تشهد مدينة كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية، التي تصف نفسها بأنها ملتقى خطوط الأنابيب في العالم، تراجعاً حاداً في مخزوناتها النفطية، إذ تكاد نحو 400 خزان نفط منتشرة في أنحاء المركز أن تكون فارغة، مع لجوء شركات التكرير حول العالم إليها لسد النقص الكبير في الإمدادات العالمية الناجم عن الحرب في المنطقة.
ويُعد كوشينغ من أكبر مراكز تخزين النفط في العالم، وقد انخفضت مستويات النفط فيه بوتيرة متسارعة منذ اندلاع الحرب وتعطيل إيران فعلياً حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
ودفع ذلك مصافي التكرير حول العالم إلى شراء النفط الخام من أي مصدر متاح لتعويض نحو 20 مليون برميل كانت تمر يومياً عبر المضيق قبل الحرب، كما فقد العالم أكثر من مليار برميل من الإمدادات منذ اندلاع الحرب الإيرانية.
وقال مصدران إن شركة فيليبس 66 لتكرير النفط تعتقد أن مستويات التخزين في كوشينغ قد تصل إلى الحد الأدنى اللازم للتشغيل.
ويشكل المركز بالنسبة للشركة وعدد كبير من شركات التكرير الأميركية الأخرى مصدراً رئيسياً للنفط الخام الذي تحتاجه مصافيها.
وطلب المصدران عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما التحدث عن التوقعات الداخلية للسوق، فيما امتنعت الشركة عن التعليق.
وتنبع أهمية كوشينغ في السوق العالمية من كونه نقطة تسليم خام غرب تكساس الوسيط الأميركي، المستخدم كأساس لأحد العقود القياسية العالمية للنفط.
وتؤثر مستويات التخزين فيه مباشرةً على أسعار العقود الآجلة للنفط التي تُتداول يومياً بمليارات الدولارات.
وأظهرت بيانات صادرة عن الحكومة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات كوشينغ تراجعت إلى 22.
4 مليون برميل حتى 29 مايو/أيار، بانخفاض يقارب أربعة ملايين برميل مقارنة بمستويات 27 فبراير/شباط، أي قبل يوم واحد من اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
كما أفادت شركة" ألفا بي.
بي.
إل" المتخصّصة في بيانات تخزين النفط بأن المخزونات انخفضت بنحو 500 ألف برميل بين 29 مايو/أيار والثاني من يونيو/حزيران.
وتعتمد الشركة على الطائرات المسيرة والطائرات التقليدية والأقمار الصناعية لقياس وتقدير كميات النفط المخزنة.
وقال جيريمي إيروين، رئيس قسم النفط الخام العالمي في شركة" إنرجي أسبيكتس" للتحليلات، إن تحديات تشغيلية قد تظهر عندما تنخفض مستويات النفط في كوشينغ إلى أقل من 20 مليون برميل، وهو مستوى لم يُسجل منذ أن رفعت الولايات المتحدة القيود على تصدير النفط عام 2015، وفقاً للبيانات الحكومية.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية لمركز كوشينغ نحو 78.
4 مليون برميل، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وأوضح إيروين أن الوصول إلى الحد الأدنى للتشغيل يعني عدم توافر كميات كافية من النفط داخل الخزانات لضخها ونقلها بين مواقع التخزين المختلفة، ما يجعل عمليات مزج النفط أكثر صعوبة، وقد يؤدي إلى تأخير أو توقف تدفقات النفط الخارجة من كوشينغ.
ولم يقتصر تراجع المخزونات على كوشينغ وحده، إذ انخفضت أيضاً المخزونات في مراكز التخزين الأميركية الأخرى خلال الأسابيع الماضية، مع زيادة الولايات المتحدة صادراتها النفطية إلى مستويات غير مسبوقة.
وقفزت صادرات النفط الخام الأميركية إلى مستوى قياسي بلغ 5.
6 ملايين برميل يومياً في مايو/أيار، مدفوعة بارتفاع الطلب من مصافي التكرير الآسيوية والأوروبية على النفط الأميركي نتيجة أزمة المنطقة.
وبشكل عام، تراجعت مخزونات النفط الخام الأميركية إلى 43.
4 مليون برميل بعد ستة أسابيع متتالية من السحب، بانخفاض قدره 63.
9 مليون برميل، أو ما يعادل 7.
5%، منذ بدء الحرب، نتيجة السحب الكبير من المخزونات التجارية ومن احتياطي البترول الاستراتيجي.
وفي ظلّ الضغوطات التي فرضتها الحرب في المنطقة على أسواق الطاقة العالمية، في وقت تتسابق فيه الدول والمصافي لتأمين احتياجاتها من النفط الخام.
ومع اقتراب مخزونات كوشينغ من مستويات حرجة قد تؤثر على العمليات التشغيلية، وتتزايد المخاوف من اضطرابات إضافية في الإمدادات وارتفاعات جديدة في الأسعار، ما يجعل تطورات الصراع عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات سوق النفط خلال الفترة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك