حذر برلمانيون من المضي في أي تحول من منظومة الدعم العيني إلى الدعم النقدي دون توافر ضمانات واضحة لحماية الفئات الأكثر احتياجًا، مؤكدين أن نجاح هذه الخطوة يرتبط بدقة قواعد البيانات ووضوح آليات التنفيذ والرقابة.
جاءت هذه التحذيرات بالتزامن مع تصريحات رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بشأن دراسة التحول إلى الدعم النقدي، ما أعاد الجدل حول مستقبل منظومة الدعم في مصر.
رفض التوجه نحو التحول من الدعم العيني إلى النقديأكد النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، رفضه التوجه نحو التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي في الوقت الراهن، محذرا من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تآكل القيمة الحقيقية للدعم المقدم للمواطنين في ظل معدلات التضخم المرتفعة والمتسارعة.
وقال البياضي في تصريحات خاصة لـ«الرئيس نيوز» إن أي مبلغ نقدي يتم تخصيصه للدعم اليوم سيفقد جزءا كبيرا من قيمته الشرائية مع مرور الوقت نتيجة الارتفاع المستمر في الأسعار، موضحا أنه إذا كانت الأسرة تحصل على دعم بقيمة 500 جنيه حاليا، فإن هذه القيمة قد تتراجع بشكل كبير خلال سنوات قليلة بسبب التضخم، بما يجعل الدعم غير قادر على تحقيق الغرض منه.
مراجعة قيمة الدعم النقدي بشكل دوريوأضاف أن الحكومة تتحدث عن إمكانية مراجعة قيمة الدعم النقدي بشكل دوري وفقا لمعدلات التضخم، إلا أن الواقع يطرح تساؤلات مهمة بشأن آلية وتوقيت هذه المراجعات، خاصة في ظل تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار وعدم استقرار معدلات التضخم، مشيرًا إلى أن التضخم لم يعد ظاهرة سنوية أو نصف سنوية يمكن التعامل معها بسهولة، بل يشهد تغيرات متلاحقة تؤثر مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأشار البياضي إلى أن التحدي لا يتعلق فقط بحسن النوايا، وإنما بقدرة الحكومة التنفيذية على مواكبة هذه التغيرات بصورة سريعة وفعالة، لافتا إلى أن أي تأخير في تعديل قيمة الدعم النقدي سيؤدي إلى تراجع مستوى معيشة الأسر المستفيدة وعدم قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية.
تحديث البيانات وتنفيذ الإجراءات بالسرعةوتابع: " إذا كانت هناك صعوبات تواجه بعض الأنظمة الحكومية في تحديث البيانات وتنفيذ الإجراءات بالسرعة المطلوبة، فمن الصعب الاطمئنان إلى قدرة المنظومة على إجراء تعديلات مستمرة وفورية لقيم الدعم بما يتناسب مع التطورات المتلاحقة في الأسعار".
أكد عضو مجلس النواب أن تصريحات سابقة صدرت عن مسؤولين بشأن الاتجاه نحو تقليص أو إلغاء الدعم تثير مزيدا من المخاوف والتساؤلات حول مستقبل منظومة الحماية الاجتماعية، مشددا على ضرورة الحفاظ على حقوق الفئات الأكثر احتياجا وعدم تحميلها أعباء إضافية نتيجة أي تغييرات في سياسات الدعم.
وجود مشكلات أو تسرب في منظومة الدعموأكد أن وجود مشكلات أو تسرب في منظومة الدعم لا ينبغي أن يكون مبررا للتحول إلى الدعم النقدي، وإنما يستدعي معالجة أوجه القصور وإحكام الرقابة ومنع إهدار الموارد، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق العدالة الاجتماعية.
فيما أكد الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، أن الاتجاه نحو التحول من منظومة الدعم العيني التقليدية إلى منظومة الدعم النقدي المشروط أو" الدعم شبه النقدي" يمثل أحد أبرز مسارات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي المطروحة حاليًا، مشيرا إلى أن هذا النموذج يتيح توجيه الدعم بكفاءة أكبر ويحد من صور الهدر والتسرب التي تعاني منها النظم التقليدية.
وأوضح فؤاد أن هناك خلطًا لدى بعض المواطنين بين الدعم النقدي المباشر والدعم النقدي المشروط، مؤكدا أن التصور المطروح لا يقوم على منح المستفيدين أموالًا نقدية قابلة للسحب والإنفاق بحرية، وإنما يعتمد على تحميل قيمة الدعم على بطاقة التموين أو الكارت الموحد في صورة رصيد إلكتروني مخصص لشراء السلع الأساسية فقط.
وأشار إلى أن النظام المقترح يمنح الأسر مرونة أكبر في اختيار احتياجاتها الفعلية من السلع، بدلًا من الاقتصار على قائمة محددة من المنتجات المدعومة، بما يرفع كفاءة الإنفاق الاجتماعي ويحقق عدالة أكبر في توزيع المنافع بين المواطنين.
التحول إلى الدعم شبه النقدي يسمح للدولة برقابة أكثر دقةوأضاف أن التحول إلى الدعم شبه النقدي يسمح للدولة برقابة أكثر دقة على حركة الدعم، ويختصر حلقات التداول بين الجهات المختلفة، الأمر الذي يسهم في تقليل الهدر وتحسين كفاءة توجيه الموارد العامة إلى الفئات المستحقة.
كما لفت إلى أن المنظومة الجديدة قد تفتح المجال أمام شبكة أوسع من المنافذ التجارية وسلاسل البيع المختلفة للتعامل مع بطاقات الدعم، بما يوفر خيارات أكبر للمواطنين ويعزز المنافسة بين المنافذ المختلفة.
وأكد فؤاد تأييده من حيث المبدأ لفكرة إصلاح منظومة الدعم، مشيرًا إلى أن نجاح أي تحول يتطلب قواعد بيانات دقيقة، وآليات رقابية فعالة، وتحديثًا مستمرًا للمعلومات، فضلًا عن توفير ضمانات كافية لحماية الفئات الأكثر احتياجًا خلال مراحل التطبيق.
توجه لإعادة تنظيم منظومة الدعم التموينيوفي السياق ذاته، كشف الإعلامي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري عن وجود توجه لإعادة تنظيم منظومة الدعم التمويني بما يضمن وصوله إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مشيرًا إلى تداول مجموعة من المعايير الخاصة بالفئات المرشحة للاستبعاد من الدعم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك