مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في أرمينيا المقررة الأحد، كثفت روسيا ضغوطها على حليفتها السابقة، التي تسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
تشكل هذه الانتخابات، اختبارا لحكومة رئيس الوزراء نيكول باشينيان الذي سعى إلى موازنة العلاقات مع كل من روسيا والغرب.
قيود روسية وتحذير من الاتحاد الأوراسيوسعياً منها لإبقاء يريفان ضمن نطاق نفوذه، فرض الكرملين قيوداً تجارية عديدة لتحذيرها، بينها: قيود على استيراد الفواكه والخضر منذ 30 أيار/مايو.
كما فرضت قيودا مماثلة على واردات الزهور الأرمينية وحظرت هيئة حماية المستهلك الروسية بيع أنواع معينة من النبيذ والكونياك الأرميني.
وتُعد روسيا أكبر سوق للمنتجات الطازجة الأرمينية.
إضافة إلى ذلك، أعلن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي في 29 مايو/أيار، أنه لا يستبعد تعليق عضوية أرمينيا، ردا على مساعيها الأوروبية.
وحثّ أرمينيا على إجراء استفتاء شعبي ليتمكن شعبها من تحديد مسارها المستقبلي.
وسيؤدي التعليق إلى صدمات فورية للاقتصاد الأرميني، حيث بلغت حصة روسيا من التجارة الخارجية لأرمينيا حوالي 35 بالمئة في 2025، مقارنةً بنحو 11 بالمئة للاتحاد الأوروبي، وفقًا للإحصاءات الحكومية.
في 2024، جمّدت أرمينيا عضويتها في منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تقودها روسيا.
وفي 2025، أقرّت أرمينيا البالغ عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة والمحاذية لإيران وتركيا، قانونًا يتضمّن إعلانًا رسميًا لنيّتها التقدم بطلب للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي.
لكن يريفيان لم تقدّم بعد رسميا طلب الانضمام هذا.
بوتين يحذر الأرمن من" السيناريو الأوكراني"وكان الرئيس فلاديمير بوتين حذّر أرمينيا في أبريل/نيسان من أنها لا تستطيع أن تكون عضوًا في كل من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
وقال بوتين مؤخرًا إن" السيناريو الأوكراني" بدأ بمحاولة كييف الانضمام إلى الاتحاد داعيًا يريفان إلى إجراء استفتاء" في أقرب وقت ممكن" حول القضية.
بلغة الأرقام، اشترت أرمينيا 82 بالمئة من احتياجاتها من الغاز من روسيا عام 2025.
ووفقاً لبوتين، كانت يريفان تدفع 177.
50 دولارًا (152.
33 يورو) مقابل 1000 متر مكعب من الغاز الروسي، بينما يتكلّف نفس الكمية أكثر من 600 دولار في أوروبا.
لكن موسكو حذّرت من إمكانية تعليق أو إنهاء الاتفاقيات المتعلقة بتوريد النفط والغاز بأسعار منخفضة إذا واصلت يريفان مساعيها الأوروبية.
اقرأ أيضاأرمينيا ترفض طلبا روسيا لتنظيم استفتاء بشأن انضمامها للاتحاد الأوروبيفي المقابل، رفض رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان دعوة بوتين لتنظيم الاستفتاء.
وقال إنه" سيكون من غير المنطقي تنظيم استفتاء" لأن الاختيار بين الكتلتين" لم يصبح حتميا، ما دامت أرمينيا لم تقدم رسميًا طلبًا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أو لم تصبح قريبة من الحصول على صفة دولة مرشحة".
من جانبها، أكدت المفوضية الأوروبية أن التكتل سيواصل دعم أرمينيا.
وقال المتحدث باسمها أنور العنوني" تسعى روسيا إلى الإضرار باقتصاد أرمينيا والتأثير في نتيجة الانتخابات التشريعية".
للوقوف عند تهديدات بوتين لأرمينيا والحلول الممكنة أمام الأخيرة لاستكمال مساعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بدون الرضوخ للضغوط الروسية، حاورنا ميناس هانس كهيان محاضر جامعي ومستشار اقتصادي من يريفان.
فرانس24: ما حجم المبادلات الاقتصادية بين أرمينيا وروسيا والسوق الأوروآسيوية؟ميناس هانس كهيان: يمثل التبادل التجاري بين أرمينيا والاتحاد الاقتصادي الأوراسي بشكل عام ما نسبته 60 إلى 70 بالمئة من حجم التبادل التجاري الأرميني، فيما لا يتجاوز حجم المبادلات مع الاتحاد الأوروبي 4 إلى 5 بالمئة.
بالتالي، فمن الواضح أن الميزان التجاري يميل لصالح السوق الأوروآسيوية مع دول المنطقة مجتمعة طبعًا، وليس فقط مع روسيا، بما في ذلك كازاخستان، بيلاروسيا ودول أخرى.
ومن ثمة، فبالنسبة إلى أرمينيا، تمثل السوق الأوروآسيوية المصلحة الأكبر.
رغم ذلك، تقول الحكومة برئاسية باشنيان إن على المدى البعيد يمكن أن ينضج التبادل التجاري مع أوروبا.
من جهة أخرى، أوضح أن أرمينيا ليست في حالة تبعية لروسيا، بل إنها ملتزمة بعقود تجارية مع دول الاتحاد الأوروآسيوي بشكل عام ومنذ عقود، ما يجعل من ثروة أرمينيا مرتبطة بهذه الأسواق أكثر من غيرها.
هناك علاقة ترجع إلى 60 أو 70 عام مع دول هذا التكتل مثل كازاخستان، تركمانستان وروسيا وبيلاروسيا.
أخذت حجمًا كبيرًا، ما يجعل التخلي عنها بكل سهولة أمرًا مستحيلاً أو كارثي بالنسبة إلى أرمينيا إن وقع.
ما الحل أمام أرمينيا في حال نفذ بوتين تهديداته بمراجعة اتفاقيات توريد النفط والغاز؟تشتري أرمينيا الغاز بسعر 170 دولار أمريكي لكل 1000 متر مكعب، بينما تشتريه أوروبا، بأفضل الأسعار الممكنة لها، بسعر يصل إلى 600 دولار أي أربعة أضعاف أغلى من السعر الذي تحظى بها أرمينيا، لكن اليوم هناك احتمال بأن يتم التعامل معها على أساس أنها خرجت من السوق الأوروآسيوي، وبالتالي ستتغير التسعيرة السابقة لها التي كانت تتميز بها على غرار البلدان الأعضاء في هذا الاتحاد، لأنهم يتمتعون بميزة السعر الخاص، ما يعني أن سعر الأسواق العالمية هو الذي سيطبق على أرمينيا، ومن ثمة ستضاعف روسيا سعر الغاز المباع لها لمرتين أو حتى ثلاث مرات على أقل تقدير.
هناك أنباء عن سعي أرمينيا لاستيراد الغاز من أذربيجان أو حتى من إيران، مع أن غاز الأخيرة يبقى خاضعًا للعقوبات الاقتصادية الدولية.
من جهة أخرى، لا أعتقد أن تلجأ روسيا إلى قطع الغاز الروسي عن أرمينيا.
كيف يمكن أن ينعكس تعليق عضوية أرمينيا ضمن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي عليها؟انعكاس تعليق عضوية أرمينيا في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي سيكون سلبيًا عليها، حيث إن 60 إلى 70 بالمئة من المبادلات التجارية ستتغير أو تتضاءل بشكل مفاجئ، في حين إن السوق الأوروبية تبقى بعيدة جغرافيًا عن أرمينيا، خصوصًا وأن هناك قوانين وتعقيدات كبيرة على البضائع التي يمكن تصديرها نحو أوروبا، ما يفقد منتجاتها القدرة التنافسية.
وبالتالي، فنمو مثل هذا السوق كبديل هو من الصعب بمكان، رغم وجود تجربة سابقة لجورجيا التي انتقلت من السوق الأوروآسيوي إلى أوروبا.
رغم ذلك، فبعد مضي عشرة أعوام، لم تنضج التجربة التجارية والسوق الجورجية ما دفع الجورجيين في النهاية إلى العودة إلى روسيا اقتصاديًا.
هل ستخضع أرمينيا للتهديدات الروسية وتتراجع عن حلمها الأوروبي؟لا أظن ذلك، بحكم أن السلطات الحالية في أرمينيا بقيادة رئيس الوزراء نيكول باشينيان تقول إن الذهاب نحو أوروبا سيتم مهما كلف الأمر.
لكن ولأننا على أعتاب انتخابات نيابية ومصيرية الأحد، سنراقب من سيربح في هذه الاستحقاقات ومآلات ذلك على هذا الموضوع.
اقرأ أيضاانتخابات أرمينيا بين صناديق الاقتراع وحروب التضليل الخفيةففي حال فازت الحكومة الحالية، فإنها ستمضي قدمًا في المشروع الأوروبي، حتى لو كلفها الأمر الكثير مع اعتمادها طبعا على الدعم الأوروبي والغربي بشكل عام، لكن إذا فازت المعارضة، فأظن أنها ستحاول الإبقاء على العلاقة مع الطرفين: السوق الأوروآسيوي ومع الاتحاد الأوروبي، مثلما كان عليه الحال قبل عام 2018.
أعتقد شخصيا أنه لا يجب البقاء في هذا الاندفاع، بأي ثمن، نحو الاتحاد الأوروبي في ظل الظروف الحالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك