أحيا أهالي مدينة القصير والفعاليات المجتمعية فيها ذكرى احتلال المدينة وتهجير أهلها عبر ما عُرف بـ “فتحة الموت” عام 2013 من قبل جيش النظام البائد والميليشيات المساندة له، من خلال وقفة شعبية وفعالية ثقافية تضمنت شهادات حية لأهالٍ استذكروا رحلة النزوح والتهجير القسري، مؤكدين أهمية توثيق تلك الأحداث وحفظها في الذاكرة الوطنية.
ويأتي هذا الإحياء للعام الثاني بعد تحرير المدينة، ما يدل على إصرار الأهالي على تجاوز الآلام، واستعادة الحياة الطبيعية، والمطالبة بالعدالة والمحاسبة، ويُعد جزءاً من مسار العدالة الانتقالية الذي تشرف عليه الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.
في عام 2013، وفي ذروة الحرب على السوريين، شنت قوات النظام البائد بدعم من ميليشيا “حزب الله” اللبنانية والقوات الإيرانية هجوماً عنيفاً على مدينة القصير في ريف حمص، التي كانت خارج سيطرتهم، واستمر القتال أسابيع، وسقط مئات القتلى من الطرفين، وتعرضت المدينة لقصف جوي ومدفعي عنيف.
وعندما سقطت المدينة بيد قوات النظام في 5 حزيران 2013، ارتكبت مجزرة بحق المدنيين تضمن إعدامات ميدانية، ونهبا، وتدميرا للمنازل، وأجبرت الآلاف على النزوح تحت وابل من الرصاص عبر معبر أمني عُرف بـ “فتحة الموت” لأنه كان يمر عبر مناطق مزروعة بالألغام، وتحت نيران القناصة، وقتل خلاله العشرات من النساء والأطفال والمسنين.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 50 ألفاً من أصل 75 ألف نسمة هُجروا قسراً، وتحولت المدينة إلى خراب، وهذا الحدث هو واحد من أبشع جرائم الحرب التي ارتكبها النظام البائد.
تضمنت الفعالية التي أقيمت أمس الجمعة 5 حزيران 2026 وقفة شعبية في ساحة السيدة عائشة، وفعالية ثقافية في المركز الثقافي بالمدينة، بحضور شخصيات رسمية ومجتمعية كان من ضمنها مدير منطقة القصير، عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، ومنظمين، والأهالي.
وتم عرض شهادات حية لأهالٍ وصفوا رحلة النزوح والتهجير القسري، والمشاهد المروعة التي عايشوها من قصف، قنص، ألغام، دفن جماعي، وسرقة ممتلكات، وهذه الشهادات توثق الجريمة (صورة، فيديو، صوت) وتبقيها حية في الذاكرة، وتدعم مسار المحاسبة.
وقال مدير المركز الثقافي، لوكالة سانا، إن استذكار الحادثة لا يهدف إلى “استحضار مشاعر الحزن، وإنما تحويلها إلى دافع للإسهام في بناء الوطن”، وهذا يعكس تحولاً من حالة الضحية إلى حالة البناء والفاعلية.
من جانبه أكد عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية الدكتور أحمد سيفو أن الهيئة “تولي ملف القصير أهمية خاصة في إطار جهود كشف الحقيقة وتوثيق الانتهاكات، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، بما يسهم في تحقيق العدالة ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات وتعزيز السلم الأهلي”.
يذكر أن الهيئة التي تأسست 2025 تعمل على جمع الأدلة من شهادات، ووثائق، وصور، وفيديوهات، مع تصنيف الجرائم، وتحديد المسؤولين (من أمر، من نفذ، من غطى)، والتعاون مع المنظمات الدولية مثل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والمحكمة الجنائية الدولية، وتحضير ملفات للمقاضاة محلياً أو دولياً، وتعتبر قضية القصير بما فيها “فتحة الموت” هي واحدة من أولوياتها، لأنها تمثل نموذجاً للإبادة الجماعية والتهجير القسري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك