تواجه القيادة الجديدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) تحديات عديدة، وعلى رأسها ضغوط تضخمية متجددة، وقوى هيكلية متغيرة، ونقاشات حول إطار السياسة النقدية المناسب.
واعتبر بنك قطر الوطني" QNB" في تقريره الأسبوعي، اليوم السبت، أن آفاق السياسة النقدية الأميركية أكثر تعقيداً في ظل تزايد التحديات الاقتصادية القائمة والمحتملة.
وأشار التقرير، الذي أوردته وكالة الأنباء القطرية" قنا"، إلى أنه انعكاساً لهذه التحديات، تحوّلت توقعات السوق لأسعار الفائدة نحو سيناريو التقييد المطول، مع احتمال حدوث تشديد بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، ما سيرفع سعر الفائدة الأساسي إلى 4%.
ورأى التقرير أنّ تنصيب كيفن وارش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يأتي في وقت تكثر فيه التحديات المرتبطة بالسياسة النقدية، ولا سيّما أنّ الاقتصاد الأميركي في مطلع العام، كان يشهد حالة من استقرار معدلات النمو واعتدال التضخم، مع توقعات متزايدة بتخفيض تدريجي لأسعار الفائدة، إلّا أن هذا المسار تعرض لانتكاسة مفاجئة نتيجة للتصاعد الحاد في التوترات الجيوسياسية.
وأشار التقرير إلى أنه في ظل التصعيد العسكري في المنطقة منذ 28 من فبراير/ شباط الماضي، وإغلاق مضيق هرمز، ارتفعت أسعار الطاقة ما أدى إلى تسارع التضخم إلى ما يقارب 4%، أي ما يناهز ضِعف النسبة المستهدفة في السياسة النقدية البالغة 2%، ما استدعى إعادة تقييم التوقعات الاقتصادية.
ولفت البنك إلى أنّ بيئة أسعار الفائدة شهدت تحولاً ملحوظاً، مع عودة ضغوط التضخم إلى التصاعد، وتعديل توقعات السوق بشكل كبير، وتزايد النقاشات الرئيسية حول الإطار المناسب لأسعار الفائدة.
وأوضح التقرير أنه في بداية العام، كان التضخم يتجه نحو التراجع، وهو ما دفع الأسواق إلى توقع بدء خفض تدريجي لأسعار الفائدة بهدف دعم النشاط الاقتصادي، إلّا أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة مع التصعيد العسكري أدى إلى تغيير هذا المسار بوضوح.
وأبرز أن هذا التغيّر في التوقعات زاد من المخاوف بشأن عودة التضخم إلى الارتفاع، ولا سيّما مع استمرار الضغوط السعرية في قطاعات أخرى، ما دفع الأسواق إلى رفع تقديراتها لمعدل التضخم خلال العام الحالي من 2.
6% في فبراير الماضي إلى نحو 3.
3% حالياً، وهو ما عزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الجمعة، إنه يود أن يرى خفضاً في أسعار الفائدة، وإنه يترك القرار بشأن إمكانية إجراء هذا الخفض لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال اجتماع أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وبحسب أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة" سي إم إي" المشغلة لبورصات العقود الآجلة الأميركية، تتوقع الأسواق أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر/ كانون الأول بنحو 72%، مقارنة بنحو 50% قبل صدور بيانات الوظائف الأميركية الأخير.
وقال رئيس استراتيجية السلع العالمية في" تي دي سيكيوريتيز"، بارت ميليك، أمس الجمعة، إنه" في ضوء استمرار حرب إيران وارتفاع أسعار الطاقة كثيراً والضغوط التضخمية، من غير المرجح أن يكون مجلس الاحتياطي الفيدرالي في وضع يسمح له بخفض أسعار الفائدة".
(قنا، رويترز، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك