تتجه الأنظار نحو العاصمة المصرية القاهرة، التي تفتح أبوابها مجددًا لتكون حاضنة للحوار الفلسطيني الفلسطيني، أملاً في بناء توافقات مصيرية، حيث تأتي هذه اللقاءات المفصلية لتجمع الطيف الفلسطيني بمكوناته المختلفة، وبمشاركة بارزة من تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، وذلك لصياغة جهد وطني جماعي لتجاوز الخلافات وتغليب المصلحة العليا.
ويتمثل الهدف الأساسي، في بحث استكمال تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ووضع آليات واضحة وقابلة للتنفيذ للعبور نحو المرحلة الثانية، بما يضمن حقن دماء الأبرياء ووقف آلة الدمار الإسرائيلية.
وتتزامن اجتماعات الفصائل الفلسطينية في القاهرة مع مرور 8 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ وهي 240 يومًا واصل فيها الاحتلال انتهاكاته للاتفاق، معرقلاً تنفيذ كل بنود المرحلة الأولى، وعلى رأسها وقف هجماته وإدخال مساعدات كافية إلى السكان.
تجتمع الفصائل الفلسطينية بمشاركة تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح في القاهرة، لبحث استكمال تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وإيجاد آلية للدخول في المرحلة الثانية، ويشارك في الاجتماعات وفد من حماس برئاسة خليل الحية رئيس الحركة في قطاع غزة.
ويعول الفلسطينيون في غزة على أن يقود اجتماع الفصائل في القاهرة إلى وقف كامل ومستدام للحرب الإسرائيلية على القطاع، وعودة الأمور إلى طبيعتها مع استكمال بقية مراحل اتفاق وقف إطلاق النار.
رؤية تيار الإصلاح الديمقراطيمن جهته، تحدث عماد محسن، المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، في مقابلة خاصة مع قناة الغد عن أبعاد مشاركة التيار ورؤيته لإنجاح المسار الحالي، مؤكدًا أن هذه ليست المرة الأولى التي يشارك فيها تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح برئاسة القيادي محمد دحلان، ونائبه سمير المشهراوي، الذي يرأس وفد التيار في لقاءات الفصائل.
وأوضح المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي، أن «التيار يمتلك علاقات مميزة مع كافة الإخوة ورفاق الدرب ورفاق الخندق في فصائل العمل الوطني في قطاع غزة والضفة الغربية وفي كل مكان من الأرض الفلسطينية، ويتواصل معها بشكل دائم».
وأشار محسن إلى أن التيار، حدد مسار الشراكة الوطنية ومسار التعامل الداخلي ووحدتنا الوطنية، وتصويب البوصلة النضالية وتحقيق رؤية وطنية جامعة، في خطاب الإنقاذ الوطني الذي ألقاه القيادي محمد دحلان عام 2017، بهدف للوصول إلى أهداف وغايات الشعب الفلسطيني المتمثلة بالحرية والاستقلال الوطني وإقامة الدولة.
وأضاف أن التيار يسعى إلى تجنيب غزة المزيد من الويلات، وحقن دماء أبناء شعبنا، ووقف الإبادة الجماعية، والحيلولة بين غزة وبين مجاعة جديدة وبين الخطط الإسرائيلية البديلة في حال تعثر المسار الحالي».
وشدد قائلا «كل ذلك ليس في غنى عن ترتيبات فلسطينية داخلية مشتركة، نتفق من خلالها كفلسطينيين على آليات تنظيم حمل السلاح، وآليات التعامل مع الأرض الفلسطينية، ومع اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وعن مسار التعافي ومسار إعادة الإعمار، وهي القضايا التي يتم مناقشتها معاً».
وأشار عماد محسن إلى أن تيار الإصلاح الديمقراطي جاء إلى مفاوضات القاهرة بحثا عن إرساء ترتيبات فلسطينية داخلية، «كي يلتقي الفلسطينيون على كلمة سواء يجابهون بها هذا المخطط الإسرائيلي الذي يستهدف غزة».
من جهته، قال حازم قاسم، الناطق باسم حركة حماس، إن الاجتماعات مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية تهدف إلى إيجاد مسارات لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وكشفت حركة حماس، أن وفد الحركة سيعقد لقاءات مع المسؤولين المصريين والوسطاء لاستكمال تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وبحث وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة وإيجاد آليات للدخول في المرحلة الثانية للاتفاق، مشيرة إلى أن وفد الحركة سيجري أيضًا لقاءات مع القوى والفصائل الفلسطينية لتقديم موقف وطني موحد من القضايا المختلفة.
في هذا السياق، قال مراسل قناة الغد من القاهرة، إن هذه الجولة الجديدة من الاجتماعات التي تستضيفها القاهرة، بعد اجتماعات عقدت في أبريل/نيسان الماضي.
وأشار إلى أن الاجتماعات الحالية تعمل على بلورة الرؤية الموحدة للجانب الفلسطيني والعمل على إزالة العقبات المتعلقة أو التي يزعم الاحتلال الإسرائيلي وجودها، وكذلك أيضًا ما يتعلق بالعقبات التي حالت دون انتقال لجنة إدارة غزة إلى القطاع حتى الآن.
وأضاف أن هناك اجتماعات تالية قد تعقد غدًا الأحد في القاهرة ما بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء مصر وقطر وتركيا.
ولفت إلى أنه حال تقدم المشاورات فسيتم عقد اجتماع جديد ما بين الفصائل الفلسطينية والممثل السامي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف.
كما أشار مراسلنا إلى أن تقدم اجتماعات القاهرة، سيقود لاحقا إلى بحث العديد من المسائل الحاسمة التي تتعلق بالمرحلة الثانية منذ المرحلة الأولى ومنذ توقيع اتفاق السلام في مدينة شرم الشيخ في أكتوبر من العام الماضي.
ولفت إلى أن هذه الأوضاع تتزامن مع الاتهامات المتبادلة والتي جاءت على لسان ملادينوف بأن مسألة انتقال اللجنة مرتبط بمسألة تسليم سلاح حركة حماس.
تشير المعلومات إلى أن الأشهر الثمانية التي مضت على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة 240 يومًا لم تكن كافية لوضع حد للحرب المستمرة على القطاع، حيث واصل الاحتلال التنصل من مسؤولياته بموجب الاتفاق، معمقاً مأساة أكثر من مليوني شخص.
وعلى الرغم من أن المرحلة الأولى تنص على وقف إطلاق النار، إلا أن نحو 950 فلسطينيًا استشهدوا منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأصيب نحو 3 آلاف آخرين في هجمات الاحتلال، كما تشمل هذه المرحلة انسحابًا إسرائيليًا إلى ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، إلا أن تمدد هذا الخط بات يخنق ما تبقى من حياة في القطاع.
في ملف المساعدات، لم تتجاوز نسبة التزام الاحتلال ببنود الاتفاق 36%، مقابل عجز بلغ 64%، ما يعني حرمان سكان قطاع غزة من أكثر من ثلثي احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والدواء والمواد التموينية جراء سياسة تجويع متعمد.
وحذرت الأمم المتحدة من تضاؤل مستمر في المخزونات واستمرار القيود التي يفرضها الاحتلال على دخول المواد الأساسية، مما يصعّب تلبية الاحتياجات اليومية للأعداد الهائلة من النازحين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك