مع اختلاف التوقيت بفارق ساعتين بين الجزائر ودمشق حطت طائرة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في مطار هواري بومدين، ليلة الأربعاء - الخميس، يرافقه وفد سوري، بزيارة هي الأولى منذ سقوط النظام المخلوع إلى الدولة العربية الإفريقية، التي لا تختلف بالتوقيت فقط مع السوريين، وإنما بالموقف السياسي خلال سنوات الثورة أيضاً.
وقالت وكالة الأنباء السورية" سانا"، أن الشيباني، وصل إلى العاصمة الجزائرية، برفقة رئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، وذلك لتمتين العلاقات والجهود الدبلوماسية المستمرة بين البلدين.
وخلال الزيارة أجرى وزير الخارجية السورية مع الوفد المرافق سلسلة من اللقاءات شملت:لقاء مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبونلقاء مع وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف.
لقاء مع وزير الطاقة والطاقات المتجددة الجزائري مراد عجال.
لقاء مع وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري ياسين وليد.
لقاء مع وزير الدولة وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب.
لقاء مع وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل الجزائري السعيد السعيودلقاء مع وزير المناجم والصناعات المنجمية الجزائري مراد حنيفي.
وأخيراً اجتماع مع عدد من رجال الأعمال والمستثمرين السوريين في الجزائر.
الجزائر على أجندة ترتيب السياسة الخارجيةوتعد هذه الزيارة واحدة من أوسع الزيارات التي أجراها الشيباني على رأس وفد سوري إلى بلد عربي، شملها بحث مختلف المجالات مع الطرف الجزائري، ما يشير إلى أن العلاقات تنحو إلى توسع أكبر.
وبعد لقائه مع الرئيس تبون أكد الشيباني، الخميس، حرص سوريا والجزائر على تعزيز علاقاتهما الثنائية وتوسيع مجالات التعاون لتشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة والأمن والاستثمار.
وبحسب وزارة الخارجية السورية، بحث الجانبان خلال اللقاء سبل تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون المشترك، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية.
كما استعرض الطرفان واقع العلاقات بين البلدين وسبل الارتقاء بها مستقبلا بما يعكس عمق الروابط التاريخية التي تجمع الشعبين.
وتعمل الدبلوماسية السورية منذ إسقاط النظام على إعادة ترتيب أوراقها في السياسة الخارجية، خصوصاً مع المحيط العربي والإقليمي، وإعادة فتح مجالات التواصل مع معظم دول العالم، إثر قطيعة استمرت لأكثر من 14 عاماً، بسبب الحرب التي أشعلها النظام.
وتواجه الحكومة السورية الجديدة بإدارة الرئيس أحمد الشرع تحديات في تطوير العلاقات مع بعض الدول التي كانت على صلة جيدة مع النظام المخلوع، أو تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في إعادة تعويمه عربياً ودولياً.
وكانت علاقات النظام المخلوع مع الجزائر متينة إلى حد ما، حيث اتخذت الدولة الإفريقية موقفاً مغايراً لمعظم الدول العربية، عبر رفض عزل النظام وصوتت لصالحه في المحافل الدولية، ولكن الآن ومع تغير الظروف السياسية وتشكل دولة سورية جديدة، اعترف بها العالم، يبدو أن هناك مساعٍ لإعادة تموضع وتعاون دبلوماسي مشترك للتكيف مع التغيرات الجديدة، والتي سنرصدها في التقرير التالي مع المرور على العلاقات التاريخية وكيف ستنعكس على المستقبل بين الجانبين.
كيف نظرت الجزائر إلى سوريا الجديدة؟بعد سقوط النظام المخلوع في 8 كانون الأول 2024، تفاعلت الجزائر مباشرة مع واحد من أبرز الأحداث التاريخية في المنطقة، وأصدرت عبر وزارة الخارجية بياناً دعت فيه" كافة الأطراف السورية إلى الوحدة والسلم"، مشددة في الوقت ذاته" على الحوار بين أبناء الشعب السوري، بكافة أطيافه ومكوناته، وتغليب المصالح العليا لسوريا الشقيقة والحفاظ على أملاك ومقدرات البلاد، والتوجه إلى المستقبل لبناء وطن يسع الجميع".
كما دعت الجزائر على لسان وزير خارجيتها أحمد عطاف إلى" إشراف أممي على الحوار بين الفرقاء السوريين في ظل حرمة ووحدة التراب السوري"، مشيراً إلى أن" الجزائر تعترف بالدول وليس بالحكومات"، وأضاف أنه" نهج يعزز مرونة الموقف الدبلوماسي الجزائري عبر التاريخ".
وفي ظل سيطرتها على المشهد السياسي في سوريا، وجهت إدارة الشؤون السياسية (كانت تتبع لغرفة عمليات ردع العدوان) بعد 4 أيام من دخول دمشق، شكراً للجزائر على استمرار عمل بعثتها الدبلوماسية في دمشق، مؤكدة توفير كل التسهيلات لاستمرار أعمالها.
وبعد تمام الشهرين من التحرير، زار وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، في 8 شباط 2025، والتقى الرئيس الجديد أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، وبحث معه مستقبل العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها.
وكشف الوزير الذي يمثل المبعوث الخاص للرئيس الجزائري، استعداد الجزائر لتطوير تعاونها الثنائي مع دمشق، لا سيما في ميدان الطاقة والتعاون التجاري والاستثمار وإعادة الإعمار.
وأكد الوزير الجزائري في بيان" استعداد الجزائر للإسهام، سواء على الصعيد الثنائي أو من موقعها بصفتها العضو العربي بمجلس الأمن الأممي، في دعم ومُرافقة المساعي الرامية للم شمل الشعب السوري حول مشروع وطني جامع يعيد بناء مؤسسات الدولة ويوفر مقومات الأمن والاستقرار والتنمية والرخاء".
من جانبه، أكد الوزير أسعد الشيباني أن الإدارة السورية الجديدة بحثت مع الجزائر جهود رفع العقوبات الدولية عن دمشق انطلاقاً من عضويتها بمجلس الأمن.
وقبل زيارة عطاف بأيام قليلة، كشف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في حوار أجراه في الثالث من شباط 2025 مع صحيفة" لوبينيون الفرنسية"، أنه أرسل مبعوثاً للرئيس المخلوع بشار الأسد قبل سقوطه، مؤكداً أن" الجزائر اقترحت -بموافقة الأمم المتحدة– أن تكون وسيطاً لكي يتحدث الأسد مع معارضيه، إلا أن الأمر لم يؤت أكله".
وشدد تبون في سياق كلامه أعينت الجزائر سفيراً جديداً لها في سوريا، في إطار جهودها لإعادة العلاقات مع دمشق بعد الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد، في كانون الأول الماضي.
وعينت الجزائر في شهر حزيران 2025 الدبلوماسي المخضرم عبد القادر قاسمي الحسيني، سفيراً جديداً لها لدى سوريا، قادماً من دولة الكويت، حيث كان يشغل سفير بلاده هناك.
وحل الحسيني سفيراً مكان السفير السابق كمال بوشامة، الذي نُقل إلى العاصمة اللبنانية بيروت، بعد فترة وجيزة من سقوط النظام المخلوع، وبعد أقل من عام من تعيينه في دمشق.
كما أرسلت وزارة الطاقة الجزائرية فريقاً فنياً من شركة" سونلغاز" الحكومية إلى سوريا، للمساعدة في إعادة تأهيل البنية التحتية للكهرباء المتضررة من جراء الحرب في البلاد.
وأجرى الفريق الجزائري عمليات تشخيص لإعداد خطة عمل مفصلة لاستعادة وتطوير أنظمة إنتاج وتوزيع ونقل الكهرباء في سوريا.
ويبدو أن الزيارة الأخيرة جاءت استكمالاً للخطوات التي بادرت الجزائر فيها، خاصة أن هناك انفتاحاً دولياً على دمشق تقوده الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، وعلاقات معقولة مع روسيا، إلى جانب علاقات استراتيجية مع السعودية وقطر وتركيا والإمارات مؤخراً، وهذا يتيح المجال نحو انفتاح جزائري أكبر على سوريا الجديدة.
ما الفوائد المتبادلة بين الجزائر وسوريا الجديدة؟في المقابل تعكس زيارة الشيباني إلى الجزائر توجهاً سورياً جديداً يقوم على الانفتاح على مختلف العواصم العربية، بما فيها تلك التي كانت قريبة من النظام المخلوع، في محاولة لتجاوز سياسات المحاور وبناء شبكة علاقات أوسع تخدم أولويات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، والاستفادة مما لدى الجزائر من قدرات قوية بما يخص مجال الطاقة والكهرباء.
فالجزائر تمتلك خبرة كبيرة في الغاز والمحروقات وتوليد ونقل الكهرباء، وقد أبدت استعداداً لإرسال فرق من شركة سونلغاز لتقييم واقع قطاع الكهرباء السوري واقتراح خطة لإعادة التأهيل، إضافة إلى تدريب كوادر سورية في معاهدها المختصة.
وهذا مهم لسوريا لأن ملف الكهرباء والطاقة سيكون من أهم شروط التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
اقتصادياً، قد تستفيد سوريا من الشركات الجزائرية في مجالات المحروقات، المناجم، الزراعة، الكهرباء، إعادة الإعمار، والصناعات الدوائية والغذائية.
كما أن وجود رجال أعمال ومستثمرين سوريين في الجزائر يمكن أن يشكل جسراً لتبادل تجاري واستثماري أسرع، خصوصاً إذا توفرت تسهيلات مصرفية وجمركية واتفاقيات نقل وشحن.
ويتكامل هذا الحراك الدبلوماسي مع واقع الجالية السورية في الجزائر، والبالغ عددها نحو 35,000 إلى 50,000 شخص، والذين اندمجوا اجتماعياً واقتصادياً عبر مشاريع ناجحة في قطاعات المطاعم، والحلويات، وصناعة المنسوجات، والبناء.
ورغم تمتعهم بالترحيب الشعبي والتساهل الأمني من السلطات التي تعاملهم كـ" أشقاء ضيوف"، إلا أنهم يواجهون بعض الهشاشة القانونية وصعوبات في تجديد الإقامات الممتدة منذ فرض التأشيرة عام 2015.
ومع التطورات السياسية الأخيرة في سوريا، تشهد المرحلة الحالية نقاشات وزارية مشتركة لتسوية أوضاع العمال السوريين القانونية، تزامناً مع ترقب شريحة واسعة منهم لحملات العودة الطوعية إلى وطنهم بالتنسيق مع المنظمات الدولية.
أما الجزائر، فيمكن أن تستفيد من سوريا عبر العودة إلى سوق عربية مهمة وواسعة تحتاج إلى كل شيء تقريباً في مرحلة إعادة البناء؛ من الطاقة والبنية التحتية إلى الغذاء والدواء والمواد الصناعية.
وهذا يفتح أمام الشركات الجزائرية فرصة مبكرة للدخول إلى قطاعات واعدة قبل ازدحام السوق بمنافسين إقليميين ودوليين.
كذلك تستفيد الجزائر من تطوير علاقتها مع دمشق في تعزيز حضورها السياسي في المشرق العربي.
فبعد أن كانت محسوبة سابقاً على موقف أقرب إلى النظام المخلوع، تستطيع اليوم إعادة تموضعها كدولة تتعامل مع سوريا الجديدة وفق منطق المصالح والاستقرار، لا وفق اصطفافات الماضي.
وهذا يمنحها دوراً عربياً إضافياً في ملف حساس ومؤثر.
ولعل النقاش الأمني الذي تطرق إليه بيان الخارجية السورية وحضور رئيس جهاز الاستخبارات العامة السوري حسين سلامة في الزيارة ولقاء الوفد مع مسؤولين أمنيين، قد يفتح جدلاً واسعاً بين السوريين والجزائريين على السواء، فالدولة الجزائرية كانت على صلة وثيقة مع النظام المخلوع في هذا الإطار، ويوجد في سوريا اليوم ملف المقاتلين الأجانب الذي يوجد بينهم جزائريين، ورغم أن أي من التصريحات المعلنة لم يتطرق إلى ذلك، إلا أنه قد يكون في أولوية نظرة الجزائر لملف سوريا ككل.
الجزائر وسوريا.
علاقات تاريخية تتجاوز الراهنلا يمكن حصر العلاقات السورية الجزائرية بالموقف السياسي الرسمي، خصوصاً بعد اندلاع الثورة السورية، حيث ينخرط المجتمعان السوري والجزائري بروابط دينية ولغوية وثقافية ونضالية واقتصادية وتجارية أيضاً، وبدأت بشكل وثيق إلى القرن التاسع عشر، مع نزول الأمير عبد القادر الجزائري في دمشق عام 1855.
وُلد الأمير عبد القادر الجزائري سنة 1808 قرب مدينة معسكر غربي الجزائر، وقاد مقاومة طويلة ضد الاحتلال الفرنسي استمرت نحو سبعة عشر عاماً، ثم اعتُقل مع أسرته وأنصاره في فرنسا قبل أن يفرج عنه نابليون الثالث.
وبعد منعه من العودة إلى الجزائر، اختار الإقامة في دمشق سنة 1855، حيث استقر في حي العمارة واكتسب مكانة كبيرة بين أهلها بفضل علمه وكرمه وشخصيته القيادية.
وكان أهالي دمشق يتابعون أخبار الأمير منذ بدء ثورته ضد الفرنسيين، مروراً بظروف اعتقاله القاسية، وقد ألهبت هذه الثورة مشاعر المسلمين ليس فقط في سوريا بل في كل أراضي السلطنة العثمانية.
برز دوره القيادي الاستثنائي في أثناء أحداث دمشق سنة 1860، حين اندلعت فتنة طائفية استهدفت السكان المسيحيين.
فتح الأمير عبد القادر على إثرها داره وآوى آلاف المسيحيين والرهبان والدبلوماسيين، وواجه الغوغاء من العامة قائلاً: إن" المسيحيين إخوته، كما استعان برجاله وبعض من سكان دمشق لحماية الأحياء المسيحية وتأمين خروج الناجين إلى بيروت.
وبسبب هذا الموقف نال تقديراً عالمياً من قادة مثل أبراهام لينكولن، والملكة فيكتوريا، ونابليون الثالث، وبابا الفاتيكان.
وبرز بعض أفراد أسرة الأمير عبد القادر الجزائري في الحياة السياسية والعسكرية بدمشق، خصوصاً حفيده الأمير سعيد الجزائري الذي تولى إدارة المدينة مؤقتاً عام 1918.
وخلال إقامة الأمير عبد القادر ومن بعده، كانت دمشق موئلاً لآلاف العائلات الجزائرية التي قدمت من البلاد الواقعة تحت الاحتلال الفرنسي، هرباً من البطش والتجنيد الإجباري الفرنسي.
وبعد ذلك الدعم السوري رسمياً وشعبياً من خلال مواقف البرلمان والرئيس شكري القوتلي، الذي أعلن صراحة استعداد سوريا لتقديم المال والسلاح والرجال للثوار الجزائريين.
كما احتضنت دمشق فعاليات مثل" يوم الجزائر" و" أسبوع الجزائر"، وجُمعت تبرعات مالية كبيرة لصالح جبهة التحرير الوطني، إضافة إلى استغلال المناسبات الدولية مثل معرض دمشق للتعريف بالقضية الجزائرية.
ولم يقتصر الدعم السوري على الخطابات والتبرعات، بل شمل فتح الحدود لمرور السلاح، وتزويد الثورة الجزائرية بالعتاد والغذاء، وتدريب عناصر من جيش التحرير، بل وفتح باب التطوع أمام السوريين للقتال إلى جانب الجزائريين.
الجزائر وسوريا.
من انقلاب البعث حتى الثورةفي عام 1962 تمكنت الجزائر من تحقيق الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي الذي دام 132 عاماً، وبدأت علاقات رسمية مع الجمهورية السورية في آب 1962، لكن بعد أشهر قليلة حصل انقلاب حزب البعث في سوريا في آذار 1963، وسط صعود كبير للمد القومي العربي.
وفي حرب تشرين عام 1973، شاركت القوات الجوية والبرية الجزائرية بقوة على الجبهة السورية في عهد الرئيس هواري بومدين لردع العدوان الإسرائيلي.
وبعد توقيع مصر لاتفاقية كامب ديفيد عام 1979، تحالفت سوريا والجزائر سياسياً وأيديولوجيا لمواجهة مشاريع التطبيع المنفردة مع" إسرائيل" في أطلق عليه" جبهة الصمود والتصدي".
وفي خضم حرب حافظ الأسد على الإخوان المسلمين وجرائم الحرب التي ارتكبها بحق السوريين في ثمانينيات القرن الماضي، لجأت الحكومة الجزائرية له عام 1991، فيما سمي بالعشرية السوداء (1991 - 2000) حيث شهدت الجزائر حرباً ضد الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي فازت بالانتخابات بالأغلبية لكن المجلس الأعلى للأمن ألغى نتائج الانتخابات، ما تسبب بأزمة أمنية وسياسية واقتصادية ما زالت تداعياتها إلى اليوم.
اتخذت حافظ الأسد آنذاك موقفاً حازماً وداعماً للجيش الجزائري في حربه ضد الجبهة، وبدأ تنسيقاً أمنياً واستخباراتياً مبكراً لتبادل المعلومات حول الجماعات الإسلامية داخل وخارج الجزائر.
وبعد وصول وريثه بشار الأسد إلى الحكم، تطورت العلاقات وتفعلت اللجنة المشتركة العليا الجزائرية السورية لتعزيز التعاون الاقتصادي.
وتوجت هذه الفترة بتوقيع اتفاقيات تجارية ضخمة وتسهيلات للتبادل التجاري شملت قطاعات الطاقة، المنسوجات، والأدوية.
كما بدأت الجزائر في تزويد سوريا بمصادر الطاقة والمشتقات البترولية بشروط تفضيلية لتلبية احتياجاتها الصناعية.
بعد اندلاع الثورة السورية في آذار 2011، كان موقف الحكومة الجزائرية داعماً لنظام بشار الأسد، متأثرة بـ" عقدة الصدمة التاريخية" لعشريتها السوداء، مما جعلها تتبنى سياسة مغايرة لمعظم الدول العربية؛ حيث عارضت بشدة عزل نظام الأسد وتجميد عضويته في الجامعة العربية، ووقفت بشكل قاطع ضد تسليح فصائل الثوار خشية مزاعم تكرار السيناريو الجزائري، كما واظبت على دعم النظام في مجلس حقوق الإنسان الأممي، ولعبت دور الوسيط السري لتقريب وجهات النظر بين دمشق وأنقرة، وصولاً إلى قيادتها جهوداً دبلوماسية حثيثة بين عامي 2022 و2023 توجت بإعادة تعويم النظام في الجامعة العربية ثم التطبيع الكامل، ونسقت في ذلك مع إيران وروسيا.
وفي بدايات الثورة عام 2012 اعتقل النظام خلدون الجزائري، حفيد الأمير عبد القادر، بسبب انحيازه للثورة، واعتقل عدداً من أقاربه بينهم الداعية المعروف زياد الجزائري الذي أوقفه عن الخطابة، وبعد سقوط النظام بقي مصير خلدون الجزائري مجهولاً بين أكثر من 177.
057 ألف مختفٍ قسري، وفق توثيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك