تجلس الكلمات الحزينة الليلة على عتبات السطور تتوارى خجلاً وتنكّس رأسها ندماً.
في زاويةٍ معتمة من الروح حيث لا صوت يرتفع فوق صوت الحنين أكتب إليكِ.
أكتب بمدادٍ من دموعٍ تآكلت في المآقي وبقلبٍ يرتجف كعصفورٍ بلله مطر الخذلان.
إليكِ يا من كنتِ للروحِ سكنًا ولأيام العُمر لحنًا دافئًا أوجّه كفّي الضارعة بالأسف.
اعتذارٌ لقلبِكِ الذي أرهقته الظنونأعتذر لقلبكِ النقي هذا القلب الذي ما عرف يوماً كيف يقسو وكيف جئت أنا بعثراتي لأثقله بما لا يطيق.
لم أقصد أبداً أن أكون الغصة في حلق فرحتكِ ولا الغيمة السوداء التي تحجب شمس أمانكِ.
كم هو مؤلم أن أكتشف أنني وأنا الذي تمنيت أن أكون درعكِ وحصنكِ، كنتُ الخدش الذي أدمى رقتكِ.
“كيف ليدٍ عاهدتِها على الأمان أن تكون هي سبب هذا الارتجاف؟ ”هذا هو السؤال الذي يمزقني كل ليلة ويتركني عاجزاً، حائراً، ومحاطاً بجلد الذات.
لروحكِ الطمأنينة… لا الارتباكلقد كانت روحكِ دائماً تشبه الفجر في أول بزوغه؛ هادئةو صافية وتوزع النور على من حولها بالمجان.
لكنني وفي لحظات طيشٍ وضياع بددتُ هذا السكون.
أعتذر لروحكِ التي تستحق الطمأنينة الكاملة تلك الطمأنينة التي تشبه نوم طفلٍ في حضن أمه.
أعتذر عن كل لحظة ارتباك عشتِها بسببي و عن كل دقة قلبٍ سريعة ومذعورة تساءلتِ فيها: “علامَ سينتهي بنا هذا الحب؟ ”أعتذر عن القلق الذي زرعته في ممرّات فكركِ بدلاً من أن أغرس فيها الياسمين والرياحين.
كنتِ تستحقين رجلاً يمسك بيدكِ ليعبر بكِ فوق أشواك الحياة لا رجلاً يغرس الشوك في طريقكِ ثم يطلب منكِ الابتسام.
عينيكِ الجميلتين… لا يليق بهما إلا الفرحآهٍ من عينيكِ… عينيكِ اللتين تختصران حزن هذا الكون وجماله في آنٍ واحد.
كيف سمحتُ لبريقِهما أن ينطفئ؟ كيف تجرأتُ وسمحتُ للدموع أن تجد طريقاً على تلك الوجنات التي لم تُخلق إلا لتُقبّلها النسمات؟وقبل أن تنطفئ آخر شموع الحبر في محبرتي النادمة أقف وحيداً في عراء غيابكِ ألملم ما تبقى من شظايا روحي المبعثرة.
ألتفت حولي فلا أجد سوى طيفكِ الراحل يملأ زوايا المكان وصدى ضحكتكِ القديمة يجلد صمتي ويذكرني بـ “الأميرة” التي أضعتها بجهلي والجنة التي أغلقتُ أبوابها بيدي.
يا زولة العُمر التي لن تتكرر إن كان هذا الفراق هو ثمن الطمأنينة التي سُرقت من روحكِ فليكن… سأتحمل أنا لعنة هذا الحب وسأرتدي الحزن رداءً سرمدياً لعلّه يكفّر عن ذنبي بحقّكِ.
سأعيش ما تبقى لي من فصول على فتات ذكرياتكِ الدافئة، أقتات على ملامحكِ المحفورة في سويداء قلبي وأبكي… أبكي حتى تجف عيوني وحتى يملّ البكاء من أنيني.
نامي قريرة العين يا أميرتي واغسلي قلبكِ النقي من غبار خذلاني.
ارحلي نحو الفرح الذي يستحقكِ واتركي لي الشجن واتركي لي الدموع واتركي لي حباً هائلاً، وعنيفاً، وممزقاً سأحمله معي إلى قبري.
سأظل أحبكِ وبقلبٍ مكسورٍ لن يجبره بعدكِ أحد.
“يا أطهر ذنوبي وأجمل خطاياي وأغلى ما فقدت… يا أميرتي الباكية.
”binsalihandpartners@gmail.
com.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك