قناة التليفزيون العربي - تصاعد غير مسبوق في الشكوك الأميركية تجاه أنشطة التجسس الإسرائيلية ورفع القلق من عدوانية هذه التحركات قناة التليفزيون العربي - عشية اليوم 100 للحرب على إيران.. وزير داخلية باكستان يحمل رسالة خاصة إلى المرشد الإيراني قناة التليفزيون العربي - رقعة المواجهة تتسع بين موسكو وكييف.. وروسيا تعلن سيطرتها على بلدة شيفتشينكو الأوكرانية Mamdouh NasrAllah - مصر تخسر امام البرازيل ٢-١ كان نفسي اقول برافو ل أي حد غير مصطفى شوبير زيكو يرتدي حذاء جدو 🫡🫡 وكالة شينخوا الصينية - تعليق ((شينخوا)): دفع الصداقة العريقة بين الصين وكوريا الديمقراطية قدما التلفزيون العربي - عقيدة "جزّ العشب".. إسرائيل وسياسة القتل أولًا ثم البحث عن التبرير العربي الجديد - البرازيل حرمت من ركلة جزاء ليلة انتصارها على مصر وكالة شينخوا الصينية - نائب الرئيس الصيني يلتقي رئيس الوزراء البيلاروسي العربي الجديد - الجزائر على موعد مع المهرجان الأوروبي للموسيقى سكاي نيوز عربية - ألمانيا أمام اختبار اليمين المتطرف
عامة

الأكاديمي والمحلل السياسي اللبناني د. سامي نادر: الشرق الأوسط يدخل مرحلة الترتيبات الأمنية الكبرى… ولبنان أمام فرصة وتحدٍ تاريخيين

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

يُقدِّم الأكاديمي والمحلِّل لشؤون الشرق الأوسط الدكتور سامي نادر قراءة شاملة للمشهد الإقليمي، انطلاقا من البيان الصادر عن الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، والذي يعتبر...

يُقدِّم الأكاديمي والمحلِّل لشؤون الشرق الأوسط الدكتور سامي نادر قراءة شاملة للمشهد الإقليمي، انطلاقا من البيان الصادر عن الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، والذي يعتبره مؤشرا إلى انتقال الأطراف من منطق وقف إطلاق النار المؤقت إلى البحث عن ترتيبات أمنية طويلة الأمد تتقدَّم على أي حديث عن سلام شامل أو تطبيع سياسي.

ويرى نادر، الذي يشغل منصب مدير معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف، أن الأولوية الإسرائيلية والأمريكية تتركز حاليا على تثبيت الأمن وإعادة صياغة الواقع الميداني، فيما يواجه «الثنائي الشيعي»، ولا سيما «حزب الله»، تحديات غير مسبوقة نتيجة التطورات العسكرية، وتراجع الهوامش الجغرافية والسياسية التي استفاد منها «الحزب» لعقود، فضلا عن الضغوط المتزايدة على إيران التي تسعى إلى الحفاظ على ما تبقى من أوراق نفوذها الإقليمية.

ويرى أن التوصل إلى تسوية بشأن الملف النووي والصاروخي والأذرع الإقليمية، في ظل ما يصفه بحرب باردة مستمرة بين واشنطن وطهران لا يبدو أنها تقترب من نهايتها، متوقفا عند التحولات داخل إيران نفسها، واحتمال انتقال مركز القرار من المؤسسة الدينية إلى الحرس الثوري، لافتا إلى إعادة تشكل التحالفات الإقليمية وصعود مقاربات أمنية جديدة تتقدّم على المشاريع السياسية والاقتصادية السابقة.

ويُسلّط الضوء لبنانيا على دور الدولة والجيش في أي ترتيبات مقبلة، وعلى التحديات التي تفرضها ما يسميه «الدولة العميقة»، قبل أن يحذر في الجانب الاقتصادي من مخاطر متزايدة تهدد الاستقرار النقدي والمالي في لبنان في ظل تراجع التحويلات وارتفاع كلفة الاستيراد واستمرار الضغوط على الليرة اللبنانية.

○ كيف قرأت البيان الصادر عن الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن؟• البيان يُشير إلى اتفاق أمني طويل الأمد.

أعتقد أننا تخطينا الاتفاقات السابقة، أي وقف إطلاق النار والترتيبات التي كانت سائدة والتي كانت عُنوان المرحلة السابقة، وبالتالي نحن أمام محاولة لتسوية مستدامة طويلة الأمد تحت عُنوان الطابع الأمني.

لم نذهب مباشرة باتجاه السلام والاتفاقات الإبراهيمية، إنما نذهب أكثر باتجاه اتفاق وترتيبات أمنية طويلة الأمد.

○ لكن في النص عبارة تُشير إلى أن هذه الخطوات ستتيح إحراز تقدّم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن، أي لم يفصلوا بين المسارين؟• الموضوع محصور الآن بالترتيبات الأمنية، وليس بمعنى دعونا نجلس لإنجاز سلام.

برأيي أنه حتّى الإسرائيليين غير مستعجلين على هذا الأمر، لأن همّهم الأول هو الأمن قبل أي شيء آخر، وبالتالي لا يعود من الضروري مصافحة الرئيس جوزيف عون لبنيامين نتنياهو في «البيت الأبيض».

التركيز هو على المسألة الأمنية كبداية وهذا أمر يهم كل الأفرقاء.

الدخول المفاجئ بمنطق السلام سوف يُربك الأطراف المعنية.

يُربك لبنان على الصعيد الداخلي وعلى صعيد علاقاته العربية؛ وقد يُربك أيضا أمريكا وشركاءها لأن غبار الحرب ما زالت تتصاعد وليس بإمكاننا الآن التكلم عن السلام؛ وأيضا الإسرائيلي، المعني الأول، غير متحمس لمسألة السلام حاليا، إنما هو يريد الأمن.

فالاتفاقات الإبراهيمية لم تحمه لا مما جرى في غزة ولا من «حزب الله» ولا من إيران.

ولربما لولا الاتفاقات الإبراهيمية لما اندلعت «انتفاضة الأقصى» وما تلاها من أحداث مرتبطة بها.

○ سارع «حزب الله» الى الرفض الصريح لمضمون اتفاق واشنطن، ما المتوقع أن يقوم به «الثنائي الشيعي» (حركة أمل – حزب الله)؟• من الطبيعي أن يرفضه «حزب الله» لأنه سيؤدي إلى خسارة إيران ورقة أساسية من أوراقها القليلة بين ليلة وضحاها، فالجبهة اللبنانية ليست جبهة ثانوية لأن «الحزب» ورقة فاعلة في تهديد الأمن الإسرائيلي، وإيران لن تقبل بمعادلة أن يتوقف القصف على الداخل الإسرائيلي من نهاريا إلى تل أبيب مقابل أن تتوقف إسرائيل عن قصف الضاحية الجنوبية وتبقى تحارب في المناطق الأخرى، هذه المعادلة التي رسا عليها الاتفاق تؤدي إلى تلاشي قدرة إيران على تهديد الأمن الإسرائيلي، إضافة إلى ذلك هذا يعني أنه تمَّ فصل المسارات وبالتالي انتزاع هذه الورقة الأساسية من يد إيران.

أما «الثنائي» فهو أمام تحديين اثنين: الأول، أنه لا يريد أن يفصل نفسه عن الملف الإيراني، ولا يريد مباركة فصل المسارات ولا يريد أن يوافق على المفاوضات المباشرة، ولكن في ذات الوقت هو أمام تحد ثاني يتمثل بالتقدّم الإسرائيلي على الأرض وما تفعله إسرائيل من إعادة هندسة لجغرافيا لبنان وجغرافيا المنطقة، وهذا يصعب الرجوع عنه إذا استمر على هذا المنوال.

صحيح أن «الحزب» استعاد بعض قدراته العسكرية لجهة محاولة استنزاف إسرائيل وإزعاجها وتكبير الكلفة عليها، ولكنه لم يستطع عسكريا صد الهجوم الإسرائيلي، وفي أحسن الحالات هو يُبطئ عملية التقدّم، وليس كما حدث في العام 2006 عندما منعهم من التقدّم، واليوم نرى توغلا كبيرا وواسعا ومستمرا.

أمام هذين التحديين، تراجع «الثنائي» عن مسألة الانسحاب كشرط لاستمرار التفاوض، واكتفيا بوقف إطلاق النار.

وباعتقادي إذا استمرت الأمور على هذا المنوال فقد يتراجع أكثر ونصبح أمام مفاوضات تحت النار.

الشيء المهم، والذي علينا التوقف عنده، هو الاشتباك الكلامي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

فدخول إيران على خط الصراع بين «الحزب» وإسرائيل وبشكل عنيف وتهديدها واشنطن بالانسحاب من المفاوضات مردّه إلى أمر من اثنين: إما أن حظوظ الاتفاق مع أمريكا أصبحت بعيدة، أو – وهذا هو الأرجح ـ هم على وشك خسارة ورقة «حزب الله» بسبب التقدّم الإسرائيلي، وإذا قصف الإسرائيلي بيروت فسوف يُغيِّر المعادلة.

تهديد إيران يشير إلى أن ورقة «حزب الله» ليست ثانوية بل ورقة أساسية لها، ويدل أيضا على أن هذه الورقة بدأت تفقد قيمتها، فعمدت إلى استعمالها الآن، لأن قيمتها لن تكون بعد 6 أشهر كقيمتها اليوم محاولة إنقاذ هذه الورقة؛ وبالتالي قاموا بهذه «الطحشة»، والرئيس ترامب تجاوب معها، وعرف أن الأمر جديّ.

ففي البداية كانت الحرب دائرة من دون انزعاج طهران التي اكتفت بإصدار بيانات شكلية فيما هي تفاوض، وأمريكا لم تكن منزعجة بل أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل، لكن يبدو أن العملية ذهبت بعيدا إلى حد التهديد الإسرائيلي بقصف بيروت والتوغل قد يصل إلى الزهراني وقد يتخطاه إلى الأوَّلي، عندها تغيّر الموقف الإيراني، وبالتالي جرّ الأمريكي إلى هذا التصلب.

○ دعنا ننتقل إلى مفاوضات واشنطن – طهران، برأيك هل من الممكن أن نشهد اتفاقا قريبا بين الطرفين رغم ما يُحيط به من غموض وسرية؟• أعتقد أنهما ما زالا بعيدين عن الاتفاق، فإيران كانت تريد حصر التفاوض بمضيق هرمز مقابل تثبيت وقف إطلاق ورفع الحصار وتخفيف العقوبات والإفراج عن بعض الأموال المجمدة ولا سيما المحجوزة في قطر كشرط للتفاوض، والآن نرى أن التفاوض يتناول مسألة النووي، وبالتالي هناك محاولة لتوسيع الاتفاق نحو صفقة شاملة وليس اتفاق مرحلي، لكن برأيي أن الصفقة الشاملة ما زالت بعيدة المنال.

أعتقد أن المعادلة اليوم هي أن الطرفين لا يرغبان بالحرب الشاملة، ولكنهما غير مستعدين لسلام مجاني، أي لصفقة بالشروط الموجودة الآن، لأنها ستكون مُكلفة، لذلك السيناريو الأقرب هو استمرار هذا النوع من الحرب الباردة، أي صراع على نار خفيفة، وعملية عض على الأصابع، ومن سيصرخ أولا.

○ وعملية تقطيع الوقت هل ستكون لمصلحة أمريكا أم إيران؟• أعتقد أن الطرفين لا يلعب عامل الوقت لصالحهما.

فترامب حاليا لا يريد إشعال الجبهة لأن عينه على الانتخابات النصفية المقبلة، لذلك يلجم نتنياهو، ولكن في ذات الوقت أمريكا «ماشي حالها»، فاقتصاديا هي أقل الأطراف تضررا، والأوروبيون والصينيون ربما هما الأكثر تضررا.

أما إيران التي كانت لديها قدرة على استيعاب الضربات واللعب على عامل الوقت أصبح وضعها أصعب، فالحصار قاسٍ والكلفة اليومية للحرب كبيرة جدا، وبالتالي لا يلعب عامل الوقت لصالحها، لذلك تبدي ليونة أكثر في المفاوضات.

○ القرار الذي صدر عن مجلس النواب الأمريكي لتقييد صلاحيات ترامب، ما كان ليمر لولا اصطفاف قلة من الجمهوريين إلى مطلب الديمقراطيين، هل تعتقد أنه سيؤثر على قرارات ترامب في ما خص الملف الإيراني؟○ نعم يؤثر، ولذلك أوقف ترامب الحرب، ولا يريد عودتها، ولكنه في الوقت ذاته غير قادر حاليا على إبرام صفقة، لأنها ستكون مكلفة سياسيا.

قد يكون الذهاب إلى الحرب أقل كلفة من الدخول بتسوية كما كانت مطروحة.

التسوية من دون انهاء الملف النووي والمقتصرة فقط على إعادة فتح مضيق هرمز، ستدفع بالأمريكيين إلى سؤال ترامب: لماذا إذا قمت بهذه الحرب؟ فمضيق هرمز كان مفتوحا قبل الحرب.

○ ألم يكن احتمال أن تُقفل إيران مضيق هرمز في حسابات الأمريكيين؟• أعتقد أن إقفال المضيق كان موجودا في الحسابات، ولكن عندما عرض عليهم الطرف الإسرائيلي تصفية القيادات الإيرانية كانوا يتوقعون أن النظام سينهار، وقد دعيا الإيرانيين للانتفاض.

ضخامة العملية بتصفية قيادات الصف الأول في الساعات الأولى كان بإمكانها بنسبة 90 في المئة أن تنجح باستسلام النظام أو انهياره وبالتالي إنجاز المهمة بسرعة كما حصل في فنزويلا.

نشوة الانتصار في فنزويلا كانت عاملا مشجعا لترامب للقيام بالعملية العسكرية في إيران، إنما تفاجأ والإسرائيلي بقدرة إيران على استيعاب الضربة العسكرية وإعادة تركيب النظام بسرعة.

لكن لا أدري ما هي قدرة النظام الذي تمَّ تركيبه على البقاء.

هناك العديد من التساؤلات: أين المرشد؟ وهل يسيطر على القرار أم أن القرار بيد العسكر وإلى كم فريق ينقسمون؟ فالأمريكيون يقولون إنهم يرسلون الرسالة ولكن الرد يأتي بعد أسبوع، حتّى يأخذ دورته بين القيادات ومراكز القرار داخل إيران.

○ بعض القراءات والدراسات تتجه إلى أننا أمام جيل جديد من الحرس الثوري هدفه بقاء الدولة ولو بعنوان مختلف عن عُنوان نظام الثورة الخمينية؟• صحيح، نحن أمام الانتقال من نظام يحكمه المرشد الأعلى، بما يمثل على المستوى الديني، إلى نظام يُمسكه بكل تركيبته الحرس الثوري، يعني نظام أكثر توجها على المستوى الوطني إلى العسكرة، بالانتقال من نظام المرشد إلى نظام الحرس الثوري.

○ لكن الحرس الثوري هو الذي كان يتبنى التمدد إلى دول الجوار لحماية نظام الملالي؟• أعتقد أن مشروع تصدير الثورة سيستمر، أي أن مشروع التوسُّع سيبقى قائما، ولكن الذي سيشهد تراجعا هو التشدد الديني داخليا في موضوع المرأة والحجاب، وقد نرى نظاما يقوده الحرس الثوري يسمح بنزع المرأة لحجابها، ولكنه يُبقي على دعم الحوثيين و«حزب الله» ومحاولة التغلغل في مجتمعات الدول الأخرى أكثر من قبل.

العقيدة الإيرانية هي أن الدعم والاستثمار في الأذرع جزء لا يتجزأ من أمنها القومي.

○ في هذه الحالة يكون الأمريكيون تركوا النفوذ الإيراني يتغلغل في دول الجوار؟• لا أعتقد أن الأمر سيزعجهم، لأن أمريكا – ككل الدول الكبرى والإمبراطوريات – تلعب على توازن السلطات والقوى، وهذا سيُعيد تشكيل تركيبة التحالفات في المنطقة التي بدأت تظهر للعيان، فنحن نرى محور تل أبيب ـ أبو ظبي، ونرى تقارب الرباعي (باكستان، والسعودية، وتركيا، ومصر) – القطب السنّي – في مواجهة هذا المشروع، إذا نرى إعادة رسم لتحالفات أمنية بعنوانها الأمني وليس تكتلات اقتصادية.

○ وأين ستصبح العناوين الثلاثة: النووي، والصاروخي، والأذرع؟• هذا يرتكز على كيفية انتهاء هذه التسوية، اليوم يطالبون طهران بصفر تخصيب وعلى ما يبدو قبلت به؛ وبإزالة اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، والظاهر أنهم بدأوا يقبلون بهذا الشرط ويفكّرون بترحيله إلى أمريكا أو إذابته في إيران، وهو الأمر المرجح، أما بالنسبة إلى الصواريخ التي يجب ألا يتعدى مداها الـ30 كيلومترا فهذه ستبقى خاضعة لشروط لا أدري إذا كانوا سيتوصلون إلى اتفاق بشأنها.

أما موضوع الأذرع فبرأيي أن إسرائيل تحاول حسمها بالطرق العسكرية بما يعنيها بشكل مباشر في لبنان، وبالتالي هذه المسألة ستبقى عالقة.

○ هل الرهان هو على قدرة الدول الوطنية المعنية بمعالجة مسألة الأذرع ولا سيما في العراق ولبنان، وإلى أي مدى باعتقادك ستنجح هذه المحاولة؟• ستكون صعبة.

قد تكون في العراق أصعب من لبنان لأن خطوط إسناد الأذرع العراقية ما زالت مفتوحة مع إيران.

في لبنان قد تكون أسهل لأن جغرافية «حزب الله» في لبنان أصبحت ضيِّقة جدا بعد سقوط نظام الأسد، ويواجه موجة اعتراض من الداخل اللبناني، و«محدلة» عسكرية إسرائيلية تؤلمه وتهدد بزوال جبل عامل من أساسه.

فضلا عن أن هناك تصدعا في الداخل الشيعي نراه للمرة الأولى.

هناك أصوات من النبطية وصور تُظهر تململها بشكل علنيّ وجليّ داخل البيئة الشيعية.

ارتفاع حالة التململ الذي كان مكتوما وبدأ بالظهور هو من الأسباب التي جعلت إيران تقول لترامب إنها ستنسحب من المفاوضات إذا استهدفت تل أبيب بيروت منعا لتفاقم حالة التململ داخل البيئة، كذلك يواجه «الحزب» عقوبات أمريكية وهو لم يفقد فقط النظام السوري الحليف إنما هناك في الجوار مَن يريد الانتقام، ونجح الرئيس السوري أحمد الشرع حاليا بمنع شارعه من الانتقام، وربما بطلب تركي، لأن الأتراك حريصون أيضا على التوازنات، ولا يريدون انتصارا ساحقا لإسرائيل.

«حزب الله» كان يستند إلى الجسر البري ولكن أيضا كان يستند إلى الدولة العميقة التي قام ببنائها لعقود من الزمن، خاصة في السنوات العشر الأخيرة.

هذه الدولة العميقة بدأت تتصدع.

أولا فقدت «الثلث المعطل» داخل الحكومة، وثانيا، العقوبات الأمريكية التي بدأت باستهداف الدولة العميقة، أي ضباط في الجيش اللبناني وأفراد قريبين من الرئيس نبيه بري الذي هو رمز للدولة العميقة، وهذا أمر ملفت.

هو على وشك أن يفقد سلاحه، ولكنه ما زال يستند إلى أمرين مرتبطين ببعضهما وهما: وجوده في الدولة العميقة، ولذلك لن يستقيل من الحكومة مهما حدث، والأمر الآخر هو اللعب على وتر الانتماء الطائفي، أي انتبهوا أيها الشيعة إذا تخلينا عن سلاحنا فسيأتون لينتقموا منكم، وسنعود إلى مزاولة المهن الوضيعة، ونسمع هذا الكلام ليس فقط في لبنان، إنما هناك شخصيات شيعية، بينهم رجال أعمال وآخرون، يتداولونه مع الأوساط الأمريكية بأن هذا السلاح يعطينا الضمانة مخافة أن ينتقم منا مَن قاتلناهم في سوريا ومَن حاربناهم في لبنان.

هم يريدون المحافظة على وجود هذه الدولة العميقة وبالتالي الإبقاء على هذا الانتماء الطائفي لأنه إذا حدثت خلخلة فيه سينفرط عقد التركيبة كلها.

○ ثمة مَن يعتقد بأن «الثنائي الشيعي» ولا سيما «حزب الله» يمرر الوقت بانتظار ظروف تجعلهم ينقلبون على الداخل، لأن اتجاه الحلول لا ينطلق من الاحتكام للدستور؟• أنا لا أملك هذه القراءة، لأن هذا الأمر أكبر من قدراتهم.

○ تقصد أنه لم يعد بمقدورهم القيام بـ7 أيار ثانية؟• نعم، هم فقدوا هذه القدرة بعد زوال نظام الأسد.

وعندما حاول «الحزب» القيام بها مرة أخرى تلقى مكالمة من الطرف السعودي وتمّ توقيف خلية تابعة لـ«حزب الله» في سوريا.

لقد فهموا الرسالة.

ولا يستطيعون القيام بسيناريو يشبه ما جرى في غزة لأن البلد ليس كله من الشيعة، هم مكون وأقلية مثل بقية الأقليات.

نكسة «حزب الله» والحلف الذي انتمى إليه هي فقدانه عامل الجغرافيا.

يوم قُطع الجسر البري بين طهران – بيروت، عاد أقلية، لم تعد الجغرافيا عنصر قوة له بل عنصر ضعف.

○ وضُرب معه مشروع حلف الأقليات؟• انتهى حلف الأقليات بعنوانه الإيراني.

إنما اليوم هناك مشروع إسرائيلي يأخذ طابعا آخر.

فقد نعود ونشهد هذا الحلف من بوابة مشروع إسرائيلي، وهذا ما تحاول أن تواجهه المملكة العربية السعودية وتركيا.

○ ما زلنا أمام ضبابية لما سترسو عليه المنطقة؟• لا نعلم بعد.

هناك مشروع إسرائيلي واضح، ومشروع إيراني أصيب بانتكاسة، ولم يتبلور بعد «المحور الرباعي» الذي تحدثنا عنه ومن الصعب بالنسبة لي أن يتبلور.

كان لدينا المشروع الإبراهيمي الذي هو عبارة عن تعاون فني وعسكري ومالي، وكانت السعودية على وشك الانضمام إليه، هذا أيضا تعرض لانتكاسة وتحوَّل إلى نوع ما إلى حلف أمني متماسك قوامه أبو ظبي ـ إسرائيل، ونراه كيف يتمدد في المنطقة من السودان إلى ليبيا إلى «الصومال لاند»، وفي المقلب الآخر هناك المشروع الإيراني المنتكس الذي تمثله إيران وأذرعها في المنطقة ومشروع تصدير الثورة و«الممانعة»، ولم يتبلور بعد مشروع آخر.

○ نسمع دعوات أمريكية للرباعي (السعودية، وباكستان، وتركيا، ومصر) ومعه قطر والأردن للالتحاق أو الانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية؛ هل يمكن أن نرى ذلك، أم أننا لسنا أمام نهائيات المشاريع؟• قبل أن تنتهي الحرب الباردة المستمرة، لا يمكن الإتيان بالشركاء إلى المشاريع المطروحة.

أي تسوية يجب أن تبدأ بالمظلة الأمنية أو اتفاق أمني.

وهذا لم يُحسم بعد، وهو سيحسم إما عسكريا من قبل أمريكا، إذا استطاعت، أو سيُحسم بالسياسة.

وإذا حُسم بالسياسة، فهذا له ثمن وتداعيات.

علينا أن نرى ماذا ستُعطى إيران، لذلك لا زال من المبكر الحديث عن «اليوم التالي» في المنطقة.

نحن فقط أمام بداية مشاريع.

○ »الثنائي الشيعي» ولا سيما «حزب الله» يريد في العمق أن ينجز الحل مع الأمريكيين تحت المظلة الإيرانية وليس الدولة اللبنانية، هل برأيك باستطاعة الدولة اللبنانية أن تثبت قدرتها على الوصول إلى حل مع إسرائيل برعاية أمريكية ومظلة عربية؟• علينا أن نرى ما إذا كانت الدولة، بأركانها، راغبة فعليا بذلك.

المشكلة هي في الدولة العميقة، لا يمكننا القول إن رئاسة مجلس النواب راغبة بالقدر نفسه مقارنة مع رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، وبالتالي هناك تفاوت بالرغبة.

نعم هناك موقف من رئيس الجمهورية بالتفاوض المباشر وهو حق سيادي له، وهناك سقف مرتفع من المواجهة الكلامية ضد إيران واستخدامها لورقة لبنان وهناك موقف واضح لرئيس الحكومة وللحكومة داعم للتفاوض وحصر السلاح بيد الدولة.

ولكن على مستوى التطبيق نرى أن هذه الرغبة غير موجودة.

هناك دعم أمريكي للداخل الذي يواجه «حزب الله»، ومحاولة لجر الحكومة إلى قرارات استثنائية تمَّ الأخذ بها، وهناك مواكبة لتنفيذها ولاستهداف الدولة العميقة ولتنفيذ هذه القرارات، وهذا يفسر الاجتماعات التي تجري في البنتاغون وليس فقط في وزارة الخارجية، هذا يعني أن هناك مواكبة للتطبيق.

الفرصة للبنان كبيرة جدا لأن هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها تقاطع بين المصالح الأمريكية واللبنانية، أولا بالنسبة لإسرائيل، وثانيا بالنسبة لإيران.

اليوم هناك طرف أمريكي يقول لإسرائيل تمهلي، وبالتالي هناك تقاطع بمسألة حصرية السلاح، ولكن العائق الأساسي ما زال الدولة العميقة وما تمثله.

○ الأمريكي يقول للإسرائيلي تمهل فسنجلب لك الأمن عبر الدبلوماسية وليس عبر المحدلة العسكرية؟• هذا الكلام قالوه من قبل.

من تشرين الثاني/نوفمبر 2024 ولغاية كانون الأول/ديسمبر 2025 قالوا لإسرائيل تمهلي فنحن سنؤمِّن لك حصرية السلاح عبر الدبلوماسية، وبعد ذهاب وإياب أقصى ما استطاعوا تأمينه هو هذه القرارات من الحكومة اللبنانية، ولم يتم التطبيق بشكل جيد، عندها أعطوا لإسرائيل الضوء الأخضر، فبدأت عملياتها.

اليوم أوقفها ترامب عن استهداف الضاحية الجنوبية، ولكن ليس عن الحرب.

وقال لها إن هناك محاولة للجيش للقيام بالمهمة.

الأمريكي تفهم موقف الرئيس عون بأن ليس بإمكانه القيام بأكثر مما قام به، وإلا فإن البلد سوف ينقسم، وقد يصلوا إلى عنده في بعبدا، فتعالوا كي نبحث كيف ندعم الجيش اللبناني.

○ الكلام عن مناطق تجريبية يتولى الأمن فيها الجيش اللبناني، يعني إعطاء الفرصة للبنان لتثبيت سلطته، برأيك إلى أي مدى يمكن للجيش القيام بهذا الأمر؟• بإمكانه الجيش القيام بهذه المهمة لأن نظام الأسد سقط.

وليس بالإمكان القيام به من دون كلفة ومواجهة بحجة أن عقد الجيش سينفرط، هناك حد أدنى من المجازفة عليه أخذها، وإذا أرادها بدون مجازفة فسيبقى أسيرا للعبة «حزب الله» والمنطق الذي يقول إن الأمريكي اليوم هنا وغدا ليس هنا، وأن ترامب بعد سنتين سيرحل.

○ الأرجح أنهم يراهنون على تمرير فترة ترامب؟• هذا صحيح، لكن هذا المحور الآن ليس كما كان من قبل، وسيتفاجأون ساعتئذ بعدم خروج إسرائيل، وبتغيير الجغرافيا اللبنانية بشكل نهائي، لأن إسرائيل عندها سوف لن تنسحب وتسلم الجيش اللبناني.

○ دعنا في الختام نتناول الجانب الاقتصادي، إلى أي مدى تعتقد بصحة الكلام والإشارات عن أن الليرة لن تكون قادرة على الصمود في ظل الأوضاع الحالية، وماذا سيحدث إذا وصلنا إلى مرحلة الانهيار التام؟• الخطر على الليرة موجود وأنا شبه متأكد من أن الليرة لا يمكنها البقاء بمستواها هذا لسبب بسيط جدا، فبعملية حسابية بسيطة نرى أن ميزان المدفوعات، الذي هو أساسي بمسألة الليرة، تلقى ضربة كبيرة.

أولا ارتفعت كلفة الاستيراد بسبب ارتفاع أسعار الوقود التي تشكل الجزء الأساسي من فاتورة الاستيراد؛ ومن ثمَّ ارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب غلاء الأسمدة؛ والسبب الثالث والمهم جدا هو انخفاض التحويلات التي كانت صمَّام الأمان لإعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات.

فضلا عن أن أسواق الخليج تعرضت لانتكاسة، و55 في المئة من طاقة الاغتراب أصيبوا بانتكاسة، هناك شباب خسروا وظائفهم وهم بالأساس يعانون من التضخم هناك، يعني تدفق التحويلات لم يعد كما من قبل.

الاحتياطي بمصرف لبنان يتراجع، فلا يعود بإمكانه ضخ دولار بالسوق، وبالتالي لا يعد بإمكانه دعم الليرة كما من قبل، إضافة إلى مسألة اللاجئين والنازحين.

وزير المالية، منذ نحو الشهر والنصف، خرج بتصريح قال فيه أنه يمكن لمصرف لبنان عدم إقراضنا ولكن عندنا أموال بالليرة اللبنانية بالإمكان الإفراج عنها، هذا معناه أننا سنضخ مزيدا من المبالغ بالليرة في السوق في ظل تراجع كميات الدولار التي تدخل إلى السوق، عندها سنشهد مزيدا من التضخم وزيادة الضغط على الليرة اللبنانية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك