أكدت مصادر مطلعة في محافظة دمشق لـ" العربي الجديد" أنه لم يصدر حتى ظهر اليوم السبت قرار تعيين ضياء الدين محمد (وهو فلسطيني - سوري)، معاوناً لمحافظ دمشق ماهر مروان إدلبي، وذلك رداً على الأنباء التي راجت خلال الساعات الفائتة.
بيد أن المصادر لم تستبعد تعيينه في هذا المنصب ليتولى القطاع الجنوبي في العاصمة، والذي يضم مخيم" اليرموك"، شبه المدمر؛ والذي كان أكبر تجمّع للاجئين الفلسطينيين في سورية قبل عام 2011.
وينحدر محمد، وهو طبيب وناشط في المجال الإنساني، من مخيم" اليرموك"، أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، والذي تعرّض لدمار كبير ولتهجير ساكنيه نتيجة القصف الممنهج من قوات النظام البائد وميلشيات كانت تتبع له خلال سنوات الثورة.
وبحسب مصادر في المخيم" يحظى محمد بتقرير كبير بسبب الأدوار الإنسانية التي قام بها لخدمة السكان من فلسطينيين وسوريين"، خلال سنوات الثورة، حيث أسهم في تأسيس نقاط طبية ميدانية في دمشق وريفها.
ويعزز تعيين محمد (في حال حدوثه) الحضور الفلسطيني في المشهد السوري خلال المرحلة الانتقالية.
فلسطينيون في مناصب حكوميةوبحسب الصحافي فايز أبو عيد، وهو المدير التنفيذي لـ" مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية"، يتولّى عدد من الفلسطينيين مفاصل مهمة في الدولة السورية الجديدة، منهم عدنان حسن، المدير العام لمصرف التسليف الشعبي.
وأشار أبو عيد كذلك إلى أن أول وزير للنفط بعد إسقاط نظام الأسد، غياث دياب هو من الفلسطينيين اللاجئين في سورية، ويعد أول فلسطيني يتولى هذا المنصب الرفيع في الحكومات السورية المتعاقبة، وهو حاصل على إجازة في هندسة البترول من جامعة دمشق.
وقد منح القانون رقم 260 لسنة 1956 الفلسطينيين معظم الحقوق المدنية، باستثناء الترشح والانتخاب، وهو ما أتاح لهم العمل في مؤسسات الدولة بمناصب رفيعة.
وتعرّض الفلسطينيون اللاجئون في سورية لما تعرض له السوريون من عمليات قتل واعتقال وتهجير من قبل النظام البائد خلال سنوات الثورة.
وقدرت منظمات فلسطينية متخصصة عدد القتلى الفلسطينيين خلال سنوات الثورة بنحو 3000 قتيل، وقدرت عدد المعتقلين من قبل الأجهزة الأمنية التي كانت تتبع للنظام البائد بنحو 1800 شخص، قضى عدد منهم تحت التعذيب أو أُعدم في السجون.
وقضى 192 لاجئاً فلسطينياً ولاجئة جرّاء نقص التغذية والرعاية الطبية بسبب الحصار، وكان معظمهم في مخيم اليرموك.
ودُمّر مخيم اليرموك على الأطراف الجنوبية للعاصمة دمشق، والذي كان يُعرف بـ" عاصمة الشتات الفلسطيني"، بشكل شبه كامل، من قبل قوات النظام البائد وميلشيات كانت تابعة له.
وبحسب أبو عيد، تعرض أغلب مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سورية إلى تدمير جزئي أو شبه كامل، مشيراً إلى أن نسبة الدمار في مخيم حندرات في حلب نحو 80%، وفي مخيّم درعا نحو 70 %، موضحاً أن مخيمات عدة تعرضت لدمار جزئي مثل مخيم خان الشيح في ريف دمشق، ومخيم السبينة والسيدة زينب جنوب دمشق.
تعرض أغلب مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سورية إلى تدمير جزئي أو شبه كاملوقدّر أبو عيد عدد اللاجئين الفلسطينيين اليوم في سورية بنحو 450 ألفاً، مشيراً إلى أن العدد كان قبل عام 2011 نحو 650 ألفاً.
وفي تقرير صدر حديثاً لـ" مجموعة العمل من أجل فلسطيني سورية"، نحو 40% من اللاجئين الفلسطينيين في سورية ما زالوا في حالة نزوح خلال عام 2025.
وقدر التقرير عدد اللاجئين الفلسطينيين السوريين في لبنان بنحو 23 ألف شخص خلال عام 2025، جلهم يعيشون تحت خط الفقر المدقع.
وفي مايو/ أيار الفائت، أعلن عدد من المحامين والحقوقيين الفلسطينيين في سورية تأسيس" رابطة الحقوقيين الفلسطينيين"، في خطوة تهدف إلى إنشاء إطار حقوقي ومؤسساتي يُعنى بالدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين وتعزيز حضورهم في المرحلة الانتقالية التي تشهدها البلاد.
وأعلنت الرابطة فتح باب الانتساب أمام الحقوقيين الفلسطينيين في سورية بهدف توسيع التمثيل وضم مختلف التوجهات والأطياف.
واستعرضت الهيئة التأسيسية أبرز القضايا القانونية التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين، ومن بينها القيود المتعلقة بحق التملك، وصعوبات التوظيف في بعض القطاعات، إضافة إلى التحديات المرتبطة بوثائق السفر وعدم اعتراف بعض الدول بها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك