طائرات أمريكاورداً على سؤال حول حجم الحريق وفشل نظام مكافحة الحرائق في العمل، صرح متحدث باسم البحرية لشبكة CNN قائلاً: " التحقيق في الحريق لا يزال جارياً".
وقد استغرق طاقم السفينة" فورد" نحو 30 ساعة لإخماد الحريق وتنظيف الموقع ومنع تجدد اشتعاله، كما حُرم حوالي 600 بحار من الوصول إلى أماكن نومهم (الأسرة) بسبب الأضرار الناجمة، وذلك وفقاً لما ذكرته CNN سابقاً.
وقال أحد البحارة -الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته تجنباً لأي إجراءات انتقامية من جانب البحرية: " لم يكن ينبغي أن يصل الوضع إلى هذا الحد؛ فكان من المفترض أن يقوم نظام إخماد الحرائق المدمج في السفينة بإخماده.
لقد ساعد الجميع -وأنا منهم- في إطفاء الحريق".
وتُقدم مقاطع الفيديو التي حصلت عليها CNN وشهادات البحارة على متن السفينة" فورد" أوضح صورة علنية حتى الآن للمصاعب التي واجهها البحارة خلال مهمة انتشار استمرت 11 شهراً -وهي مدة قياسية- وشملت التوترات مع إيران والعملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا.
دور حاملة الطائرات جيرالد فورد في الحرب على إيرانولعبت السفينة -التي تبلغ تكلفتها 13 مليار دولار- دوراً محورياً في العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران؛ إذ نفذ الطيارون على متن حاملة الطائرات" فورد" موجات متتالية من طلعات القصف التي دكت أهدافاً إيرانية.
ومع ذلك، لم تقتصر مهام الحاملة الضخمة على الجانب الهجومي فحسب.
فقد أشارت" شهادة تقدير رئاسية للوحدة" -مُنحت للمجموعة القتالية التي تضم" فورد" - إلى أن المجموعة كانت تواجه" تهديداً مستمراً من صواريخ العدو وطائراته المسيرة الانتحارية".
وفي حديثه لشبكة CNN، استذكر أحد البحارة لحظةً -أثناء وجود السفينة في البحر الأحمر- رأى فيها أثراً برتقالياً يشق السماء مع ظهور مقذوفات إيرانية في الأفق.
وأوضح البحار أنه عندما كانت الصواريخ أو الطائرات المسيرة الإيرانية تقترب لمسافة معينة من" فورد"، كانت السفينة" تطلق إنذاراً يوجهنا لتوقع التعرض لضربة والاستعداد لإجراءات السيطرة على الأضرار".
ولم يكن الحريق المشكلة الوحيدة التي واجهتها السفينة أثناء فترة انتشارها العملياتي؛ فقد عانت مراحيض السفينة من انسدادات متكررة.
ويُظهر مقطع فيديو آخر -حصلت عليه شبكة CNN- التُقط من على متن السفينة" فورد"، تكدّس الفضلات البشرية حتى حافة المراحيض الواحد تلو الآخر.
وقال أحد البحارة: " إذا كنت في الجزء الأمامي من السفينة، كان يتحتم عليك السير مسافة طويلة وصولاً إلى الجزء الخلفي لمجرد العثور على مرحاض صالح للاستخدام".
وكان من الممكن أن تكون عواقب الحريق أسوأ بكثير؛ إذ أشار هانتر ستيرز -الذي عمل خبيرًا في الاستراتيجيات البحرية لدى وزير البحرية آنذاك- إلى أن تعافي السفينة السريع من آثار الحريق يُعد دليلاً على كفاءة تدريب الطاقم وصلابته في ظل مهمة انتشار سجلت أرقامًا قياسية من حيث المدة.
وصرح ستيرز لشبكة CNN قائلاً: " يُعد الحريق وتسرب المياه أكبر خطرين يهددان أي سفينة.
ويُحسب للبحرية الأمريكية أنها تتبنى ثقافة مؤسسية وفلسفة تصميمية تركز بشكل دؤوب على الاستعداد للسيطرة على الأضرار وتوفير أنظمة احتياطية (بديلة)، وذلك لضمان قدرة السفينة على الصمود والبقاء".
متى دخلت حاملة الطائرات فورد للخدمة؟ودخلت حاملة الطائرات" فورد" الخدمة في البحرية الأمريكية عام 2017، وهي الأحدث والأكثر تطوراً من الناحية التكنولوجية بين حاملات الطائرات الأمريكية الإحدى عشرة التي تعمل بالطاقة النووية، وقد أصبحت رمزاً لقوة - وكذلك حدود - القدرات البحرية الأمريكية.
ويسمح نظام المنجنيق الإلكتروني في" فورد" بإطلاق مجموعة متنوعة من الطائرات، بدءاً من الطائرات المسيرة الصغيرة ووصولاً إلى الطائرات الضخمة، مما يمنح القادة خيارات متعددة للقوة النارية؛ وذلك حسبما صرح سابقاً لشبكة CNN، برنت سادلر، وهو ضابط سابق في سلاح الغواصات خدم في البحرية لمدة 26 عاماً.
ووفقاً لسادلر، فإن حاملات الطائرات الأمريكية العشر الأخرى لا تتمتع بهذه القدرة.
وشهدت مهمة انتشار" فورد" - التي انتهت بعودتها إلى نورفولك بولاية فيرجينيا في مايو - مشاركة السفينة في عملية أمريكية تهدف إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.
كما تضمنت هذه المهمة - التي تُعد الأطول لحاملة طائرات منذ حرب فيتنام - محطات توقف في البحر الأبيض المتوسط والنرويج.
وتستعد" فورد" الآن للخضوع لمرحلة صيانة مطولة لمعالجة آثار الاستهلاك والاهتراء الناجمة عن الرحلة، بما في ذلك إصلاحات إضافية تتعلق بحادث الحريق الذي تعرضت له.
وقد صرح مسؤول أمريكي لشبكة CNN بأن الأمر قد يستغرق عاماً على الأقل قبل أن تصبح" فورد" جاهزة للإبحار مجدداً، مما قد يضطر البحرية للاعتماد على سفن أخرى لسد هذا الفراغ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك