تسبب فيديو السيدة التي طلبت من أبنائها الدعاء على والدهم أمام أحد المقابر، في موجة واسعة من الجدل والغضب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن بعيدًا عن المشهد المثير للجدل، أعادت الواقعة تسليط الضوء على اثنين من أكثر ملفات الأحوال الشخصية إثارة للنقاش، وهما الطلاق الغيابي وصعوبة حصول بعض الزوجات والأبناء على النفقة.
فيديو الدعاء على الزوج أمام القبروظهرت السيدة في الفيديو المتداول وهي تخاطب أبناءها قائلة: " يا ولاد عرفتوا بابا فين عشان متسألونيش عليه، بابا في القبر، قريتوا الفاتحة، يلا ادعوا عليه وقولوا: الله يجحمك يا بابا".
وانتشر الفيديو بشكل كبير خلال الساعات الأخيرة، وتباينت ردود الفعل بين من رأى أن السيدة تعرضت لظروف دفعتها لهذا التصرف، وبين من انتقد إشراك الأطفال في خلافات أسرية، خاصة أمام المقابر، معتبرين أن المشهد لا يليق بحرمة الموت أو بالأثر النفسي على الأطفال.
بحسب رواية السيدة، فإن زوجها العامل في الخارج أخبرها خلال مكالمة هاتفية بأنه طلقها غيابيًا، وذلك بعد مطالبتها بمصروفات وكسوة العيد لأبنائهما.
الطلاق الغيابي في قاون الأحوال الشخصيةوتعد مسألة الطلاق الغيابي من أبرز الملفات التي تناولها مشروع قانون الأسرة الجديد، إذ نصت المادة (75) على إلزام الزوج بتوثيق الطلاق خلال 15 يومًا من تاريخ إيقاعه أمام المأذون أو الموثق المختص.
كما ألزمت المادة المأذون بإعلان الزوجة رسميًا بوثيقة الطلاق وتسليمها نسخة منها خلال 15 يومًا من التوثيق، مؤكدة أن مجرد العلم الشفهي أو غير الرسمي لا يكفي حال وجود نزاع بشأن الواقعة.
وتعتبر الزوجة عالمة بوقوع الطلاق بحضورها توثيقة فإن لم تحضر كان على المأذون أو الموثق إعلانها لشخصها أو من ينوب عنها على يد محضر وتسليمها نسخة من وثيقة طلاقها وذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ التوثيق، ولا يكفي لتوافر العلم إعلانها بأي طريق آخر عند منازعتها في ذلك.
ويجب على المأذون أو الموثق قبل توثيق الطلاق التحقق من وقوعه شرعًا وتبصرة الزوجين أو الحاضر منهما بمخاطر الطلاق ومحاولة التوفيق بين الزوجين، فإذا لم يتم الصلح وجب على المأذون أو الموثق توثيق الطلاق ويثبت بالوثيقة عجزه عن الإصلاح، وذلك على النموذج الذي يصدر به قرار من وزير العدل.
كما أكدت السيدة في فيديو نشرته بعد الهجوم عليها أن زوجها يعمل في أبوظبي ويتقاضى دخله بالعملة الأجنبية، بينما تركها تتحمل مسؤولية الإنفاق على الأطفال بمساعدة أسرتها، قائلة: " أنا مش فاهمة ليه يعني الهجوم عليَّا، هو ظلمني وعملي محضر وعور نفسه واتهمني وخاني وطلقني غيابي ورمى عيالي وفي الآخر برضو الناس بتحاكمني، أنا مش هقول غير حسبي الله ونعم الوكيل، وربنا وكيلي ومعايا".
وتابعت: " مش عايزة غير حق عيالي، الإنسان ده أنا مظلمتهوش ولا جيت عليه، أنا شغالة في فندق عاملة نظافة بصحى من 7 الصبح، وبرجع الساعة 3 العصر، وحاليًا سيبته وأمي وأخواتي بيساعدوني، الناس مش حاسة بيا عشان مش مكاني".
وخصص مشروع قانون الأسرة الجديد مادة كاملة للتعامل مع حالات العاملين بالخارج فوفقًا للمادة (58)، تلتزم كافة الجهات الحكومية وغير الحكومية بناءً على قرار أو تصريح من محكمة الأسرة المختصة بتقديم بيان بالدخل الحقيقي للمكلف بالنفقة أيا كان نوعها، من جهة عمله، شاملاً كافة ما يتقاضاه الموظف أو العامل من حقوق مالية وأجر وظيفي - أجر أساسي - أجر مكمل - أجر متغير -أو غير ذلك تحت أي مسمي ويسلم البيان المشار إليه للمصرح له بذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاریخ استلام قرار أو تصريح المحكمة، وإن كان المكلف هو صاحب العمل يلتزم بتسليم البيان المشار إليه.
ولمحكمة الأسرة المختصة إن كان المكلف بالنفقة، أيا كان نوعها، من العاملين بالخارج، أن تأذن لنيابة شئون الأسرة بالاستعلام عن طبيعة عمله ودخله منه بالطرق الدبلوماسية خلال أجل مناسب، وفقا للقواعد المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وتكون مصر طرفا فيها.
ماذا قالت الحكومة عن مشروع قانون الأحوال الشخصية؟من جانبه أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في اجتماع الحكومة الأخير، أن الحكومة تدرك تمامًا حساسية مشروع قانون الأحوال الشخصية المطروح، موضحًا أن التعامل معه يتم في ظل تداخل مصالح متعددة ومعسكرات مختلفة، ما يجعل مناقشته شديدة التعقيد.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن بعض مواد القانون قد تثير جدلًا واسعًا، لافتًا إلى أن إعداد المسودة جاء بعد جهد كبير من خبراء متخصصين في المجال.
وأضاف أنه عند تسليم مشروع القانون إلى مجلس النواب تم التأكيد على نقطتين أساسيتين، الأولى أن الحكومة منفتحة بالكامل على أي تعديلات يتم التوافق عليها داخل البرلمان، والثانية أن ما تم تقديمه ليس الصيغة النهائية وإنما مسودة قابلة للنقاش والتطوير.
وأوضح أن الحكومة اقترحت تشكيل لجنة مشتركة بين البرلمان والحكومة لدراسة مشروع القانون بشكل تفصيلي، والعمل على صياغة مواده بالشكل الملائم، مع الاستماع إلى جميع الأطراف ذات الصلة بالقانون، بما في ذلك مختلف المؤسسات المعنية، وعلى رأسها مشيخة الأزهر الشريف.
وشدد رئيس الوزراء على أن الهدف من هذه الخطوة هو إتاحة مساحة أوسع للنقاش والتوافق، بما يضمن الوصول إلى صيغة متوازنة تحقق السلم الاجتماعي وتراعي مختلف الاعتبارات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك