تشهد مدينة السويداء، اليوم الجمعة، توتراً أمنياً على خلفية إعلان قوى الأمن الداخلي تحرير مختطفين من" العصابات الخارجة عن القانون" في المدينة، تلاه تبادل اتهامات داخل صفوف ميليشيا" الحرس الوطني" بالضلوع في العملية، قبل أن تمتد التوترات إلى عمليات دهم واعتقال طالت قياديين وعناصر في صفوفها.
وبدأت الأحداث صباح اليوم، بعدما أفاد مصدر أمني لـ" تلفزيون سوريا" بأن قوى الأمن الداخلي في محافظة السويداء تمكنت من تحرير ثلاثة أشخاص كانوا محتجزين لدى" ميليشيات خارجة عن القانون" في المدينة، ليعلن بعدها" الحرس الوطني" في بيان أن ما حدث جاء، بحسب وصفه، " نتيجة تواطؤ بعض العناصر الخائنة التي استغلت موقعها لتنفيذ هذا الخرق الخطير".
" الحرس الوطني" يعلن توقيف متورطين ويتوعد بالمحاسبةوقال المكتب الإعلامي لـ" الحرس الوطني"، في بيان نشره على صفحته في" فيس بوك": إن" الوحدات المختصة باشرت بتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة وتتبع مسار الحركة داخل الموقع، ما أتاح التوصل سريعاً إلى الخيوط الأساسية التي تقود إلى المتورطين".
وأضاف أنه" تم إلقاء القبض على اثنين منهم، فيما تستمر العمليات الأمنية والعسكرية لملاحقة باقي المتورطين"، داعياً إلى" ضبط النفس وإفساح المجال أمام التحقيقات الجارية".
وتابع: " كل من تورّط في هذا الخرق سيُحاسَب وفق القوانين العسكرية دون أي استثناء، ولن يكون هناك تتهاون مع أي فعل يمس أمن أو هيبة القانون"، بحسب وصفه.
واشار إلى أنه" سيعرض كافة الاعترافات فور الانتهاء من التحقيقات، التزاماً بالشفافية وحرصاً على وضع الحقائق أمام الرأي العام".
توتر أمني وتطويق مقر قيادة" الحرس الوطني"وأوضحت شبكة" السويداء 24" المحلية، أن المدينة تشهد توتراً أمنياً إثر إقدام مجموعة تابعة لـ" الحرس الوطني" على تطويق مقر قيادة الميليشيا، وهو مقر" الفرقة 15" سابقاً، احتجاجاً على حادثة فرار المختطفين الثلاثة، وسط اتهامات متبادلة بتسهيل عملية الهروب مقابل مبالغ مالية.
وأشارت إلى أنه سمع دوي إطلاق نار كثيف في محيط المقر المستهدف وفي ساحة" تشرين" وسط المدينة، ما أثار حالة من الذعر بين السكان، وسط استنفار أمني واسع للميليشيات المحلية المسلحة.
اعتقال قائد" الحرس الوطني"وعقب ذلك، أفادت صفحات محلية بأن المجموعة المهاجمة نفذت حملة مداهمات واعتقالات واسعة، أسفرت عن توقيف قائد ميليشيا" الحرس الوطني" جهاد الغوطاني وهو عميد سابق في قوات النظام المخلوع، إضافة إلى عمار الشعراني وأفراد مجموعته، وداني المسبر وأشقائه.
ولفتت" السويداء 24" إلى أن المجموعات المهاجمة التي تنفذ الحملة الحالية على خلاف مستمر مع قيادة ميليشيا" الحرس الوطني"، مبينة أن هذه المجموعات سبق أن اتهمت بتهريب عدد من المحتجزين وتسليمهم إلى قوى الأمن الداخلي في كانون الثاني الماضي، ما يرجح أن تكون الحملة الحالية محاولة للتغطية على تلك القضية وتصفية حسابات داخلية.
وبينت أن المجموعة المهاجمة تنتمي إلى ميليشيا" الحرس الوطني"، ويتزعمها كل من يعرب زهر الدين وصخر ملاك، وقد فرضت سيطرتها على مقر قيادة" الحرس الوطني"، بعد اقتحامه، وذلك بناء على توجيهات وتعليمات صادرة عن المكتب الأمني التابع هو الآخر لـ" الحرس الوطني".
تغييرات داخل ميليشيا" الحرس الوطني"وذكرت صفحة" السويداء برس" المقربة من" الحرس الوطني" أن الحادثة أثارت غضباً واسعاً في أوساط الميليشيا، ما دفعها إلى تنفيذ حملة اعتقالات طالت معظم المناوبين في مقر القيادة، إضافة إلى اثنين من المجموعة المتهمة بتسهيل هروب الأسرى إلى خارج المقر.
وأشارت الصفحة إلى إعلان تغييرات إدارية سريعة، شملت إقالة قائد" الحرس الوطني" جهاد الغوطاني وإحالته إلى التحقيق، وتكليف رئيس الأركان العميد عصام أبو سعيد بتسيير مهام القيادة مؤقتاً.
وزعمت الصفحة، استناداً إلى ما وصفتها بأنها تحقيقات أولية، أن المختطفين الثلاثة فروا بعد فتح ثغرة في جدار الغرفة التي كانوا محتجزين فيها، بالتعاون مع عدد من المناوبين، عرف منهم شخص يدعى عمار الشعراني، وهو أحد المتطوعين في صفوف" الحرس الوطني"، قبل أن يجري تسهيل خروجهم باتجاه ريف السويداء الغربي عبر مجموعة من خارج مقر القيادة.
وفي سياق متصل، أقدمت ميليشيات مسلحة في مدينة شهبا على قطع طريق دمشق - السويداء، ومنعت المدنيين من التوجه نحو دمشق، على خلفية التوترات الأمنية التي شهدتها المدينة، بحسب شبكة" السويداء 24".
وتأتي الحادثة في ظل حالة توتر أمني تعيشها محافظة السويداء منذ أشهر، بالتزامن مع تشكيل ما يُعرف بـ" الحرس الوطني" في آب/أغسطس 2025، عبر اندماج عدد من الميليشيات المسلحة المحلية ضمن كيان واحد يتبع للشيخ حكمت الهجري.
ووفقاً لشبكات محلية في السويداء، فإن مهمة ما يسمى بـ" الحرس الوطني" هي" حماية الحدود والمناطق البرية مع البادية، إلا أن تشكيله أثار جدلاً واسعاً داخل سوريا، وسط مخاوف من تكريس واقع أمني وعسكري منفصل عن مؤسسات الدولة المركزية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك