روى المخرج الكبير خالد يوسف، تفاصيل اللحظات الحرجة لساعة الصفر، وكيف تسبب قرار تحليق طائرة المشير عبد الحكيم عامر في شلل الدفاعات الجوية المصرية لحظة الهجوم الإسرائيلي، معيدًا صياغة المشهد بناءً على المعطيات التاريخية الموثقة.
وأوضح المخرج الكبير خالد يوسف، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج" كل الكلام"، المذاع على قناة" الشمس"، أن تسليم جمال عبد الناصر القوات المسلحة للمشير عبد الحكيم عامر كان الخطأ الأول، واصفًا إدارة عبد الحكيم عامر للجيش بأنها لم تكن بمنطق القائد العسكري المحترف بل بـ" منطق العمدة"، ورغم ذلك، دعا إلى فهم الظرف التاريخي الذي جعل عبد الناصر يتمسك به، مشيرًا إلى أن المشير تميز بشخصية اجتماعية لكونه ابن عمدة، وكان هو الدينامو الحقيقي وراء ضم معظم الضباط الأحرار نحو 88 أو 90 ضابطًا وجذبهم للتنظيم، في حين كان جمال عبد الناصر شخصية خجولة وانطوائية في بداياته.
ولفت إلى أنه عاصرت حقبة الخمسينيات والستينيات انقلابات مستمرة في دول العالم الثالث خططت لها المخابرات الأمريكية عبر تجنيد ضباط من داخل الأنظمة، وكان المشير عبد الحكيم عامر بالنسبة لجمال عبد الناصر هو الشخص الوحيد المضمون بنسبة 100% والذي لن ينقلب على الثورة أبدًا، معقبًا: " هذا الاختيار كان يحمل جانبين؛ جانبًا صائبًا وجانبًا خاطئًا، الصواب هو استئمان الشخص الأكثر أمانًا لحماية ظهر الثورة؛ أما الخطأ الفادح فهو أن عبد الحكيم عامر لم يكن الشخص المؤهل عسكريًا لقيادة القوات المسلحة، في وقت كانت تزخر فيه مصر بعبقريات وفلتات عسكرية من طراز رفيع مثل عبد المنعم رياض، وظهرت بعدها قامات مثل الشاذلي والجمصي، لذلك، جمال عبد الناصر هو من يتحمل المسؤولية الكاملة عن الهزيمة لأنه هو من اختار عبد الحكيم عامر".
وفجّر المخرج الكبير خالد يوسف كواليس عسكرية مثيرة حول الأيام القليلة التي سبقت نكسة 67، مؤكدًا أن جمال عبد الناصر كان يمتلك معلومات سياسية واستخباراتية دقيقة بالموعد، موضحًا أن جمال عبد الناصر أبلغ قيادات الجيش في اجتماع رسمي بأن الضربة الإسرائيلية قادمة لا محالة صباح 5 يونيو، وأوضح لهم صراحة: " الظروف الدولية والرجاءات المكثفة من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تمنعني سياسيًا من بدء الحرب، وعلينا تلقي الضربة الأولى وعليكم تقليل الخسائر قدر الإمكان لنعاود الهجوم ثانية".
وأشار إلى أنه في نفس الساعة التي حددها جمال عبد الناصر وتوقع فيها الهجوم الصباحي، استقل المشير عبد الحكيم عامر طائرته لتفقد القوات في سيناء، وبموجب القواعد العسكرية، أدى تحليق طائرة القائد العام إلى تكبيل وتقييد الدفاعات الجوية على الأرض خوفًا من إطلاق النار على طائرته بطريق الخطأ، وفي هذه اللحظة الحرجة بدأت إسرائيل ضربتها الجوية الشاملة.
وحلل قرار الانسحاب العشوائي الذي أصدره المشير عبد الحكيم عامر عقب الهجوم، معتبرًا إياه خطأً استراتيجيًا فادحًا كبّد مصر خسائر مريرة، مشيرًا إلى أن المشير عبد الحكيم عامر كان يظن واهمًا أن سيناريو العدوان الثلاثي عام 1956 سيعيد نفسه؛ حيث اعتقد أن الانسحاب السريع وبدء مقاومة شعبية سيحركان الرأي العام العالمي للضغط على إسرائيل ووقف الحرب، وهو ما ثبت خطأه الكارثي على أرض الواقع، ودفع ثمنه الجيش والشعب المصري من كرامته وأرضه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك