الجزيرة نت - إضراب مفاجئ يهدد أولى مباريات المنتخب الأمريكي بالمونديال روسيا اليوم - بيسكوف: حضور وفد أمريكي في منتدى بطرسبورغ "ظاهرة إيجابية" لكن لا داعي للمبالغة العربي الجديد - 6 شهداء و15 إصابة في قصف إسرائيلي لخيمة نازحين غربي مدينة غزة وكالة الأناضول - غزة.. 6 قتلى و10 جرحى بينهم أطفال بقصف إسرائيلي لخيمة نازحين التلفزيون العربي - إطلاق أعمال تأهيل مطار القليعات في لبنان.. مشروع تنموي أم سياسي؟ فرانس 24 - والد رضيع قضى برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة يرفض اعتبار ما جرى مجرد "خطأ" فرانس 24 - منظمة الصحة تحصي حوالى 500 إصابة مؤكدة بإيبولا في وسط إفريقيا وكالة الأناضول - بابا الفاتيكان يشكر إسبانيا على دعمها للقانون الدولي والسلام روسيا اليوم - "فارس" تنشر صورا تظهر "الدمار" إثر الهجوم الإيراني الأخير على قاعدة عسكرية في الكويت (صورة) Independent عربية - إيران تندد بتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية
عامة

«وطني حقيبة سفر»… حين يكتب زهير دعيم سيرة الروح بلغة الوطن

كل العرب
كل العرب منذ 1 ساعة

ثمة شعراء يكتبون القصيدة، وثمة شعراء تتحول القصيدة عندهم إلى موقف إنساني ورؤية للحياة. وزهير دعيم ينتمي إلى الفئة الثانية؛ فهو لا يكتب من خارج التجربة، بل من قلبها. لذلك تبدو قصائده وكأنها امتداد لسير...

ملخص مرصد
يستعرض الديوان «وطني حقيبة سفر» للشاعر زهير دعيم الوطن ليس作为 جغرافي فحسب، بل كسؤال وجودي يتحول إلى حقيبة سفر. يتناول الديوان مقاومة الرحيل والغربة بوصفها جرحًا روحيًا، معتبرًا الطبيعة والإنسان رموزًا للبقاء والجمال. تبرز قصائد الديوان كشهادة على زمن قاسٍ، لكنها تحتفي بالضوء والوفاء الإنساني رغم وعي الشاعر العميق بالخيبات.
  • ديوان «وطني حقيبة سفر» للشاعر زهير دعيم صدر عن دار سهيل عيساوي
  • الوطن في الديوان يتحول إلى سؤال وجودي بدل كونه مكانًا جغرافيًا
  • الطبيعة والمرأة في الديوان رموز للحياة والجمال والوفاء الإنساني
من: زهير دعيم

ثمة شعراء يكتبون القصيدة، وثمة شعراء تتحول القصيدة عندهم إلى موقف إنساني ورؤية للحياة.

وزهير دعيم ينتمي إلى الفئة الثانية؛ فهو لا يكتب من خارج التجربة، بل من قلبها.

لذلك تبدو قصائده وكأنها امتداد لسيرته الفكرية والوجدانية، ولإيمانه العميق بالإنسان والجمال والذاكرة.

في ديوانه «وطني حقيبة سفر» الصادر عن دار سهيل عيساوي للطباعة والنشر، لا نعثر على وطنٍ بالمعنى الجغرافي الضيق، بل على وطنٍ يتحول إلى سؤال وجودي.

فالعنوان نفسه يختزن مفارقة مؤلمة: كيف يمكن للوطن، وهو رمز الثبات والاستقرار، أن يصبح حقيبة سفر؟ وكيف تتحول الأرض التي تمنح الإنسان جذوره إلى شيء يحمله معه خوفًا من الضياع؟هذه المفارقة تشكل البنية العميقة للديوان كله.

فزهير دعيم لا يكتب عن الرحيل بقدر ما يكتب عن مقاومته، ولا يكتب عن الغربة بوصفها مسافة مكانية، بل باعتبارها جرحًا روحيًا يصيب الإنسان حين يشعر أن العالم يبتعد عن قيمه الأولى.

في اثنتين وثلاثين قصيدة تتناثر على صفحات الديوان، يتجلى الشاعر شاهدًا على زمن تتراجع فيه البراءة لصالح القسوة، والدفء لصالح العزلة، واليقين لصالح القلق.

غير أن ما يميز هذه التجربة أنها لا تستسلم للسواد.

فالشاعر، رغم وعيه العميق بالخذلان الإنساني، يصر على الانحياز إلى الضوء.

ولهذا تبدو الطبيعة في الديوان أكثر من مجرد عنصر جمالي.

فالسنابل والغيم والندى والبحر والزنابق ليست مفردات زخرفية، بل علامات وجودية.

إنها اللغة التي يلجأ إليها الشاعر كلما ضاقت اللغة المباشرة عن حمل المعنى.

الطبيعة هنا ليست خارج الإنسان، بل امتداد لروحه.

وحين يصف زهرة أو غيمة أو شجرة، فإنه في الحقيقة يصف حالة إنسانية أو موقفًا أخلاقيًا أو حلمًا مؤجلًا.

أما المرأة، فتخرج عند زهير دعيم من إطار الحضور العاطفي التقليدي إلى فضاء أكثر اتساعًا.

إنها ليست الحبيبة فقط، بل رمز الخصب والحياة والاستمرار.

إنها الأم حين تتجسد الأرض حنانًا، والوطن حين يصبح دفئًا، والحبيبة حين تتحول المحبة إلى خلاص.

لذلك فإن قصائد مثل «المرأة زنبقة آذار» و«تنقطين حنانًا» لا تقرأ بوصفها نصوصًا غزلية، بل بوصفها نصوصًا تحتفي بجوهر الإنسان.

ومن يقرأ تجربة دعيم في مجملها يكتشف أن هذا الوفاء للإنسان ليس أمرًا عارضًا.

فهو الكاتب الذي كتب للأم والأب كما كتب للوطن، واحتفى بفيروز كما احتفى بالطفولة، لأن مشروعه الثقافي في جوهره مشروع دفاع عن الجمال في مواجهة التوحش، وعن الذاكرة في مواجهة النسيان، وعن الإنسان في مواجهة كل ما يحاول اختزاله أو تهميشه.

فنيًا، يختار الشاعر لغة تبدو بسيطة للوهلة الأولى، لكنها تخفي قدرًا من الوعي الجمالي.

إنها لغة لا تسعى إلى الإدهاش البلاغي بقدر ما تسعى إلى صدق التأثير.

ولعل هذا ما يمنح قصائده خصوصيتها؛ فهي لا تصرخ لتُسمع، بل تهمس فتصل.

وتلك واحدة من أصعب معادلات الكتابة الشعرية.

إن القيمة الحقيقية لهذا الديوان لا تكمن في موضوعاته وحدها، بل في قدرته على بناء عالم أخلاقي وجمالي متكامل.

عالم يؤمن بأن الشعر ما زال قادرًا على ترميم ما تكسره الحياة، وأن الكلمة تستطيع أن تحفظ الذاكرة من التآكل، وأن تمنح الإنسان ملاذًا حين تضيق به الأمكنة.

لهذا لا أقرأ «وطني حقيبة سفر» بوصفه ديوانًا يضم اثنتين وثلاثين قصيدة فحسب، بل أقرأه بوصفه سيرة وجدانية لإنسان ظل وفيًا لأحلامه الأولى.

وفي زمن تتشابه فيه الأصوات وتتراجع فيه القيم الجمالية، يأتي صوت زهير دعيم هادئًا، شفافًا، وإنسانيًا، ليذكرنا بأن الشعر الحقيقي لا يقيم في الضجيج، بل في الأثر الذي يبقى في القلب بعد أن تنتهي القراءة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك