عجزت منظمة «أوبك بلس»، التي سيعقد وزراء الطاقة في دولها الإحدى والعشرين اجتماعهم نصف السنوي غدًا الأحد، عن تعويض النقص في سوق الطاقة العالمي الناتج عن إغلاق مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
واستعرض تقرير لوكالة «فرانس برس» دور منظمة «أوبك بلس» في ظل المتغيرات الأخيرة، وأشار إلى أنه على الرغم من أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط الخام أفاد الدول المنتجة منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير، فإنه كشف أيضًا حدود قدرة المنظمة على أداء دورها في استقرار سوق النفط.
لماذا تضعف الحرب في الشرق الأوسط «أوبك بلس»؟مع اندلاع الحرب، فرضت إيران إغلاقًا شبه كامل على مضيق هرمز الذي يمر منه، في الظروف العادية، خُمس الإنتاج العالمي من النفط، أي نحو عشرين مليون برميل يوميًا.
وتهدف هذه الخطوة إلى الضغط على الاقتصاد العالمي من خلال تقليص صادرات دول الخليج من النفط، وهي من أبرز أعضاء «أوبك بلس».
ويزيد من الأزمة أن القدرات الإنتاجية غير المستغلة التي يمكن أن تستخدم لتعويض أي نقص في إمدادات الوقود في العالم موجودة أيضًا في دول الخليج نفسها.
- الإمارات تعلن «تسريع» بناء خط أنابيب نفط للالتفاف على مضيق هرمز- صمت الرياض بعد انسحاب الإمارات من «أوبك».
احتواء حذر وتحديات مفتوحة داخل التحالف النفطيوفي ظل العجز عن استخدام هذه الموارد، يرى أولي هانسون، المحلل في بنك ساكسو، أن «أي إعلان عن زيادة الإنتاج أو تعديل أهدافه لن يكون له سوى تأثير محدود».
ومنذ بدء الحرب، انخفض الإنتاج الإجمالي للمجموعة من نحو 43 مليون برميل يوميًا في فبراير إلى ما يزيد قليلًا على 33 مليون برميل في أبريل، بحسب بيانات المنظمة.
هل أصبحت «أوبك بلس» مهددة بعد انسحاب الإمارات منها؟يتوقع أن يتراجع إنتاج المنظمة أكثر بعد انسحاب الإمارات منها مطلع مايو.
فالإمارات، التي كانت رابع أكبر منتج في «أوبك بلس»، تملك قدرات إنتاجية كبيرة غير مستغلة، وهي أداة أساسية لتنظيم السوق.
وقد أعلنت نيتها رفع قدرتها الإنتاجية بشكل كبير في السنوات المقبلة، ما يعني أنها «لا تريد أن يُفرض عليها ما تفعل، بل تريد أن تزيد إيراداتها»، بحسب ما يقول لورنس هار، الأستاذ في جامعة برايتون.
وبمجرد الإعلان عن فتح مضيق هرمز، قد تدخل الإمارات في منافسة مباشرة مع «أوبك بلس» على الحصص في السوق.
ويكمن الخطر الأكبر على المنظمة في احتمال انسحاب أعضاء آخرين.
ويقول همايون فلاكشاهي، المحلل في مجموعة كيبلر: «في حال خروج العراق، سيكون ذلك نهاية أوبك بلس».
المرونة في حصص الإنتاج أو تخفيف القيودويُتوقع أن تبذل السعودية، الأكثر نفوذًا في «أوبك بلس»، «كل ما يلزم لمنع انسحابات إضافية»، بحسب المحللين، وقد يشمل ذلك مزيد المرونة في حصص الإنتاج أو تخفيف القيود على تجاوزها.
كما أن نظام تعويض الإنتاج أصبح غير فعال حاليًا بسبب حجم التوقفات الناتجة عن الحرب، وفقًا لهانسون، الذي أشار إلى أن «أوبك لا تستطيع فعل الكثير» في هذا السياق.
وتتمثل مهمة المنظمة، وفق ما هو منشور على موقعها الرسمي، في تأمين إمدادات مستقرة من النفط للمستهلكين من جهة، وتأمين دخل مستقر للمنتجين من جهة أخرى.
لكن هذه المهمة مهددة في سوق غارقة في الفوضى وعدم الاستقرار.
وتساهم الصين في كبح ارتفاع الأسعار في الوقت الحالي، إذ تشتري كميات أقل من المعتاد من النفط، معتمدةً في المقابل على احتياطياتها الكبيرة، وفقًا لفلاكشاهي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك