تناقش لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة في مجلس الشيوخ، برئاسة المهندس أسامة كمال، الاثنين المقبل، اقتراحًا برغبة بشأن تطوير منظومة العدادات الكهربائية ثلاثية الأطوار، وإعادة النظر في نظام الشرائح المطبق على العدادات الكودية، المقدم من النائب عماد خليل عضو المجلس عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، وذلك في إطار جهود تطوير قطاع الكهرباء، ودعم التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وتحقيق العدالة بمحاسبة استهلاك المواطنين للكهرباء.
وأوضح النائب عماد خليل، في تصريحات لـ" الشروق"، أن الاقتراح المقدم إلى المستشار رئيس مجلس الشيوخ، والموجَّه إلى وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، يأتي في ظل التوجه العالمي المتزايد نحو الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، باعتبارها أحد الحلول المستدامة التي تساهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وتخفيف الأعباء الاقتصادية على الدولة والمواطن.
وأشار إلى أن العدادات الكهربائية ثلاثية الأطوار تمثل ركيزة أساسية لربط أنظمة الطاقة الشمسية بالشبكة القومية للكهرباء، خاصة في المنشآت الصناعية والتجارية ذات الأحمال المرتفعة، إذ تتيح قياس الطاقة المستهلكة والطاقة المولدة من الألواح الشمسية بدقة، كما تسمح بتطبيق نظام صافي القياس الذي يتيح احتساب فائض الطاقة المنتجة وضخه إلى الشبكة العامة.
وأضاف أن عددًا من المشتركين يواجهون مشكلات متكررة تتعلق بعدم توازن الأحمال بين الأطوار الثلاثة، وظهور قراءات غير دقيقة، فضلًا عن ارتفاعات غير مبررة في قيم الاستهلاك المسجلة؛ ما يؤدي إلى تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية.
وأكد أن معالجة هذه الإشكاليات تتطلب تبني حزمة من الإجراءات الفنية والتنظيمية لضمان دقة المحاسبة وتحسين كفاءة الشبكة الكهربائية، موضحًا أن المقترح يتضمن إلزام الجهات المختصة بإعادة توزيع الأحمال بصورة متوازنة على الأطوار الثلاثة، وتنفيذ حملات دورية للفحص والصيانة من قبل شركات توزيع الكهرباء، ودعم تركيب أنظمة الحماية الذكية ومراقبة الأحمال للحد من الأعطال والفصل المفاجئ، بجانب تحديث البنية التكنولوجية للعدادات بما يضمن تكاملها الكامل مع أنظمة الطاقة الشمسية.
وشدد على أن أهمية معالجة هذه المشكلات لا تقتصر على إصلاح الأعطال الفنية فقط، بل تمتد إلى توفير بيئة داعمة للتوسع في استخدام الطاقة المتجددة؛ بما يساهم في تخفيف الضغط على الشبكة القومية للكهرباء ورفع كفاءة استثمارات الدولة في قطاع الطاقة.
ولفت إلى وجود إشكالية أخرى تتعلق بآليات محاسبة العدادات الكودية ومسبقة الدفع، موضحًا أنه تم خلال السنوات الماضية تطبيق نظام الشريحة الموحدة على العديد من هذه العدادات بعد أن كانت تخضع لنظام الشرائح المتدرجة؛ ما ترتب عليه زيادة الأعباء المالية على المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل، نتيجة احتساب الاستهلاك بالكامل وفقًا لشريحة مرتفعة دون مراعاة طبيعة الاستهلاك أو الظروف الاقتصادية للأسر.
ونوه بأن إعادة النظر في نظام الشرائح المطبق على العدادات الكودية، ومسبقة الدفع أصبحت ضرورة لتحقيق العدالة الاجتماعية وضمان محاسبة المشتركين، وفقًا لمعدلات استهلاكهم الفعلية، بما يتوافق مع مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص.
وأشار إلى أن مصر تمتلك مقومات كبيرة تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا رائدًا في إنتاج واستخدام الطاقة الشمسية، بفضل موقعها الجغرافي المتميز، وارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي على مدار العام، موضحًا أن التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية يحقق العديد من المزايا، من بينها تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وخفض فاتورة الاستيراد، وتحسين جودة البيئة، ودعم أهداف التنمية المستدامة، وتوفير فرص عمل جديدة في مجالات التصنيع والتركيب والتشغيل والصيانة.
وأوضح أن الاقتراح يتضمن عددًا من التوصيات، تشمل تطوير منظومة العدادات الكهربائية ثلاثية الأطوار ومعالجة المشكلات الفنية المرتبطة بها، وإعادة تطبيق نظام الشرائح المتدرجة على العدادات الكودية ومسبقة الدفع بما يحقق العدالة في محاسبة استهلاك الكهرباء، وتقديم حوافز وتشجيعات إضافية للمواطنين الراغبين في تركيب أنظمة الطاقة الشمسية وربطها بالشبكة القومية، إلى جانب التوسع في برامج التوعية بأهمية الطاقة المتجددة وفوائدها الاقتصادية والبيئية، ودعم تحديث البنية التحتية للشبكات الكهربائية بما يتواكب مع التوسع في استخدام الطاقة الشمسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك