انطلاقًا من سقوط سردية “الحزب” في تبرير مصادرته لقرار الدولة وإدخاله البلاد والعباد في فم التنين الإسرائيلي، عبر إسناديه الفاشلين, والتي تقول بأن الإسرائيلي كان يتحضّر لشن عدوانين كبيرين على لبنان فاستبقتهما المقاومة وأفقدت العدو عنصر المفاجأة، لتشكل كل من ذريعة إسناد غزة وإسناد إيران هديتين ثمينتين، قدم “الحزب” من خلالهما رؤوس المقاومة و”الحزب” والكثير من ضحاياهما اللبنانيين للعدو على طبق من فضة… لا بدّ من أن نتوقف عند مسارعة الحرس الثوري الإيراني قبل فصيله اللبناني على رفض بيان النوايا الصادر من واشنطن، ليتبعه الوكيل نعيم قاسم في مهاجمة المفاوضات وما نتج عنها من مبادئ اتفق عليها المفاوضون.
كما في الحرب كذلك في السلم، فقد أعطى المحور هدية ثالثة للعدو الإسرائيلي بأن تلقّف رئيس الوزراء الإسرائيلي المتلهف لاستمرار القتال لأسباب أمنية وقومية وانتخابية وشخصية قضائية، ليأخذ من رفض الحرس الثوري الإيراني وتعنت ملحقه اللبناني، ذريعة تحجج بها لعدم إدراج قرار وقف إطلاق النار في لبنان على الكابينيت، ولتستمر الإعتداءات والاستهدافات والتوغلات مخرجًا لنتنياهو الذي وافق محرجًا على بيان واشنطن.
فالآتي من الأيام قد تحمل حمدا وشكرًا من العدو وإعلامه لإيران ولـ”الحزب” ولقاسم شخصيًا، شبيهًا بالشكر والامتنان الذين عبّر عنهما العدو وإعلامه للسيد الراحل حسن نصرالله حيال انخراط “الحزب” في الوحول والدماء السورية انطلاقًا من قول السيد في 3 كانون الأول من العام 2016: “سيأتي يوم نُشكر فيه على تدخلنا بسوريا”، فلو عاد نصرالله بالتاريخ الى السادس عشر من آذار من العام 2016 لقرأ في إعلام العدو وتحديدًا في صحيفة معاريف الإسرائيلية عنوانًا: “علينا أن نشكر نصرالله مرتين” ولقرأ في المقال الذي كتبه المحلل الإسرائيلي جاكي خوجي، تحت هذا العنوان أن “بقاء (الرئيس السوري بشار) الأسد في السلطة هو مصلحة إستراتيجية لإسرائيل، وأن على إسرائيل أن تشكر الأمين العام للحزب نصرالله لأنه وجه نيرانه إلى سوريا بدلًا من إسرائيل… علينا أن نشكر نصرالله مرتين.
مرة لأنه ساهم بدماء أبنائه من أجل منع انهيار النظام في دمشق.
ومرة لأنه سحقهم في معارك صعبة ووجه كل إمكانياته إلى الساحة السورية… يجب تقديم الشكر للإيرانيين أيضًا على ما أنفقوه لكبح جماع “المليشيات السنية المسلحة وعلى رأسها داعش وان يقدم الشكر لروسيا أيضًا لدعمهما نظام الأسد”.
وتابع: “نحن الإسرائيليين نحاكم الحرب في سوريا من خلال نظاراتنا، من خلال الصواريخ التي تسقط بالخطأ في الجولان أو المصابين الذين يطلبون العلاج في مستشفيات الشمال.
لكن هذه المعركة هي حدث إقليمي دراماتيكي، حرب عالمية صغيرة غيرت وجه المنطقة من الناحية السياسية والديمغرافية والاقتصادية.
معسكران يسفكان دماء بعضهما … إن الجهود الروسية لإنقاذ الحليف السوري أثمرت بدرجة كبيرة.
أما الدور الأميركي الأبرز في الحرب السورية، والأمر الذي أطال أمد النظام السوري، فهو الضربة الأميركية التي لم تتم بعد قضية الأسلحة الكيمائية، والتي فككتها أميركا بالاتفاق مع موسكو.
قبل الاتفاق كان لدى الإدارة الأميركية خطة لقصف المواقع العسكرية في سوريا، كانت الخطة جاهزة والسفن الحربية انطلقت في طريقها، لكن في اللحظة الأخيرة قرر رئيس الولايات المتحدة الذهاب في الطريق الدبلوماسية.
إسرائيل اعتادت على انتقاد الرئيس أوباما بسبب ضعف سياسته الخارجية، وبشكل فعلي فإن أوباما قد خدم إسرائيل من الناحية الإستراتيجية مرتين أو ثلاث على الأقل.
ففي الموضوع الفلسطيني سمح لحكومة نتنياهو أن تفعل ما تشاء ولم يفرض عليها أي اتفاق.
وفي الساحة السورية ساعد على إعفاء الأسد من نهاية مريرة، وبذلك منع وجود الإرهاب على بوابة إسرائيل”.
على هامش الامتنان الإسرائيلي لمحور روسيا ـ إيران ـ سوريا ـ الحزب، لا يغيب عن بال المحللين الأمنيين الاستراتيجيين الإقليميين والدوليين، حالة الانكشاف التي مني بها “الحزب” وكوادره الأمنيين والتي كانت هوياتهم وسيرهم وصورهم مخفية عن الأعداء والأصدقاء والحلفاء وحتى أعضاء ومسؤولي “الحزب” أنفسهم، لدرجة أنهم كانوا أشباحًا لعشرات السنين، ليصبحوا بعدها أهدافًا سهلة تقع بالتوالي في مصيدات الخلوي والبايجرز واللاسلكي والبصمات الصوتية والوجهية والتزامن المكاني والذكاء الاصطناعي والطبيعي والخروقات البشرية.
وعلى هذا كله يستحق “الحزب” بخطواته المتسرعة غير المحسوبة وبتكرار أخطائه وخطاياه، جزيل الشكر والامتنان من نتنياهو على عطاياه للعدو الإسرائيلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك