وشهد البرنامج توسعًا كبيرًا سواء من حيث عدد المستفيدين أو حجم الإنفاق الحكومي، في إطار سياسة الدولة لتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وتقليل معدلات الفقر.
وتوضح البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة التضامن الاجتماعي أن البرنامج انتقل من نطاق محدود نسبيًا إلى مظلة واسعة تغطي ملايين الأسر.
وتعكس الأرقام المتاحة خلال الفترة من 2016/2017 إلى 2024/2025 تحولًا تدريجيًا في فلسفة الدعم الاجتماعي في مصر، حيث لم يعد الدعم النقدي مجرد تدخل محدود، بل أصبح جزءًا أساسيًا من السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة.
ويُلاحظ أن هذا التوسع لم يقتصر على زيادة عدد البطاقات المستفيدة، بل صاحبه أيضًا ارتفاع واضح في حجم المخصصات المالية، بما يعكس زيادة التزام الدولة تجاه الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
ويستعرض «مبتدا» في التقرير التالي، جهود الدولة في زيادة عدد المستفيدين من البرنامج في إطار سعيها لتوفير شبكة حماية اجتماعية، للتخفيف عن كاهل المواطنين وتقليل أثر الأزمات الاقتصادية العالمية.
تطور عدد بطاقات المستفيدين من برنامج تكافل وكرامةتشير البيانات إلى أن عدد بطاقات المستفيدين من البرنامج شهد نموًا ملحوظًا على مدار السنوات.
فقد ارتفع العدد من نحو 1.
73 مليون بطاقة في عام 2016/2017 إلى نحو 5.
19 مليون بطاقة في عام 2024/2025.
وجاء المسار الزمني على النحو التالي:في 2016/2017 بلغ عدد البطاقات 1733.
377 ألف بطاقة، ثم ارتفع في 2017/2018 إلى 2247.
852 ألف بطاقة.
وفي 2018/2019 تراجع نسبيًا إلى 1931.
294 ألف بطاقة، قبل أن يعاود الارتفاع في 2019/2020 إلى 3197.
074 ألف بطاقة.
واستمر الصعود في 2020/2021 ليصل إلى 3369.
735 ألف بطاقة، ثم إلى 3670.
654 ألف بطاقة في 2021/2022.
وفي 2022/2023 سجل البرنامج 4397.
821 ألف بطاقة، ثم 4423.
792 ألف بطاقة في 2023/2024، وصولًا إلى 5194.
21 ألف بطاقة في 2024/2025.
ويظهر من هذا المسار أن البرنامج مر بمرحلة توسع قوية خاصة بعد عام 2019، مع زيادة واضحة في نطاق التغطية الاجتماعية، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو توسيع مظلة الحماية الاجتماعية بشكل تدريجي ومستمر.
تطور قيمة الإنفاق الحكومي على البرنامجعلى الجانب المالي، شهدت مخصصات برنامج تكافل وكرامة نموًا كبيرًا يعكس توسع قاعدة المستفيدين وارتفاع قيمة الدعم النقدي المقدم لكل أسرة.
فقد ارتفع الإنفاق من 6.
19 مليار جنيه في 2016/2017 إلى 39.
815 مليار جنيه في 2024/2025.
وجاء التطور السنوي على النحو التالي:في 2017/2018 بلغ الإنفاق 12.
43 مليار جنيه، ثم استقر تقريبًا في 2018/2019 عند 12.
42 مليار جنيه.
وارتفع في 2019/2020 إلى 14.
68 مليار جنيه، ثم إلى 18.
488 مليار جنيه في 2020/2021.
وفي 2021/2022 بلغ 19.
351 مليار جنيه، ثم قفز إلى 23.
877 مليار جنيه في 2022/2023، وإلى 32.
78 مليار جنيه في 2023/2024، وصولًا إلى 39.
815 مليار جنيه في 2024/2025.
ويعكس هذا التطور تضاعف حجم الإنفاق أكثر من ست مرات خلال أقل من عقد، وهو ما يشير إلى تصاعد أهمية البرنامج ضمن موازنة الدولة الاجتماعية.
قراءة تحليلية لاتجاهات النمو في البرنامجتكشف البيانات عن اتجاهين رئيسيين: الأول هو التوسع المستمر في عدد المستفيدين، والثاني هو الزيادة المتسارعة في حجم الإنفاق الحكومي.
ويشير ذلك إلى أن البرنامج لم يعد مجرد أداة دعم تقليدية، بل أصبح جزءًا من استراتيجية شاملة لإعادة توزيع الدخل وتحسين العدالة الاجتماعية.
كما يلاحظ أن النمو في عدد المستفيدين كان أكثر استقرارًا بعد 2020، بينما شهد الإنفاق المالي تسارعًا أكبر، وهو ما يمكن تفسيره بارتفاع قيمة الدعم النقدي وتحسين جودة الاستهداف، بالإضافة إلى توسع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل فئات جديدة.
دلالات اقتصادية واجتماعية أوسعتعكس هذه المؤشرات أن الدولة المصرية اتجهت خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي كأحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
كما أن استمرار التوسع في برنامج تكافل وكرامة يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية الدعم النقدي المباشر في مواجهة الفقر وتحسين مستويات المعيشة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية.
وفي المجمل، يظهر برنامج تكافل وكرامة كنموذج رئيسي لتحول سياسات الدعم في مصر من الدعم غير المباشر إلى الدعم النقدي الموجه، مع توسع واضح في نطاق الاستفادة وزيادة في حجم الموارد المخصصة له، بما يعزز دوره كأحد أهم أدوات العدالة الاجتماعية في الدولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك