نجح علماء الفلك في «الإنصات» إلى الاضطرابات الداخلية للشمس ورصد تحولات هيكلية ضخمة على مدار الأربعين سنة الماضية، ما يشير إلى أن الشمس قد تكون في طور الدخول إلى «نمط سلوكي مختلف تماماً».
وأوضح عالم الفيزياء الفلكية، بيل تشابلن، من «يونيفرسيتي أوف برمنغهام»، والباحث الرئيسي في دراسة منشورة أخيراً في دورية «الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية» «نوتيسز أوف ذا رويال أستروونوميكال سوسايتي»، أن الفريق كشف عن أدلة قاطعة على تغيرات منهجية في دورة النشاط الشمسي، مؤكداً أن النشاط المغناطيسي بات يتركز بشكل أكثر كشطاً وضيقاً بالقرب من السطح مع كل دورة جديدة، وفقا لموقع «ساينس ألرت».
ومعروف، وفقا للدراسة، أن نشاط الشمس يتأرجح عبر دورة منتظمة تستمر 11 عاماً، تنتقل فيها من مرحلة الخمول النسبي الآمن للأرض، إلى مرحلة الذروة العاصفة التي تطلق «كورونال ماس إيجيكشنز» أو انبعاثات كتلية إكليلية وتوهجات عنيفة قادرة على إتلاف الأقمار الصناعية وشبكات الطاقة والاتصالات.
- أسطول فضائي يفك لغز انفجار صادر عن الشمس استمر 19 يوماً- تلسكوب «جييمس ويب» يكشف تفاصيل غير مسبوقة في مجرة «الحبار»- ظهور بوادر انقسام تكتوني مستقبلي في زامبياوتنتج هذه الدورة عن حركة البلازما الساخنة والمشحونة كهربائياً في الداخل المضطرب، والتي تلتف وتسحب الحقول المغناطيسية بسبب الدوران غير المتساوي للشمس، ما يؤدي في النهاية إلى انقلاب القطبين المغناطيسيين الشمالي والجنوبي مرة كل 11 عاماً تقريباً.
وعلى الرغم من أن الدورة السابقة رقم 24 كانت ضعيفة بشكل ملحوظ في انبعاثاتها الإشعاعية وبقعها الشمسية، وتوقع العلماء استمرار هذا التوجه في الدورة الحالية رقم 25، إلا أن البيانات الجوفية كشفت عن مفاجآت مغايرة تحت السطح.
ولتقييم هذا النشاط الداخلي، حلل تشابلن وفريقه بيانات السرعة الطيفية لظاهرة «دوبر» الممتدة لأربعة عقود، والتي جمعتها شبكة «برمنغهام سولار أوسليشنز نيتورك» (BiSON) منذ العام 1987 مغطية الدورات من 22 إلى 25.
وتعتمد هذه الشبكة المكونة من ستة مطيافات موزعة حول العالم على علم «الهيليوسيزمولوجي» أو علم زلازل الشمس، لتتبع الاهتزازات الداخلية الناجمة عن أمواج صوتية ترتد داخل النجم وتجعله يرن كأنه جرس نووي حراري ضخم، وتُعرف باسم «بي-مود أوسليشنز».
تطور العلاقة بين الاهتزازات الداخلية والنشاط السطحيوقام الباحثون بقياس درجات التردد الصوتية المنخفضة والمتوسطة والعالية، ومقارنتها بالمؤشرات السطحية المعتادة مثل حجم البقع الشمسية والإنتاج الراديوي للإكليل الشمسي «كورونا».
تبين من خلال المقارنات أن الاهتزازات الداخلية عالية التردد قوية للغاية وتتماشى مع معدلات الدورات القديمة الأكثر نشاطاً.
واستنتج الباحثون من ذلك أن التغيرات الهيكلية والأنشطة المغناطيسية أصبحت محصورة في مناطق ضحلة للغاية لا تتعدى عمق ألف كيلومتر (621 ميلاً) تحت السطح.
وتؤكد عالمة الفلك، سارباني باسو، أن العلاقة بين الاهتزازات الداخلية والنشاط السطحي قد تطورت بوضوح، مشددة في الدراسة على أن هذا التوجه لا يمكن تفسيره ببساطة بضعف الحقول المغناطيسية، بل يشير إلى إعادة تنظيم هيكلية شاملة لكيفية تخزين النشاط المغناطيسي للشمس، وهو ما ستكشف الأرصاد المستمرة لشبكة «بيسون» عن أبعاده المستقبلية مع نهاية الدورة الحالية وبدء الدورة 26 في حدود العام 2030.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك