خبرني - شهدت مناطق عدة في سورية فيضانات خلال الأسابيع الأخيرة بعد ارتفاع ملحوظ في منسوب نهر الفرات، أودت بحياة 15 شخصاً على الأقل، معظمهم من الأطفال، بحسب السلطات المحلية.
كما سُجلت 22 حالة غرق خلال الفترة نفسها.
وبحسب عدة مصادر إخبارية، كانت محافظتا دير الزور والرقة الأكثر تضرراً من الفيضانات.
وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة التي حللها في فريق بي بي سي لتقصي الحقائق اتساع رقعة المياه على طول أجزاء من النهر بين 2 يونيو/حزيران 2025 و 2 يونيو/حزيران 2026 وتأثر أراضٍ زراعية ومنشآت خدمية وبنى تحتية على ضفاف نهر الفرات.
وتزامنت الفيضانات مع أمطار غزيرة شهدتها مناطق من تركيا وسوريا، بما في ذلك مناطق المنبع على نهر الفرات، إضافة إلى زيادة في تدفق المياه من السدود التركية الواقعة على النهر.
تُظهر صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة بين 23 مايو/أيار و2 يونيو/حزيران تغيرات واضحة على طول مجرى نهر الفرات في محافظة دير الزور.
ومن بين المناطق التي تظهر فيها آثار الفيضانات بوضوح مدينة الميادين في ريف دير الزور الشرقي، حيث تكشف المقارنة بين الصور اتساع المسطحات المائية المحاذية للنهر.
وتبدو المياه وقد امتدت إلى مناطق كانت جافة في الصور السابقة، فيما تظهر أجزاء من الضفاف والجزر النهرية الصغيرة وقد غمرتها المياه.
اسحب الدائرة في الوسط لمقارنة الصور قبل وبعدكما تُظهر صور الأقمار الصناعية اتساع المياه في محيط محطة الشميطية غربي دير الزور مقارنة بالصور السابقة.
وتزامن ذلك مع تقارير محلية أفادت بخروج المحطة من الخدمة نتيجة الفيضانات.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره مدينة كوفنتري البريطانية, فإن محطة الشميطية واحدة من 83 محطة لتصفية وضخ المياه توقفت عن العمل بشكل كامل بسبب الفيضانات، ما هدد مئات الآلاف من السكان بأزمة في مياه الشرب، رغم إعادة تشغيل 13 محطة حتى الآن.
سد كركايا: تغيرات في تصريف المياهيقع على نهر الفرات في تركيا عدد من السدود الرئيسية التي تتحكم بجزء من تدفق المياه باتجاه سوريا والعراق، ومن بينها سدا كركايا وأتاتورك.
عند مقارنة صور الأقمار الصناعية لسد كركايا الملتقطة في 13 مايو/أيار و26 مايو/أيار، يظهر تغير واضح في عدد بوابات تصريف المياه المفتوحة في السد.
ففي منتصف مايو/أيار كانت بوابتان فقط مفتوحتين، بينما تُظهر الصور اللاحقة أربع بوابات مفتوحة.
تشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي إلى أن مساحة المياه المرتبطة بالفيضانات على نهر الفرات ارتفعت من 60.
9 كيلومتراً مربعاً إلى 188.
7 كيلومتراً مربعاً، أي أكثر من ثلاثة أضعاف مساحتها السابقة.
كما غمرت الفيضانات أكثر من 7200 هكتار من الأراضي الزراعية في محافظة دير الزور، ما يعادل نحو 8 في المئة من إجمالي الأراضي المزروعة فيها.
لكن اتساع الأضرار لا يرتبط بارتفاع منسوب المياه وحده؛ فخلال سنوات الجفاف الماضية، تراجع منسوب نهر الفرات بشكل ملحوظ، ما أدى إلى انكشاف أجزاء من السهول الفيضية المحاذية له واستغلالها في الزراعة والسكن وأنشطة أخرى.
وتُظهر بعض الصور المتداولة أن المياه عادت لتغمر مناطق كانت قد انحسرت عنها خلال سنوات الجفاف، لتطال أراضٍ زراعية ومنشآت وبنى تحتية على ضفاف النهر.
وبينما بدأت مستويات المياه بالتراجع في بعض المناطق، لا تزال آثار الفيضانات واضحة في الأراضي الزراعية والمنشآت الخدمية التي تأثرت بارتفاع منسوب نهر الفرات.
وتشير التقديرات إلى أن آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية تضررت خلال فترة تتزامن مع موسم حصاد القمح، ما يعني أن آثار الفيضانات قد تمتد إلى ما هو أبعد من المياه نفسها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك