سكاي نيوز عربية - نتنياهو: اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان لم يكتمل قناة القاهرة الإخبارية - عون ينتقد حزب الله ويتهم إيران باستخدام لبنان كورقة تفاوض مع واشنطن القدس العربي - الصحافي التونسي مراد الزغيدي يضرب عن الطعام داخل السجن الجزيرة نت - بوتين "يوبخ" زيلينسكي وينفي تسليح إيران يني شفق العربية - فرنسا تفتح تحقيقا في تعذيب الاحتلال الإسرائيلي ناشطين بأسطول الصمود الجزيرة نت - العطش يحاصر مخيمات النازحين في مواصي خان يونس قناة القاهرة الإخبارية - حرب ترسيم الدوائر الانتخابية تشتعل في أمريكا قبل انتخابات الكونجرس قناة الجزيرة مباشر - The US announces the passage of the amphibious assault ship Tripoli through the Arabian Sea to su... قناة التليفزيون العربي - هل أن إيران جزء من مسار الحديث عن تدمير اليورانيوم عالي التخصيب، وسط مفاوضات متعثرة؟ الجزيرة نت - من زياش إلى بوعدي.. كيف نجح المغرب في استقطاب المواهب وخسر لامين جمال؟
عامة

الذين عرفوا.. ولم يفعلوا ما يكفي – صحيفة التغيير السودانية , اخبار السودان

التغيير
التغيير منذ ساعتين
3

الذين عرفوا. . ولم يفعلوا ما يكفيفي الحروب الكبرى لا يطاردنا فقط سؤال: من أطلق الرصاصة الأولى؟ بل يطاردنا سؤال أكثر وجعاً: “من رأى الكارثة وهي تقترب ثم عجز أو أخفق أو تقاعس عن منعها؟ ”. . من؟ذلك ا...

الذين عرفوا.

ولم يفعلوا ما يكفيفي الحروب الكبرى لا يطاردنا فقط سؤال: من أطلق الرصاصة الأولى؟ بل يطاردنا سؤال أكثر وجعاً: “من رأى الكارثة وهي تقترب ثم عجز أو أخفق أو تقاعس عن منعها؟ ”.

من؟ذلك السؤال يعود اليوم بقسوة مع الروايات المتأخرة التي تكشف أن شبح الحرب لم يكن غامضاً كما ظن الناس، وأن بعض من كانوا في قلب السلطة، كانوا يرون ملامح العاصفة قبل أن تقتلع البيوت وتبعثر الأرواح.

فحين يصبح الخراب متوقعاً، لا يعود النقاش حول المعرفة، بل حول المسؤولية.

❝التنبؤ بالمصيبة لا يُعفي من المسؤولية إذا تحولت المصيبة إلى واقع.

❞الرواية التي أدلى بها الزميل ضياء الدين بلال (لبوداكاست السودان) أمس الأول في إن القيادة العسكرية كانت تتوقع اندلاع الحرب، وتتوقع دخول القتال إلى الأحياء السكنية، وتتوقع أعمال التخريب الواسعة، وتتوقع زحف الدعم السريع نحو دارفور، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بعد ذلك، لا يتعلق بقدرة القيادة على قراءة المشهد، بل بقدرتها على تغيير مساره.

فالمعرفة في السياسة ليست فضيلة في حد ذاتها، وإنما تصبح ذات قيمة حين تتحول إلى فعل يمنع الكارثة أو يخفف آثارها.

لقد دفع السودانيون ثمناً باهظاً لهذه الحرب.

لم يدفعه الجنرالات وحدهم، ولا السياسيون وحدهم، بل دفعته الأمهات اللواتي حملن أطفالهن إلى المجهول، والآباء الذين فقدوا أعمارهم ومن تبقى حيا فقدوا أموالهم و بيوتهم، والشباب الذين استيقظوا ليجدوا أن أحلامهم قد أصبحت حقائب نزوح.

لذلك فإن أي حديث عن توقع الحرب يفتح تلقائياً باب السؤال المشروع عن حجم الجهد الذي بُذل لتجنيب هؤلاء المصير الذي انتهوا إليه.

في الدول التي تعمل مؤسساتها بكفاءة، لا يكفي أن يتوقع القائد الخطر، بل تُستنفَر أجهزة الدولة كلها لمنع وقوعه.

أما حين تقع الكارثة بالحجم الذي شهدناه، فإن الحديث عن التوقع يصبح سيفاً ذا حدين؛ لأنه لا يمنح صاحبه براءة، بل قد يحمّله مسؤولية إضافية: “مسؤولية ما كان ينبغي فعله ولم يحدث البتة”.

وفي ذات الدول يحاكم المسؤولين أنفسهم قبل أن يحاكموا.

ما يجب أن نقوله وفقا لصدق مسؤولية الكلمة، فإن دائرة الأسئلة والمسؤولية لا تتوقف عند أصحاب السلطة.

فالرواية نفسها تضع الإعلام أيضاً أمام مرآة قاسية.

فإذا كان صحافي بارز قد سمع تحذيرات من هذا النوع قبل الحرب، فإن السؤال يصبح مشروعاً كذلك: “لماذا لم يتحول ذلك القلق إلى نقاش عام واسع؟ في حينها وولماذا لم يُدق جرس الإنذار بالقدر الذي يوازي حجم الخطر الذي كشف له؟

فقد علمونا اساتذتنا في هذه المهنة، إن الإعلام ليس مجرد ناقل للأحداث بعد وقوعها، بل أحد خطوط الدفاع الأولى عن المجتمع قبل وقوعها.

المؤلم في الحرب السودانية أنها لم تأتِ من وراء غيب مطلق.

كانت المؤشرات تتراكم، والتوترات تتصاعد، والخطاب السياسي يزداد احتقاناً، والاجهزة الأمنية تسمع وترى، ومع ذلك ظل الوطن يسير نحو الهاوية، كأن أحداً لم يكن يرى الحافة.

واليوم، بعد كل هذا الخراب، تتوالى الشهادات التي تقول إن الحافة كانت مرئية أكثر مما ظن الناس.

ليست القضية هنا البحث عن مذنب واحد يعلَّق عليه كل شيء.

فالحروب الكبرى لا يصنعها فرد واحد، كما أن الكوارث الوطنية لا تنتج عن خطأ منفرد.

لكنها في المقابل لا تعفي أحداً من نصيبه من المسؤولية.

فالسلطة مسؤولة عن قراراتها، والسياسة مسؤولة عن حساباتها، والإعلام مسؤول عن صمته حين يكون الصمت مكلفاً.

لقد تحولت الحرب إلى مقبرة للأسئلة المؤجلة.

وكل رواية جديدة لا تغلق ملفها بل تفتحه أكثر.

فالسودانيون لا يبحثون فقط عن تفسير لما حدث، بل عن إجابة لسؤال أبسط وأقسى: “إذا كان بعض من في مواقع القرار يعلمون أن النار تقترب، فلماذا تُرك الوطن وحيداً في طريقها؟

بعد سنوات من الدم والدموع والنزوح، لم يعد السودانيون بحاجة إلى روايات تؤكد أن الكارثة كانت متوقعة.

ولكن ما يحتاجونه الآن هو شجاعة الاعتراف بحقائق المسؤولية كاملة.

لأن الوطن لا يضيع فقط حين يخطئ قادته، بل يضيع أيضاً حين تصبح معرفة الخطر بديلاً عن منعه.

وما بين الذين أشعلوا النار، والذين عجزوا عن إطفائها، والذين رأوها تقترب ولم يقرعوا جرس الإنذار بما يكفي.

وقف السودان وحيداً يدفع الفاتورة من دم أبنائه وخراب مدنه وأحلام أجياله.

وما تزال الفاتورة مفتوحة.

إنا لله ياخ الله غالب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك