تتجه عائلة خميس، المالكة لمجموعة النساجون الشرقيون، إلى تنفيذ واحدة من أكبر عمليات إعادة هيكلة الأصول والاستثمارات خلال السنوات الأخيرة، في خطوة تستهدف زيادة التركيز على النشاط الصناعي والتوسع الإنتاجي، بالتوازي مع التخارج من الأصول غير المستغلة وتعظيم العائد على حقوق المساهمين.
وكشفت إفصاحات الشركة للبورصة المصرية، أن مجلس الإدارة اعتمد خطة متكاملة تشمل بيع أصول غير منتجة وغير مستغلة تقدر قيمتها بنحو 700 مليون جنيه، تمثل نحو 8.
8% من إجمالي حقوق ملكية الشركة، إلى جانب ضخ استثمارات جديدة في التوسع الصناعي وإعادة هيكلة الاستثمارات التابعة.
لماذا قررت النساجون الشرقيون بيع هذه الأصول؟بحسب قرارات مجلس الإدارة، تستهدف الشركة التخلص من الأصول غير المستغلة أو منخفضة العائد وإعادة توجيه الموارد نحو الأنشطة الصناعية والإنتاجية التي تحقق قيمة مضافة أعلى للمساهمين، وتشمل قائمة الأصول المعروضة للبيع عشرات الوحدات السكنية والفيلات والعقارات التجارية والأصول الصناعية المملوكة للشركة في عدد من المحافظات والمدن الجديدة، وفي مقدمتها مصر الجديدة والعاشر من رمضان والإسكندرية وبورسعيد والغردقة ومرسى مطروح.
ما أبرز الأصول المطروحة للبيع؟تضمنت القائمة 13 وحدة سكنية بمنطقة مصر الجديدة، إلى جانب عشرات الشقق السكنية بمدينة العاشر من رمضان موزعة على عدد من المجاورات والأحياء المختلفة، كما وافق المجلس على اتخاذ إجراءات بيع مجموعة من الفيلات السكنية بالعاشر من رمضان، تشمل فيلات بالمجاورتين الثانية والتاسعة، بالإضافة إلى 16 فيلا بحي الياسمين بالمجاورة 57.
وامتدت قائمة الأصول إلى عدد من المحلات التجارية والعقارات والأراضي والوحدات الصناعية في القاهرة والإسكندرية وبورسعيد والعاشر من رمضان والغردقة ومرسى مطروح، فضلًا عن قطعة أرض ومبانٍ بمنطقة المنشية الجديدة بالإسكندرية.
وفي المقابل، قررت الشركة الإبقاء على أحد الأصول والاستفادة منه من خلال التأجير، حيث وافق المجلس على اتخاذ إجراءات تأجير المبنى رقم 3 بالمجموعة 11/د بالمركز التجاري الترفيهي بمنطقة مارينا العلمين السياحي.
كيف ستستخدم الشركة حصيلة التخارج من الأصول؟اللافت أن خطة التخارج تتزامن مع توجه واضح نحو زيادة الاستثمار في النشاط الصناعي الأساسي للشركة، ففي الوقت الذي تستعد فيه الشركة لبيع أصول غير مستغلة بقيمة تقارب 700 مليون جنيه، وافق مجلس الإدارة على شراء قطعة أرض وما عليها من مبانٍ وملحقات بمدينة العاشر من رمضان من شركة موكيت ماك بإجمالي 350 مليون جنيه.
وتبلغ مساحة الأرض الجديدة نحو 32.
75 ألف متر مربع، وتقع بالمنطقة الصناعية بمدينة العاشر من رمضان، وتستهدف الشركة من خلالها دعم الطاقة الإنتاجية لمواجهة الطلب المتزايد في السوق المحلية وأسواق التصدير.
لماذا يعد الاستثمار الجديد مهمًا؟يأتي الاستثمار الجديد في وقت تواصل فيه النساجون الشرقيون تعزيز مكانتها كواحدة من أكبر شركات صناعة السجاد في العالم، وأكدت الشركة في إفصاحها أنها لا تعتزم تقليص أعمالها في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تمثل أكبر سوق للسجاد عالميًا، بل تستهدف زيادة المبيعات داخل هذا السوق.
وأوضحت أن جميع المبيعات الموجهة للسوق الأمريكية يتم إنتاجها بالكامل من مصانع الشركة في مصر منذ عام 2024، مستفيدة من المزايا التنافسية التي تتمتع بها الصناعة المصرية من حيث التكلفة وكفاءة التشغيل.
وتعكس هذه الخطوة ثقة الإدارة في قدرات مصانعها المحلية ورغبتها في زيادة الاعتماد على القاعدة الإنتاجية المصرية لتلبية الطلب العالمي المتنامي.
ما خطة عائلة خميس لإعادة هيكلة الاستثمارات؟بجانب ملف الأصول العقارية والتوسع الصناعي، وافق مجلس الإدارة من حيث المبدأ على دراسة إعادة هيكلة استثمارات المجموعة وزيادة الملكية المباشرة للنساجون الشرقيون في عدد من الشركات التابعة والمرتبطة، وتشمل الشركات المستهدفة كلًا من النساجون الشرقيون إنترناشيونال، والنساجون الشرقيون للمنسوجات، والنساجون الشرقيون أمريكا، وشركة موكيت ماك، والشركة المصرية للألياف" أفكو".
وستتم دراسة تنفيذ هذه الخطة عبر مبادلة الأسهم أو من خلال آليات أخرى، مع الاستعانة بمستشار مالي مستقل ومستشارين قانونيين وضريبيين لتحديد أفضل البدائل الاستراتيجية، كما فوض المجلس شركة EFG Hermes للمشاركة في إجراءات الدراسة وتقييم الخيارات المتاحة لتعظيم القيمة المضافة للمساهمين.
ماذا تعني هذه التحركات للمستثمرين؟تعكس القرارات الأخيرة توجهًا واضحًا من الجيل الجديد لعائلة فريد خميس نحو زيادة كفاءة استخدام الأصول والتركيز على الأنشطة الأعلى ربحية، فبدلًا من الاحتفاظ بأصول عقارية ووحدات غير مستغلة، تتجه الشركة إلى إعادة تدوير هذه الأصول وتحويلها إلى استثمارات إنتاجية قادرة على دعم النمو وزيادة الصادرات وتعزيز الربحية.
كما تكشف خطة إعادة هيكلة الاستثمارات عن توجه لتعزيز السيطرة المباشرة على الشركات التابعة وتحقيق قدر أكبر من التكامل داخل المجموعة، بما ينعكس إيجابًا على العائد على حقوق الملكية والقيمة السوقية للشركة خلال السنوات المقبلة.
وبين التخارج من أصول تقترب قيمتها من 700 مليون جنيه، وضخ استثمارات جديدة بقيمة 350 مليون جنيه في التوسع الصناعي، تبدو النساجون الشرقيون أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب البيت الداخلي، في محاولة لاستكمال المسيرة التي أسسها الراحل فريد خميس وترسيخ مكانة المجموعة كأحد أكبر الكيانات الصناعية والتصديرية في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك