كشفت مراجعة علمية حديثة عن عودة نقص اليود للظهور بشكل مقلق بين النساء، خاصة الحوامل ومن يتبعن الأنظمة الغذائية النباتية أو يستبدلن منتجات الألبان ببدائل نباتية، ما قد يزيد خطر الإصابة بمشكلات صحية خطيرة تشمل اضطرابات الغدة الدرقية وهشاشة العظام وضعف نمو الدماغ لدى الأجنة.
مخاطر نقص اليود عند النساءوأوضح الخبراء أن اليود معدن أساسي يحتاجه الجسم لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية المسؤولة عن تنظيم عمليات الأيض والنمو وتطور الدماغ، إلا أن أعدادًا متزايدة من الأشخاص لا يحصلون على الكميات الكافية منه يوميًا.
وأشار البروفيسور روب جالاواي إلى أن نقص اليود أثناء الحمل قد يؤثر سلبًا على نمو دماغ الجنين، حيث ربطت الدراسات بين انخفاض مستويات اليود لدى الحوامل وتراجع معدلات الذكاء اللفظي ومهارات القراءة لدى الأطفال.
وكشفت مراجعة نُشرت في مجلة" Clinical Endocrinology" أن نقص اليود عاد للانتشار بهدوء في المملكة المتحدة، خاصة بين النساء في سن الإنجاب والأشخاص الذين يتجنبون منتجات الألبان.
ووفقًا للبيانات الحديثة، بلغ متوسط مستوى اليود لدى النساء بين 16 و49 عامًا نحو 82 ميكروجرامًا لكل لتر، وهو أقل من الحد الذي توصي به منظمة الصحة العالمية، ما يشير إلى وجود فجوة غذائية مقلقة.
ويرجع الخبراء هذا الانخفاض إلى تراجع استهلاك الحليب ومنتجات الألبان، إلى جانب زيادة الاعتماد على بدائل الحليب النباتية مثل حليب الشوفان واللوز والصويا، والتي تحتوي غالبًا على كميات ضئيلة جدًا من اليود ما لم تكن مدعمة به.
وحذر الباحثون من أن نقص اليود المزمن قد يؤدي إلى تضخم الغدة الدرقية وظهور العقد الدرقية واضطرابات إفراز الهرمونات، وهو ما قد يرفع خطر الإصابة بالرجفان الأذيني والسكتات الدماغية وهشاشة العظام وفقدان الكتلة العضلية لدى كبار السن.
وأكد الخبراء أن الاحتياجات اليومية للبالغين تبلغ نحو 140 ميكروجرامًا من اليود، بينما تحتاج الحوامل إلى كميات أكبر لدعم نمو الجنين بشكل طبيعي.
ونصح الأطباء الأشخاص الذين لا يتناولون الأسماك أو منتجات الألبان بالبحث عن الأغذية المدعمة باليود أو استخدام المكملات الغذائية المناسبة بعد استشارة الطبيب، مع تجنب الإفراط في تناول مكملات اليود أو المنتجات التي تحتوي على نسب مرتفعة منه، لأن زيادة اليود قد تسبب أيضًامشكلات في وظائف الغدة الدرقية.
وشدد الباحثون على أهمية وضع استراتيجية صحية لتدعيم بعض الأغذية باليود وزيادة الوعي بأهمية هذا العنصر الغذائي، خاصة لدى النساء في سن الإنجاب والحوامل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك