قرار زعيم التيار الشيعي الوطني السيد مقتدى الصدر بفك إرتباط سرايا السلام بالتيار الصدري وإلحاقها بالدولة يفتح باباً جديداً في المشهد السياسي العراقي، لكن تأثيره الفعلي يبقى مرهوناً بآليات التنفيذ التي لم تتضح بعد.
فالقرار، من حيث الشكل، يحمل دلالة سياسية مهمة لأنه يصدر عن شخصية ذات ثقل داخل البيت الشيعي، ويأتي في لحظة حساسة تشهد فيها الساحة العراقية نقاشًا متجددًا حول علاقة الفصائل المسلحة بمؤسسات الدولة.
لكن، من حيث المضمون العملي، لاتزال الأسئلة الأساسية قائمة: كيف سيتم تطبيق القرار؟ ومن هي الجهة التي ستتولى المتابعة؟ وما مصير العناصر والمقار والسلاح؟
لذلك، فإن القيمة الحقيقية للخطوة لا تُقاس بالإعلان نفسه فقط، بل بمدى تحوله إلى إجراءات واضحة وقابلة للتنفيذ على الأرض.
وفي هذه المرحلة، يمكن القول إن القرار يضيف عنصراً جديداً إلى التوازن السياسي، لكنه لا يغيّره جذرياً ما لم تتضح تفاصيله التنفيذية.
قرار الصدر سيعطي زخماً سياسيا للدولة في مطالبتها للفصائل بتسليم السلاح وتحجيم نفوذها.
المعقد في الموضوع هو الازدواجية التنظيمية الموجودة لدى الدولة، بمعنى ان هناك مجموعات من الحشد الشعبي داخلة في الفصائل وكذلك هناك افواج من الفصائل داخلة في تنظيم هيئة الحشد الشعبي.
وقد ظهر ذلك واضحاً في ادانة الحكومة للهجمات الأميركية في جرف الصخر وفي القائم، وذلك بدعوى استهداف الحشد الشعبي، بينما تصر الولايات المتحدة الأميركية على انها فصائل ولائية يجب حلها.
الولايات المتحدة تريد ان تفصل بين هيئة الحشد الشعبي وتلك الفصائل، وهذه هي المعضلة الكبرى للحكومة، والمفارقة ان على الحكومة التعامل مع الضغوط الايرانية المتمثلة بزيارة اسماعيل قآاني والطلب من الفصائل بعدم تسليم السلاح مقابل الاشتراك بالحكومة.
اختبار علي الزيدي سيكون في الثمان وزارات المتبقية، وتحديداً الأمنية منها، وجميعها من حصة أحزاب الفصائل.
الأهم هو إلقاء مقتدى الصدر الكرة في ملعب احزاب الاطار التنسيقي وبالتالي عليهم الان يقرروا: إما المضي بدعم الحكومة وتنفيذ قراراتها أوترك الساحة السياسية واسعة للسيد مقتدى الصدر.
كلا الحالتين ستكون انتصاراً قوياً لمقتدى الصدر وتراجعاً سريعاً للإطار التنسيقي في الساحة السياسية.
قرار مقتدى الصدر ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة في الحوار السياسي العراقي واللعبة السياسية دخلت مرحلة نضج جديدة، والطريق طويل نحو استقرار حقيقي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك