لم تشهد الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في قطاع غزة تحسناً رغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بسبب تنصل إسرائيل من التزامات الاتفاق بما فيها فتح المعابر، وهو ما أدى إلى تعرض قطاعات كاملة لشبه انهيار، خاصة قطاع الصيد الذي كان يمثل منفذاً مهماً لحصول سكان قطاع غزة المحاصر على الغذاء، وكذلك النقل الذي يعاني مشاكل متراكمة تضعه على شفا الانهيار.
في المقابل، يعمل سكان القطاع بكل السبل للتغلب على المعوقات والتعايش مع الواقع الصعب لاستمرار الحياة.
إصلاح مراكب الصيد بأبواب البيوت المدمرةفي ورشة عمل بقطاع غزة، تعمل مجموعة من الرجال في إصلاح زوارق صغيرة باستخدام الألياف الزجاجية المعاد تدويرها والخشب وإطارات الأبواب (الحلوق) المنتشلة من تحت الأنقاض، لتجهيزها في أقرب وقت ممكن لمهمة أشد صعوبة.
باتت هذه الزوارق الصغيرة، التي كانت تستخدم للعائلات والسباحين قبل الحرب، شريان حياة لقطاع الصيد في غزة، الذي يواجه صعوبة في الحفاظ على ما تبقى من سفنه ومراكبه.
وقال صيادون لوكالة رويترز، الجمعة، إن القيود الإسرائيلية على إدخال الألياف الزجاجية الجديدة ومواد أخرى إلى غزة جعلت إصلاح القوارب الأكبر حجماً والمصممة للاستخدام خصصياً في هذا الغرض أكثر صعوبة وكلفة.
وقال الصياد محمد الحسي: " كان كيلو الفيبر (الألياف الزجاجية) في عهد ما قبل الحرب بـ50 - 60 شيكل (17 إلى 21 دولاراً)".
وأضاف أن السعر اليوم يبلغ نحو 800 شيكل.
وحتى قبل حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كان صيادو غزة يواجهون قيوداً إسرائيلية صارمة تتعلق بالمسافة المسموح بها ونطاق الإبحار.
أما الآن، فيقول صيادون إنهم يلازمون مناطق قريبة من الشاطئ لتجنب إطلاق النار، الذي أفادوا بأنه مستمر منذ وقف إطلاق النار العام الماضي.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، اليوم السبت، إن حصيلة ضحايا الخروق الإسرائيلية للاتفاق منذ 11 أكتوبر 2025 بلغت" 951 شهيداً، و2984 مصاباً".
وأوضحت أن الحصيلة الإجمالية لضحايا الإبادة الإسرائيلية منذ 8 أكتوبر 2023 ارتفعت إلى" 72 ألفاً و961 شهيداً، و173 ألفاً و92 مصاباً".
وقال زكريا بكر، عضو نقابة صيادي غزة، إن إجمالي معدلات صيد الأسماك في غزة انخفض إلى أقل من 15 طناً شهرياً، وهي الكمية التي كانوا يصطادونها في اليوم الواحد قبل الحرب.
وكان الصيد مصدراً مهماً للغذاء قبل الحرب.
وتراجعت حدة أزمة الجوع في غزة منذ إعلان المجاعة في أجزاء من القطاع الصغير المكتظ بالسكان قبل وقف إطلاق النار العام الماضي.
لكن وكالات الإغاثة تقول إن معظم الأطفال لا يزالون يفتقرون إلى نظام غذائي متوازن ومتنوع بما يكفي، فيما أفادت الأمم المتحدة بأن 3500 طفل أُدخلوا المستشفيات في إبريل/ نيسان لتلقي العلاج من سوء التغذية.
وقال العامل مصعب بكر في ورشة الإصلاح: " نحن بنصلح حسك (زوارق صغيرة) وبنعمل صيانة لحسك.
وأي شيء بنقدر بنخدم الصياد، بنخدمه.
لكن مش طالع بإيدينا نعمل أي حاجة غير (في) الحسك الصغير هاده (هذه)".
قطاع النقل يواجه الانهيار في غزةفي السياق، يشهد قطاع النقل والمواصلات في غزة أزمات مركبة نتيجة الدمار الواسع الذي خلفه القصف الإسرائيلي خلال حرب الإبادة الإسرائيلية، ما أدى إلى تضرر أعداد كبيرة من المركبات وتهالك ما تبقى منها.
ووفق معطيات للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة نشرها في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، فإن حرب الإبادة كبدت قطاع النقل والمواصلات خسائر تقدر بنحو 2.
8 مليار دولار.
كما تفاقمت الأزمة مع منع إسرائيل إدخال مركبات جديدة وقطع الغيار والزيوت المعدنية، إلى جانب الشح الحاد في الوقود وارتفاع أسعاره بشكل كبير، فضلاً عن أزمة السيولة النقدية وانقطاع الفكة، بسبب حظر إدخال الأموال إلى القطاع منذ أكتوبر 2023.
وقال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة لوكالة الأناضول، أمس الجمعة، إن قطاع النقل والمواصلات يعيش" واحدة من أسوأ الأزمات المركبة منذ بداية حرب الإبادة والحصار".
وأضاف أن إسرائيل تواصل" استهداف البنية التحتية، ومنع إدخال الوقود والزيوت وقطع الغيار والإطارات والبطاريات"، إلى جانب تعقيدات أزمة السيولة النقدية والتحويلات البنكية، ما أدى إلى" شلل واسع".
ووفق الثوابتة، فإن الأزمة انعكست بصورة مباشرة على مختلف مناحي الحياة، في وقت تراجعت فيه أعداد المركبات العاملة بشكل حاد بعد تدمير عشرات آلاف المركبات منذ بدء الحرب.
وقال السائق أحمد أبو الجديان إن" الظروف الراهنة فرضت أزمات مركبة على قطاع المواصلات، أساسها عدم توفر الوقود والزيوت وقطع الغيار، وفي حال توفرها، تكون بأسعار باهظة جداً، ما يثقل كاهل السائق والمواطن معاً".
وأضاف أن سعر ليتر السولار في حال توفره ارتفع من نحو دولار ونصف دولار قبل الحرب إلى قرابة 12 دولاراً حالياً، " فضلاً عن رداءة الوقود وعدم مطابقته المواصفات"، وفق قوله.
ولا تقتصر الأزمة على الوقود، إذ يؤكد أبو الجديان أن قطع الغيار شبه مفقودة تماماً بسبب الحصار الإسرائيلي، بينما تُباع البدائل المصنعة محلياً" بجودة ضعيفة وأسعار خيالية".
وقال المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا، الجمعة، إن الحرب خلفت أكثر من 25 مليون طن من الركام في مدينة غزة وحدها، إلى جانب نحو 370 ألف متر مكعب من النفايات الصلبة المتراكمة داخل الأحياء السكنية ومحيط مراكز الإيواء.
وتابع: " الحرب الإسرائيلية تسببت في أضرار واسعة في شبكات الصرف الصحي، حيث دمرت أكثر من 220 ألف متر طولي منها، إضافة إلى تضرر وتدمير كل محطات ومضخات الصرف الصحي في غزة".
وخلفت الإبادة الإسرائيلية دماراً طاول 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
وأكد مهنا أن البلديات تواجه صعوبات كبيرة في التعامل مع الأزمة بسبب تدمير إسرائيل المعدات والآليات، ورفضها إدخال المواد والمستلزمات اللازمة لإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي وجمع النفايات.
وفي 22 مايو/ أيار الجاري، أفاد المكتب الحكومي بأن عدد الشاحنات الواردة إلى القطاع في الفترة بين 15 و21 مايو بلغ ألفاً و287 شاحنة فقط، بينها 28 شاحنة سولار مخصصة للمؤسسات، من أصل 4 آلاف و200 شاحنة كان يفترض دخولها، بنسبة التزام لا تتجاوز 30%.
والخميس الماضي، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باحتلال جيشه 60% من مساحة قطاع غزة البالغة نحو 365 كيلومتراً مربعاً، كاشفاً عن نية حكومته توسيع المساحة التي يسيطر عليها في القطاع إلى 70%.
(رويترز، الأناضول، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك