إيلاف من موسكو: استبعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أي احتمال لعقد اجتماع مباشر في الوقت الراهن مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه لا جدوى من هذه الخطوة الدبلوماسية في مرحلتها الحالية.
وجاء الموقف الروسي رداً على الرسالة المفتوحة والشخصية الأولى التي وجهها زيلينسكي يوم الخميس إلى غريمه الروسي منذ بدء الحرب الشاملة عام 2022، والتي تضمنت مقترحاً لعقد لقاء شخصي وجهاً لوجه وإقرار وقف كامل وصارم لإطلاق النار.
وعبّر بوتين، خلال كلمة ألقاها أمام المنتدى الاقتصادي الدولي في سانت بطرسبورغ، عن امتعاضه من نص الرسالة التي رأى فيها بعضاً من قلة الاحترام، نظراً لإلماح زيلينسكي تلميحاً مباشراً إلى سن الرئيس الروسي البالغ من العمر 73 عاماً وإلى فترة بقائه الطويلة في سدة الحكم.
وتفرّس بوتين في أبعاد الرسالة قائلاً: " من غير الواضح إذا كان هذا أسلوباً لتهيئة الظروف من أجل عقد لقاء شخصي ومفاوضات، أم محاولة لخلق وضع يستحيل فيه عملياً عقد أي لقاءات شخصية؟ الأرجح هو الاحتمال الثاني".
وشدد الرئيس الروسي على أنه من حيث المبدأ لم يرفض قط فكرة اللقاء، لكنه جزم بأن روسيا تحتاج إلى اتفاقات مصاغة بدقة لا إلى نقاشات عبثية لا طائل منها، واضعاً شرطاً تنفيذياً بقوله: " ليعمل الخبراء على بلورة الحلول، ثم يمكننا أن نلتقي بعد ذلك".
وأقر بوتين بأنه لم يطّلع على الخطاب إلا بشكل سريع، متجنباً ذكر كاتب الرسالة بالاسم ولو لمرة واحدة طوال كلمته في المنتدى.
ولم يتأخر رد فعل زيلينسكي على الموقف الروسي؛ إذ وصف تصريحات بوتين بالرد الضعيف الذي خيّب آمال كثيرين في العالم، معتبراً أن الجانب الروسي يختار الاستمرار في الحرب.
وأضاف الرئيس الأوكراني حاداً: " إنه لا يريد تغيير أي شيء، ولا يريد الاعتراف بأن حربه تعجبه وحده وتعجب أولئك الذين يسحبون منه المال.
وهذا يعني أن الأموال في روسيا يجب أن تصبح أقل، وأن يزداد الضغط على روسيا".
وتكشف البيانات التاريخية أن هذا العرض لم يكن الأول من نوعه، حيث طُرحت على مدار الأعوام الأربعة الماضية مبادرات متعددة لعقد لقاء شخصي بين رئيسي البلدين دون أن تتجاوز مرحلة المقترحات.
وتتمسك موسكو بموقفها الثابت القاضي بأن العمليات القتالية لن تتوقف إلا عندما تنجز روسيا مهامها الاستراتيجية، وفي مقدمتها بسط السيطرة الكاملة على المناطق الشرقية من أوكرانيا وفرض قيود عسكرية وسياسية بالغة الصرامة على كييف؛ وهي الشروط التقنية التي تصنفها أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون بأنها غير مقبولة إطلاقاً وتعد بمثابة استسلام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك