قناة التليفزيون العربي - تصاعد غير مسبوق في الشكوك الأميركية تجاه أنشطة التجسس الإسرائيلية ورفع القلق من عدوانية هذه التحركات قناة التليفزيون العربي - عشية اليوم 100 للحرب على إيران.. وزير داخلية باكستان يحمل رسالة خاصة إلى المرشد الإيراني قناة التليفزيون العربي - رقعة المواجهة تتسع بين موسكو وكييف.. وروسيا تعلن سيطرتها على بلدة شيفتشينكو الأوكرانية Mamdouh NasrAllah - مصر تخسر امام البرازيل ٢-١ كان نفسي اقول برافو ل أي حد غير مصطفى شوبير زيكو يرتدي حذاء جدو 🫡🫡 وكالة شينخوا الصينية - تعليق ((شينخوا)): دفع الصداقة العريقة بين الصين وكوريا الديمقراطية قدما التلفزيون العربي - عقيدة "جزّ العشب".. إسرائيل وسياسة القتل أولًا ثم البحث عن التبرير العربي الجديد - البرازيل حرمت من ركلة جزاء ليلة انتصارها على مصر وكالة شينخوا الصينية - نائب الرئيس الصيني يلتقي رئيس الوزراء البيلاروسي العربي الجديد - الجزائر على موعد مع المهرجان الأوروبي للموسيقى سكاي نيوز عربية - ألمانيا أمام اختبار اليمين المتطرف
عامة

«الحياة في الأبراج الرملية» رواية المصري عمرو البطا: البناء الكلاسيكي وتشكيل الوهم والمتخيل

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

في رواية «الحياة في الأبراج الرملية» للكاتب المصري عمرو البطا ثمة اشتغال على التحولات السياسية والاجتماعية في العقدين الأخيرين، وإن كان هذا الاشتغال لا يظهر بشكل مباشر، بل بشكل متوار مسيّج بالأثر النف...

في رواية «الحياة في الأبراج الرملية» للكاتب المصري عمرو البطا ثمة اشتغال على التحولات السياسية والاجتماعية في العقدين الأخيرين، وإن كان هذا الاشتغال لا يظهر بشكل مباشر، بل بشكل متوار مسيّج بالأثر النفسي على الشخصيات، ففقدان الأمل وتحوّله إلى وهم يهدم لدى شخصيات عديدة الجدار الرهيف بين الواقعي والمتخيّل.

ويبدو أن ذوبان هذا الجدار يمارس دوره في حركة بعض الشخصيات، وتوجهها نحو صناعة أوهام تجعلها تتساوق مع لحظتها الحضارية، وتعطيها قدرة على الاستمرار داخل هذا العالم المبهم غير المفهوم.

لا تفرّق الرواية بين الخيالي والواقعي، فهي تقدم لنا الشخصيات في واقعيتها، وفي انفتاحها على عالمها المصنوع بالوهم والخيال، بدون أن تنبّه القارئ بحدود كل عالم، وكأنها تنطلق من إيمان بغياب الفارق، فكلاهما مشدود للآخر ومستند إليه، فما تستطيع أية شخصية أن تتخيله فهو واقع.

لا تحيد الرواية عن تلك الآلية الملغزة، حتى في الجزئيات التي يقوم الراوي بتشكيلها في النص، نراها تفتح المجال للوهم المتخيل أن يتجلّى كاملا كما تريد الشخصية، حتى يبني لها ترياقا حاميا، ويظلّ النص على هذه الحال الفريدة حيث تؤدي إتاحة الفرصة للوهم المتخيل بالتمدد للقارئ أن يعاين عوالم ذهنية متخيلة، لتطلّ أسئلة مشروعة بعد الانتهاء من القراءة، تتعلّق بعملية القتل ذاتها.

في النص الروائي هناك عدد من الشخصيات المتوازية أو المتتابعة تظلّ حاضرة في بؤرة الاهتمام، ليس بسبب وضوحها واكتمالها مثل الشخصيات الأحادية الأخرى، وإنما لكونها مشفوعة بالنقصان وعدم الوضوح، وربما يظل هناك ظلال للتداخل أو التماهي بينها، ولا يتمّ الكشف عن تميّزها وفرادتها إلا في الصفحات الأخيرة من الرواية.

بالإضافة إلى أن النص الروائي يحتفي بخطاب الوهم أو المتخيل، ويؤسس له مشروعية بالتواجد في حالة تجاور أو تماه مع الخطاب الواقعي، ولا يقيم في كل الأحوال الحدود الراسخة لكل خطاب، يشعر القارئ فقط في بعض الأجزاء أن هناك خروجا عن المنطقية.

وربما يأتي الإنصات إلى بعض الصفات المسدلة على شخصية محددة عاملا مهما في الوعي بوجود خطاب مفارق للمنطق.

لا تقدم الرواية حكاية واضحة كاملة الأركان، لكنها في الأساس مهمومة بمعاينة فكرة أساسية تتمثل في طبيعة الصورة التي ننسجها لأنفسنا، ونظلّ في أغلب الأحيان وعلى امتداد العمر نطاردها للوصول إليها، وفي الكيفية التي نسوّغ بها لأنفسنا إذا غابت هذه الصورة أو استعصت عن التحقق أن نصنع عالما متخيلا، يرافقنا ونرافقه، يأخذ منا ونأخذ منه، ولكن إذا ضاع الخيط الفاصل بين ما نعيشه وما نتخيله، أصبحنا- بالضرورة- داخل سردية مرضية غير سوية لا تقنع بالمنطق أو العقل.

البناء الكلاسيكي والتغييبيشعر القارئ بعد قراءة الرواية – بالرغم أن هناك جهدا كبيرا مبذولا للوصول إلى تحديد أزمنة بعض الشخصيات ومساحات تواجدها وسياقاتها – أن هناك بنية كلاسيكية واضحة، فالرواية تؤسس جنوحا نحو فكرة النمذجة في رسم الشخصيات.

والنمذجة هنا لا تقف عند حدود رسم الإطارات الشكلية والنفسية لكل شخصية، لكنها تزيد عن ذلك بجعلها واضحة أقرب إلى الاكتمال وإلى الوضوح مستعينة بالتفسير والتأويل، خاصة في الفصول التي يهيمن عليها الراوي العليم.

لقد جاء البناء في الرواية موزعا إلى ست جزئيات سردية، تتوزّع بالتناوب بين الراوي العليم والمتكلم الذي يسرد حكايته لنكتشف في نهاية الرواية أنه الشخص المقتول الذي تقوم حول كشف شخصيته الرواية، وفي الوقت ذاته حول شخصية القاتل.

في الفصول التي يهيمن عليها الراوي العليم نجد أن هناك مساحة للبنية الكلاسيكية التي تترك مساحة لخيال القارئ في الوعي والاستنتاج والتدخل لإكمال الناقص، فكل ما يقوم به مراكمة الأجزاء المتوالية لكل كتلة سردية تتضافر في تكوينها الشخصيات بعلاقاتها المتداخلة.

ففي الجزء الأول هناك وقفة متأنية لشخصيات العالم الروائي، بداية من أم مطيعة ومن يتجاوب معها من شخصيات حاضرة مثل مطيعة وطليقها وائل، وزميلتها غادة وصاحبة البوتيك الذي تعمل به جميلة، بالإضافة إلى حبيبها ناصر والصيدلي كريم الذي تشاغله، ومرورا بشخصية شحاتة الذي يمكن أن يكون نموذجا صارخا لكثيرين في سياقنا الحضاري الممتد، وانتهاء بصاحب السيارة الحمراء الذي لم يذكر اسمه إلا في الصفحات الأخيرة.

تقدم الرواية هذه الشخصيات من خلال سرد الراوي العليم بشكل متدرج لا يخلو من الحفاظ على الإغواء بالقراءة، فقد اعتمد النص على الشرائح السردية المتوازية أو الكتل المكوّنة للكون الروائي، وهي شرائح تستمرّ في طريقها متوازية نامية، لكنها تتقاطع في لحظة فاصلة، ويصبح التوازي تطابقا وتداخلا، بالرغم من الفاصل الزمني بين بعض الشخصيات.

في الرواية يمكن أن نتوقف عند بعض الكتل السردية التي تتشابك شخصياتها، ليحدث التلاحم السردي بينها.

الكتلة الأولى التي يمكن أن تقابلنا داخل السرد بضمير الغياب كتلة مطيعة بشرائحها العديدة، مثل شريحة شحاتة، وشريحة صاحب السيارة الحمراء، وكلها شرائح – انطلاقا من المكان – وثيقة الصلة بالحدث الأساسي للنص، وهو جريمة القتل لقتيل غير محدد وغير معروف كان يقيم بشقته في الدور الأخير للعمارة التي يقيمون فيها.

وكلها – أي هذه الشخصيات – وثيقة الصلة بفكرة الوهم أو المتخيل التي يشتغل عليها النص الروائي، ويحيلها إلى فكرة مهيمنة تؤثر في الحركة والتوجه لدى كل شخصية انطلاقا من سياقها وارتباطا باحتياجاتها الذاتية والنفسية.

هناك كتلة سردية أخرى داخل خطاب الغياب، ليست مشدودة إلى بنية كلاسيكية في ارتباطها بالكشف والإيضاح الكافيين لكل شخصية، في هذه الكتلة السردية.

وهي كتلة تتمحوّر حول الأب سليمان البنا والابن يوسف البنا والابنة ليلى البنا.

وهذه الكتلة السردية لها وضع خاص، لأنها لا تنتمي إلى كتلة المكان السابقة، الذي يمنح الشخصيات التي تندرج في إطاره نوعا من الألفة التي تتولّد من تاريخ المكان، ووعي الشخصيات ببعضها البعض.

والشخصيات داخل هذه الكتلة السردية بوجودها داخل مكان بعيد عن الحدث، تتشكّل في إطار مساحة من الغياب، لأنها تتشكل خارج الألفة التي يشعر بها القارئ في التعامل مع شخصيات الكتلة الأولى، بالإضافة إلى أن هذه الشخصيات لم تقدم بشكل متدرج مثل الكتلة السابقة، فقد كان السرد في هذه الجزئيات مشدودا إلى مهام أخرى، منها الكشف عن النماذج الفاعلة التي يكوّنها كل نظام حاكم.

فالرواية تركز على النماذج الفاعلة مثل (الكومندان) أو (الباشا الكبير) اللذين يشيران إلى تحديدات واقعية يعرفها الجميع، أكثر من تركيزها على تشييد بنيات سردية فاعلة في إزالة الغربة عن هذه الكتلة السردية، وإدخالها في سياق المدرك، وتحديدها بنية شديدة الخصوصية بعيدا عن التباسها ببنية أخرى تتجلّى في خطاب التكلّم.

في نهاية الرواية يكتشف القارئ أن المتكلم في الفصول السردية (الفرخ الغريب ينجو أحيانا) و(أوديب ملكا) و(قابيل) هو القتيل وليس القاتل، وأن عمرو الذي تسرد حكايته في سرد الغياب ليس سوى ابن القتيل.

ويكتشف القارئ أيضا أن مساحات التشابه بين شخصيات الكتلة السردية التي تخصّ سليمان البنا وابنه يوسف وابنته ليلى ليست إلا تشابها في الإطار العام للوجود الإنساني وتطلعاته نحو المقدّس.

ففي بعض لحظات القراءة قد يخايل القارئ أن هناك علاقة تصل إلى حد التطابق، لدرجة قد تصل بالقارئ إلى إعلان أن يوسف وعمرو ليسا إلا شخصا واحدا، نظرا لتشابه السياقات.

لكن التأمل الدقيق والإصغاء إلى بعض الإشارات التي تأتي في الخطابين السرديين يكشفان عن اختلاف كبير بينهما، خاصة الجزئية التي تشير على لسان المتكلم إلى كونه الابن الوحيد، في مقابل إشارات عديدة في نص الغياب عن عمرو تشير إلى شقيقه، بالإضافة إلى حالة الحب واللقاء الجنسي بين (عمرو) و(ليلى)، وهي إشارة تهشم أي فهم يخص التطابق أو القرابة.

سليمان مواز للقتيل، وليس بينهما علاقة مباشرة، سوى رغبة سليمان في شراء شركة القتيل الخاسرة، وهو الأمر ذاته الذي يتعرض له ابنه يوسف من الكومندان، حين يحاول الاستيلاء على شركته.

النص الروائي بالرغم من عنايته بشخصيات الكتلة الأولى المرتبطة بالمكان الذي حدثت فيه جريمة القتل، لا يقدم لنا حكاية خطية يمكن الإمساك بها، بل يقدم لنا حكايات فيها الكثير من التشابه والتجانس، ويمكن أن تصل إلى شبهة التكرار، وهي حكايات تفتح أعيننا على الرؤية.

فالعنوان الأول «عين حور» يجعل العين تكتسب مساحة كبرى، وقدرا هائلا من الرؤية.

وقد بدت لمن وجدها صباحا أفقا للتساؤل ليس بحياة القتيل، وإنما بحياة من وجدها، لأنها فتحت عينيه على الأسئلة التي تلازم الإنسان على الدوام.

فوجود العين يعدّ في منطق الرواية حدثا لا تستمرّ الحياة بعده كما كانت قبله.

يرتبط بالرؤية أو البصيرة مساحات تتشكّل بالتدريج لدى بعض الشرائح أو الخيوط السردية التي تعطي للقارئ إحساسا بالتشابه من جانب، ومن جانب آخر توجّه النص الروائي نحو الأسئلة الوجودية، وطبيعة وجود الإنسان الناقصة في هذا الكون.

ففي النص الروائي هناك ثلاث محاولات تناوش هذا الوجود الإنساني المشفوع بالنقصان، حتى يصبح النقصان جزءا من أساسيات هذا الوجود.

فالرواية تعرض القناعة والرضوخ لذلك النقصان مع شخصية سليمان البنا في وقوفه عند حدود فكرة الكمال بوصفها فكرة مثالية لا تتحقق، دون القيام بخطوات حقيقة لفعل الاكتمال.

فحين يسأل يوسف والده عن سبب عدم استكمال البرج والقبة، تهرّب الأب من الإجابة، وقال له: «تفتكر لو كملته هعمل إيه بعد كده؟ مفيش غير إني أموت».

الرواية في كل جزئياتها توجّه نحو الاحتفاء بالنقصان.

أما في النموذجين التاليين محاولة ابنه يوسف ومحاولة القتيل بالرغم من الفاصل الزمني بينهما، فندرك أن الوصول إلى فكرة الكمال بوصفه طريقا للتحكم في البشر، أي الوصول إلى مصاف الألهة من خلال إنشاء البرج المتوجه نحو السماء، كشف في النهاية عن سقوط شبيه بحادث السقوط البشري من الأفق المقدّس.

تشير الرواية من خلال الاشتغال على النهاية في كل حكاية من الحكايتين إلى أن هناك بونا شاسعا بين ما يريده الإنسان وما يستطيع تحقيقه والوصول إليه من خلال السعي.

وفي ذلك الإطار يمكن التنبه إلى وصف (العينين الرماديتين)، فالرمادي في هذا النص الروائي أصبح لونا للفقد البشري، وحضوره وثيق الصلة بميلاد الوهم الذي يتعاظم على المتحقق الواقعي.

وفي ظل هذا الفهم تتحوّل الرواية من حكاية سردية إلى معاينة لفكرة شديدة الخصوصية، تعاين تشكّلها مع كل شخصية من شخصيات الرواية، حيث تصل هذه الشخصيات- من خلال اعتمادها على الوهم النموذجي للذات- إلى الصورة المثالية المتخيلة لها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك