غادة لبيب مؤلفة هذا الكتاب، طبيبة أسنان مصرية، عملت في مجالها لسنوات، ثم تركته وتفرغت لهواياتها في القراءة، وانشأت جروب: Book Garden أو حديقة الكتب، لنشر الوعي بالقراءة.
هذا أول كتاب لها عنوانه «تحت سطح العالم.
ستون يوما في أستراليا» منشور هذا العام في دار الشروق المصرية.
هو كتاب ينتمي إلى أدب الرحلات.
كانت زيارة أستراليا حلم الكاتبة، فأخوها هاجر إلى هناك.
تتحدث عن علاقتها بأخيها عمرو الذي يصغرها بعام ونصف تقريبا.
كيف كبر وصار طبيبا وهاجر إلى أستراليا، وحصل على الزمالة البريطانية في جراحة الغدد الصماء، وكيف استقر وتزوج بمصرية أسترالية هي «نشوى» وصارت معه أما لأربعة أبناء، بنتين توأمتين وولدين، ويقيمون في مدينة بيرث في أقصى غرب أستراليا.
حدثت الزيارة لتجد نفسها غادة أخرى، غير طبيبة الأسنان، ولا الزوجة والأم، بل كما تقول بحق، تحولت إلى إسفنجة تمتص العالم المختلف، وتقفز كعصفور في حافلات، إلى المتاحف والمكتبات والأسواق والحدائق، وحتى السجن العتيد.
لم تعطِ لنفسها فرصة الاستراحة بعد الرحلة الطويلة من القاهرة.
نامت لتستيقظ صباحا تسألهم أين سنذهب اليوم؟ ما أثار دهشتهم جدا، ففرق التوقيت يعني راحة يومين على الأقل.
هنا تقفز أستراليا، لقد زارت أخاها في بلاد الكنغر لتقضي معه شهرين.
تبدأ الفصل الأول عن مدينة بيرث، عاصمة ولاية غرب استراليا، وأكبر مدنها وسكانها، التي تقع على أراضي شعب وادجوك نونجار، سكان استراليا الأصليين.
أسسها القائد البحري الإنكليزي جيمس ستيرلينج عام 1829.
اختار أخوها قضاء بعض الوقت في سوق فريمانتل، في ضواحي بيرث على المحيط.
سميت المنطقة فريمانتل على اسم الضابط البحري الإنكليزي تشارلز فريمانتل.
حديث عن السوق الذي هو مبني كبير وأقسامه.
قسم الطعام وقسم الحرف والأشغال اليدوية ومنطقة لألعاب الأطفال تراه بعينيك.
أخذها عمرو ونشوى زوجته إلى حديقة حيوان مصغرة.
كيف أن الحيوانات مقسمة في بيئة ملائمة.
الطاووس زاهي الألوان يمشي خارج القفص، مزهوا فاردا ذيله.
حظيرة الأرانب وأقفاصها، وكيف مسموح دخول الزوار إليها.
أقفاص أخرى فيها طيور الإيميو الصغيرة الشبيهة بالنعامة، وهي من طيور استراليا المميزة.
ثم اتجهت إلى هدفها الرئيسي، الكنغر.
دخلت منطقته المسورة المسموح بالدخول إليها، وكيف رأت طفلين يربتان عليها.
حديث عن الكنغر ومولده وحياته، ثم تذهب إلى منطقة الخيول.
تقول مثلا «كان هناك حصان يقترب من السور نحوي غاية في الجمال، لونه ما بين البني والذهبي «شامبانيا».
وهكذا راحت تربت على جيده الناعم.
تنتهي الزيارة لتذهب إلى مقهى فيه ورشة لتعليم الناس صنع القهوة، وكيف رأت لوحة عليها صورة لأربعة رجال من أربع دول، هي الهند وكولومبيا وبنما وغواتيمالا، وهؤلاء هم موردو البن الخام للمكان.
تماما كما رأت في السوبر ماركت لافتات متدلية من السقف، تحمل صور المزارعين الموردين للخضار والفاكهة إلى المتجر.
صارت تخرج وحدها فالمواصلات متاحة ومريحة.
مما زارته يعكس التاريخ، متحفا لحطام السفن، وما انتشل من بقاياها، مثل السفينة الهولندية «باتافيا» التي غرقت عام 1629 واكتُشِف حطامها عام 1963.
ما رأته في المتحف، خاصة من بقايا سفن تجارة العبيد، بعد أن انتهت العبودية، أو أعلنت بريطانيا ذلك عام 1807.
زيارة لمتحف آخر فيه كل ما يخص الملاحة الحديثة.
فيه قسم خاص، لتكريم من حاربوا من الأستراليين، في الحرب العالمية الثانية، ضد دول المحور، ومقتنيات لأسرى من دول المحور.
زيارة لساحة لندن، وهي من أهم معالم مدينة بيرث، عبارة عن مركز تسوق، والمتطوعون مع الزوار كمرشدين، وكلهم من أصحاب المعاشات، يعملون بلا أجر، ليخرجوا من العزلة، ولا ينتظرون الموت في بيوتهم.
كذلك يعملون مجانا في خدمات أخرى، مثل رعاية المرضي أو المسنين وغيره، لكن ذلك لأن الدولة توفر لهم معاشات كريمة.
أحالني الأمر لأصحاب المعاشات في مصر وحالهم الصعب، ورواتبهم التي لا تكفي دواء لشهر واحد.
زارت أكثر من مكتبة منها واحدة هنا.
تشرح تفاصيلها وكيف تضم مليون صورة فوتوغرافية، وسبعين ألف قطعة موسيقى، وأربعة وأربعين ألف خريطة، وصور للسكان الأصليين دون ملابس علوية، وقواعد البيانات عن قبائلهم وتاريخها، وتوزيعها الجغرافي.
زارت مكتب بريد بيرث وعمارته ذات الطراز الفرنسي.
تاريخه ومصمماه وهما المعماريان هيلسون بيزلي وجون سميث مردوخ.
عليه شعار دولة استراليا الذي يحتوي على حيوانين هما الكنغر وطائر الإيميو.
من الظريف اكتشافها إنه في الشعار الرسمي ينظر الطائران إلى بعضهما، لكن هنا الكنغر ينظر في اتجاه آخر، وتفسير ذلك أن المقاول المنفذ، لم يكن قد حصل على مستحقاته المالية كاملة من الدولة، فاختار أن يلفت نظرهم بهذه الطريقة اللطيفة.
تتوجه إلى مسبك الذهب الخاص بالمدينة، وما يصنعه من عملات وسبائك.
ثم محطة الإطفاء والمرشد السياحي معها.
يخبرها بأصله من مستعمرة جويا، وما جرى فيها من حرب بين الهند والبرتغال التي كانت تحتلها، وكيف بعد استيلاء الهند عليها، قامت فيها حروب عرقية ودينية.
جولة مجانية داخل برلمان مدينة بيرث، ومعها مرشدة تعرفهم بتاريخ البرلمان.
وكيف في الدور العلوي صور لأعمال الفنانين من السكان الأصليين.
منها صورة أول سيدة دخلت البرلمان عام 2001 وهي كارول آن مارتن.
كيف كان يتم أخذ الأطفال من أسرهم من السكان الأصليين بقوة القانون، ومنهم كارول التي ولدت عام 1957، وذلك لتربيتهم بشكل أفضل، على قيم المجتمع الإنكليزي والمعتقد المسيحي، وكيف استمر القانون وقتا طويلا.
خرجت من الجولة تفكر كم طفلا تمت سرقتهم من أهلهم، اجتمع شمله بهم بعدما كبر، وهل تساوي هذه التجربة ما تركته من جروح، في نفوس الأطفال والأهالي؟ أسواق أخرى والأكل في المطاعم وأنواع الطعام الأسترالي، ودهشتها من أنهم يأكلون لحم الكنغر.
زيارة لمتحف غرب استراليا، وهو أكبر المتاحف الستة في استراليا، واسمه «متحف الدولة.
بولا بارديب» وبولا بارديب تعني بلغة السكان الأصليين، قصصا عديدة.
تاريخ المتحف وأقسامه، وحديث عن رحلة الأمريكي نيل أرمسترونج إلى القمر عام 1969ودور أستراليا في إنجاح مهمة مركب الفضاء أبولو 11.
وشروحات لكل ذلك.
كذلك جزء مخصص لابتكارات المهاجرين وأسماء الكثير منهم، أو من استشهدوا في الحروب، بأسمائهم ورتبهم والأوسمة التي حصلوا عليها.
قسم للسكان الأصليين وتوزيعهم بأسماء قبائلهم ومقتنياتهم وغيرها، بقية الأقسام وكثير من الأحداث الجميلة، حتى تصل إلى سجن فيرمانتل.
من المدهش حديثها عن مظاهرة لدعم فلسطين بسبب أحداث غزة، شاركت فيها مع أخيها وأسرته.
شعارات المظاهرة التي يمكن ترجمتها، بفلسطين من النهر إلى البحر، وعلى الاحتلال أن يذهب الآن، فنحن الشعب ولن نصمت.
تذهب بالطائرة إلى مدينة ملبورن.
أو كما تقول مدينة الفنون والقهوة.
زيارتها لمعرض فيكتوريا الوطني.
كيف شاهدت به آثارا مصرية قديمة.
يأخذها الحديث رغم البهجة، إلى سرقة آثارنا القديمة، أو الفرعونية.
جولة في مركز الأعمال في ملبورن، حيث الأروقة والأزقة القديمة التي أُدرِج بعضها في سجل التراث في أستراليا.
تزور أروقة مثل الرواق الملكي الذي افتتح عام 1869 وتماثيل به مثل يأجوج ومأجوج.
سوق الملكة فيكتوريا الذي افتتح عام 1878، ثم زيارة للمكتبة هي التي تحب المكتبات.
وما فيها.
وكيف وجدت مصحفا قديما، مفتوحا على سورة الإسراء.
كذلك قسم للمناضلات من أجل المرأة وحقها في التصويت وقسم آخر للأدب الحديث.
زيارة إلى متحف ملبورن، وفيه حديقة، وآثار للديناصورات والسحالي والحشرات وغيرها.
محطة القطار المركزية أقدم محطة في أستراليا، والوقوف تحت ساعاتها حيث التعبير الشائع هناك «قابلني تحت الساعات» زيارة إلى كنيسة سكوتس ذات الطراز القوطي.
كيف عليك إذا أردت أن تعرف تاريخ وثقافة السكان الأصليين، أن تزور مؤسسة كوري لحفظ التراث في قلب ملبورن.
غير ذلك كثير وأنت تمشي مع الكتاب، وتنتهي منه لكن لا تفارقك روعة اللغة وتجسيدها لمعانيها.
تعود هي من أستراليا لكن تظل أنت هناك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك