وكالة الأناضول - إسرائيل تقر بقتل فلسطيني يوم زفافه بغزة وتدعي أنه قيادي بحماس قناة الشرق للأخبار - وزير داخلية باكستان يحمل مقترحًا بشأن الأموال المجمدة.. ماذا تتضمن الرسالة إلى طهران؟ العربية نت - السعودية تواصل تقديم الدعم الإغاثي للشعب الفلسطيني قناة الغد - تحت القصف الإسرائيلي.. قتلى وعمليات نسف وإخلاء للمنازل جنوبي لبنان وكالة الأناضول - ضحية كل يومين.. إسرائيل تقتل وتصيب 46 عسكريا لبنانيا خلال 92 يوما وكالة سبوتنيك - دراسة قد تغير نظرتك للعمل عن بعد الجزيرة نت - العب وغادر فورا.. قيود لوجستية غير مسبوقة تواجه إيران في المونديال إيلاف - واشنطن تحذر: أوروبا تواجه محواً حضارياً بسبب الهجرة العربية نت - البرتغال تهزم تشيلي ضمن استعدادات المونديال العربي الجديد - مصدر في "يونيفيل" لـ"هآرتس": وقف هدم القرى اللبنانية
عامة

“ولكم في القصاص حياة” .. ما بين حكمة السماء وطمأنينة الأرض

نبض الإمارات
نبض الإمارات منذ 1 ساعة

ثمة كلمات لا تُقرأ كما تُقرأ سائر الكلمات، بل تُطرق بها أبواب الفكر، وتُستدعى بها أسئلة الإنسان الكبرى.ومن بين تلك الكلمات الخالدة تبرز الآية الكريمة:﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾.كلما م...

ملخص مرصد
تسلط الآية القرآنية ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ الضوء على العلاقة بين العدل والحياة، مشيرة إلى أن القانون والعدل يحميان المجتمع من الفوضى والظلم. وتؤكد أن القيم الإنسانية الكبرى، مثل الكرامة والعدالة، مستمدة من الرسالات السماوية التي حولت الإنسان من منطق الثأر إلى شريعة الحق. كما تبرز الآية أن القانون لا يهدف إلى العقاب بل إلى الطمأنينة التي يزرعها في نفوس الأفراد والمجتمعات.
  • الآية الكريمة تربط بين القصاص والحياة كحماية للمجتمع من الظلم
  • الرسالات السماوية ساهمت في ترسيخ مبادئ العدل والكرامة الإنسانية
  • القانون يهدف إلى الطمأنينة وليس العقاب، وفق تفسير الآية

ثمة كلمات لا تُقرأ كما تُقرأ سائر الكلمات، بل تُطرق بها أبواب الفكر، وتُستدعى بها أسئلة الإنسان الكبرى.

ومن بين تلك الكلمات الخالدة تبرز الآية الكريمة:﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾.

كلما مررتُ بها توقفتُ طويلًا أمام ذلك اللقاء العجيب بين كلمتين تبدوان، للوهلة الأولى، على طرفي نقيض: القصاص والحياة.

وكأن الآية لا تريد أن تخبرنا عن عقوبة، بقدر ما تريد أن تكشف لنا سرًا من أسرار العمران البشري ذلك السر الذي أدركته الأمم على اختلاف لغاتها وأديانها وتجاربها، وهو أن الحياة لا يحرسها شيء مثل العدل.

فالإنسان، منذ فجر التاريخ، لم يكن يخاف الجوع وحده، بل كان يخاف الظلم.

ولم يكن يبحث عن المأوى فقط، بل كان يبحث عن الأمان.

وكان يدرك، بفطرته قبل علمه، أن الحياة التي لا يحميها حق، سرعان ما تصبح غابةً يتنازعها الأقوياء.

ومن هنا يبرز سؤالٌ يستحق التأمل:كيف اهتدى البشر، على امتداد العصور، إلى فكرة القانون؟كيف أدركوا أن الحرية تحتاج إلى حدود، وأن الحقوق تحتاج إلى ضمانات، وأن المجتمع لا يستقيم إذا تُرك لكل فرد أن يكون قاضيًا في قضيته وحاكمًا في نزاعه؟قد تختلف الإجابات، غير أن المؤكد أن الرسالات السماوية كانت من أعظم ما أسهم في ترسيخ هذه المعاني في الوجدان الإنساني.

فقد جاءت لتنتشل الإنسان من شريعة الغلبة إلى شريعة الحق، ومن منطق الثأر إلى منطق العدالة، ومن فوضى الانتقام إلى ميزان الإنصاف.

ولذلك لم يكن تأثير السماء في الأرض محصورًا في نصوصٍ تُتلى أو أحكامٍ تُحفظ، بل كان أعمق من ذلك بكثير.

لقد تسلل إلى الضمير الإنساني نفسه، حتى أصبحت فكرة العدل جزءًا من الفطرة الاجتماعية للبشر، وأصبح الظلم أمرًا تستنكره النفوس السوية مهما اختلفت الثقافات والبيئات.

ولعل هذا ما يفسر لنا كيف التقت البشرية، رغم تباعد طرقها، عند مبادئ تكاد تكون واحدة: أن الدماء مصونة، وأن الكرامة الإنسانية محترمة، وأن الاعتداء مرفوض، وأن الحقوق لا يجوز أن تُترك رهينةً لأمزجة الأفراد أو موازين القوة.

إن القوانين التي تنظم حياتنا اليوم لم تولد فجأة في قاعات البرلمانات أو بين مجلدات الفقه القانوني، بل هي ثمرة رحلة إنسانية طويلة بحث فيها الإنسان عن العدل، واستضاء فيها ــ بقصد أو بغير قصد ــ بما حملته الرسالات من قيم ومعايير ومبادئ.

ولهذا فإن عظمة القانون لا تكمن في العقوبات التي يفرضها، بل في الطمأنينة التي يزرعها.

فالناس لا يحبون الإشارات المرورية لأنها تمنعهم من العبور، بل لأنها تحميهم من الفوضى.

ولا يلجؤون إلى القضاء حبًا في الخصومة، بل ثقةً بأن هناك ميزانًا لا ينبغي أن يميل.

ولا يطمئنون إلى النصوص القانونية لأنها مكتوبة، بل لأنهم يرون فيها وعدًا ضمنيًا بأن حقوقهم لن تضيع.

وهنا تتجلى روعة التعبير القرآني.

فالحياة التي تتحدث عنها الآية ليست مجرد استمرار النبض في الصدور، بل حياة المجتمع كله؛ حياة الأم التي تريد أن يعود أبناؤها سالمين، وحياة الأب الذي يطمئن على أسرته، وحياة الإنسان الذي يمضي في طريقه واثقًا بأن كرامته مصونة وحقه محفوظ.

إنها حياة تُبنى على الثقة لا على الخوف، وعلى العدالة لا على الانتقام، وعلى احترام الإنسان لا على إخضاعه.

ولعل أجمل ما في الآية أنها تخاطب أولي الألباب؛ وكأن إدراك هذه الحقيقة يحتاج إلى أكثر من معرفة النصوص، يحتاج إلى بصيرة ترى ما وراء الكلمات.

فالعدل ليس ترفًا فكريًا، ولا القانون مجرد إجراءات جامدة، بل كلاهما محاولة إنسانية نبيلة لحماية أغلى ما نملك: الحياة نفسها.

وحين نتأمل هذا المعنى، ندرك أن أعظم ما قدمته السماء للأرض لم يكن مجموعة أوامر ونواهٍ فحسب، بل تلك القيم الكبرى التي جعلت الإنسان يؤمن بأن الحق أسمى من القوة، وأن الكرامة أغلى من المصلحة، وأن الحياة لا تزدهر إلا حين يسندها العدل.

عندها فقط نفهم لماذا لم تقل الآية: “ولكم في القصاص عقوبة”…بل قالت، بكل هذا العمق المدهش:

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك