نجح الأزهر الشريف في قيادة ملحمة وطنية وإنسانية لاحتواء تداعيات حادث إطلاق النار العشوائي الذي شهدته مدينة أبنوب بمحافظة أسيوط قبل أيام من عيد الأضحى المبارك، وذلك من خلال جهود مكثفة استهدفت رأب الصدع بين العائلات المتضررة وتهدئة الأوضاع التي شهدت حالة من التوتر والغضب عقب الحادث المأساوي.
وكانت مدينة أبنوب قد شهدت حادثا مأساويا بعدما أقدم أحد الأشخاص ويدعى عاطف خلف على إطلاق أعيرة نارية بشكل عشوائي في عدد من المناطق والشوارع المتفرقة داخل المدينة، ما أسفر عن مصرع 9 أشخاص وإصابة أكثر من 10 آخرين، في واحدة من أكثر الحوادث التي أثارت حالة من الحزن والصدمة بين أهالي المحافظة.
توجيهات مباشرة من شيخ الأزهروعقب الحادث وما تبعه من حالة واسعة من الجدل والتراشق عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين بعض العائلات، وجه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بسرعة التدخل لاحتواء الموقف ومنع تفاقم الخلافات أو حدوث أي أعمال ثأرية قد تهدد السلم المجتمعي.
وعلى الفور تم تشكيل لجنة من الأزهر الشريف برئاسة الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، وعضوية كل من الدكتور محمد محمد عبد المالك نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي، والدكتور علي محمود، والدكتور علي عبد الحافظ، والشيخ سيد عبد العزيز، والدكتور مرتجي عبد الرؤوف، والدكتور إبراهيم جمعة، والشيخ أحمد عبد العظيم، والشيخ حسني الفولي، والحاج أحمد عبد اللطيف، وذلك للتواصل المباشر مع أسر الضحايا والعمل على إنهاء حالة الاحتقان.
جولات ميدانية بين العائلات المتضررةوبدأت اللجنة جولاتها الميدانية بزيارة أسر الضحايا في قرية الحمام التابعة لمركز أبنوب، حيث التقت بعائلتي عبد الجواد وعليوة اللتين فقدتا اثنين من أبنائهما في الحادث، كما عقدت لقاءات مع ممثلين عن أسرة أخرى من عائلة شعلان بمدينة أبنوب، والتي فقدت أحد أبنائها جراء الواقعة.
ورغم الجهود الكبيرة التي بذلتها اللجنة خلال هذه اللقاءات، فإنها لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن هذه الأسر الثلاث حتى الآن، بعد تمسكهم بمواقفهم الحالية، فيما أكدت اللجنة استمرار جهودها وتكرار الزيارات خلال الفترة المقبلة للوصول إلى حلول تحقق العدالة وتهدئة النفوس.
قبول الصلح والعفو بين 4 عائلاتوفي المقابل، نجحت اللجنة في تحقيق اختراق مهم خلال زيارتها لإحدى الأسر المسيحية التي فقدت الأب ونجله في الحادث، إضافة إلى إصابة أربعة آخرين من أفراد الأسرة نفسها، حيث استجابت الأسرة لمبادرة الصلح التي طرحها أعضاء اللجنة وأعلنت قبولها للعفو والصلح.
وواصلت اللجنة لقاءاتها مع بقية أسر الضحايا، وأسفرت المباحثات عن موافقة عائلة الحاج منصور من أولاد علي، والتي فقدت اثنين من أبنائها في الحادث، إلى جانب عائلة آل عمار بقرية السوالم التي فقدت أحد أبنائها، على قبول الصلح والاستجابة للمبادرة التي يقودها الأزهر الشريف.
استمرار الجهود لاستكمال الصلحوبذلك تكون اللجنة قد نجحت في إتمام الصلح مع أربع عائلات فقدت ستة من ذويها خلال الحادث، فيما تتواصل الجهود مع ثلاث عائلات أخرى للوصول إلى حلول توافقية تسهم في إغلاق هذا الملف المؤلم وترسيخ قيم التسامح والسلم المجتمعي بين أبناء مركز أبنوب.
وأكد أعضاء اللجنة أن الأزهر الشريف سيواصل أداء دوره الوطني والمجتمعي في دعم الاستقرار ونبذ العنف والثأر، والعمل على تعزيز روح التآخي بين جميع أبناء المجتمع، بما يحفظ الأمن والسلم الاجتماعي في المحافظة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك