وقد استدل العلماء بقول النبي ﷺ: «لا هجرة بعد الفتح» على وجود ارتباط وثيق بين الهجرة والفتح، ويتجلى هذا المعنى فيما حدث بعد هجرة النبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم من مكة إلى المدينة فرارًا بدينهم من أذى المشركين، حيث أعقب ذلك فتح مكة وظهور الإسلام وانتشاره.
وأوضح العلماء أنه بعد فتح مكة لم تعد هناك هجرة واجبة منها؛ لأن المؤمن أصبح آمنًا على دينه، يعبد ربه كيف شاء ومتى شاء، لكن الهجرة بمعناها الواسع باقية إلى قيام الساعة، كما قال النبي ﷺ:«وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ».
وبيَّن العلماء أن الهجرة تشمل هجر الكفر إلى الإيمان، والضلال إلى الهدى، والمعاصي إلى الطاعات، وكل ما يبعد العبد عن ربه إلى ما يقربه منه سبحانه.
وتؤكد دار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف أن جزاء هجر الذنوب عظيم، ومن ثماره محو السيئات، وتبديلها حسنات، وانشراح الصدر، وتفريج الكربات، ونيل محبة الله تعالى ورضوانه.
أعمال يفتح الله بتركها أبواب الخير-هجر الكسب الحرام: فمن ترك المال الحرام ابتغاء مرضاة الله، عوضه الله رزقًا طيبًا مباركًا وفتح له أبوابًا من الرزق الحلال.
ترك الزنا وسائر الفواحش: فمن عفَّ نفسه عن الحرام، رزقه الله العفاف والسكينة، ويسَّر له الزوج أو الزوجة الصالحة.
هجر المعاصي والذنوب: امتثالًا لقول النبي ﷺ: «المُسْلِمُ مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ».
-الإعراض عن مجالس اللغو والباطل: امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾.
-هجر الانتقام واستبداله بالعفو والصفح: فمن عفا وأصلح نال أجرًا عظيمًا، قال تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾.
-ترك الجزع والتحلي بالصبر عند البلاء: فالصابرون لهم أجر مفتوح غير محدود، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
-ترك الرياء والنفاق وإخلاص العمل لله: ومن أعظم ذلك الصيام، ففي الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك