أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الخطة المشتركة مع المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها لمواجهة تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تتطلب تمويلاً يقدر بنحو 580 مليون دولار، في ظل تصاعد المخاوف من انتشار المرض في مناطق التعدين التي أصبحت بؤرة رئيسية للعدوى.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن بلدة مونغبالو الواقعة في إقليم إيتوري تحولت إلى مركز لتفشي المرض، بعد أن ساهمت حركة عمال المناجم وتجارة الذهب في تسريع انتقال العدوى بين السكان.
وبحسب التقديرات، فإن التفشي الحالي، الذي يعد ثالث أكبر تفشٍ لفيروس إيبولا في البلاد، بدأ منذ شهر فبراير الماضي، إلا أن اكتشافه تأخر حتى منتصف مايو بسبب ارتباطه بسلالة “بونديبوغيو” الأقل شهرة، والتي لا يتوفر لها حتى الآن علاج معتمد.
وتُعد مناجم الذهب في مونغبالو شرياناً اقتصادياً رئيسياً للمنطقة منذ أكثر من قرن، حيث تستقطب آلاف العمال من مختلف أنحاء الكونغو والدول المجاورة، إلا أن هذا التدفق المستمر للسكان أصبح عاملاً رئيسياً في انتشار الفيروس.
وأشار التقرير إلى أن العمال يعملون في ظروف مكتظة وصعبة، فيما تتحرك كميات كبيرة من الذهب عبر الحدود يومياً، ما يسهم في انتقال الأشخاص بين المناطق الموبوءة وغير الموبوءة وزيادة خطر انتشار العدوى.
ويعتقد مسؤولون محليون أن أكثر من 80 شخصاً لقوا حتفهم بسبب إيبولا خلال الأسابيع التي سبقت الإعلان الرسمي عن التفشي، بينما تشير تقديرات حديثة إلى أن عدد الوفيات المشتبه بها قد ارتفع إلى نحو 300 شخص.
ورغم تزايد الإصابات، يواصل العديد من العمال نشاطهم داخل المناجم بسبب اعتمادهم الكامل على عائدات الذهب كمصدر رئيسي للرزق، في وقت تواجه فيه السلطات الصحية تحديات كبيرة تتعلق بانتشار الشائعات والتشكيك بوجود المرض.
وأكد مسؤولون صحيون أن إقناع المجتمعات المحلية بالالتزام بإجراءات الوقاية يمثل أحد أكبر التحديات أمام جهود مكافحة الوباء، خصوصاً في ظل عدم توفر علاج أو لقاح معتمد لسلالة الفيروس الحالية.
وفي سباق مع الزمن، تواصل الفرق الصحية عمليات الفحص والتتبع الوبائي، وسط مخاوف من أن يكون الفيروس قد انتشر على نطاق أوسع من الأرقام المعلنة، نتيجة استمرار النشاط الاقتصادي وحركة التنقل المرتبطة بتجارة الذهب.
وتأمل منظمة الصحة العالمية أن يسهم التمويل المطلوب في تعزيز قدرات الاستجابة الصحية، وتوسيع نطاق الفحوصات والمراقبة الوبائية، ومنع تحول التفشي الحالي إلى أزمة صحية إقليمية أوسع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك