رويترز العربية - مصدر: أمريكا تدرس استخدام أصول إيرانية لتمويل إصلاح الضرر في دول الخليج روسيا اليوم - أدوية لا ينبغي تناولها على معدة فارغة Independent عربية - سمكة تقتل صيادا يمنيا قبالة سواحل الحديدة روسيا اليوم - طلاب يكتشفون فيلا رومانية فاخرة تحت صالة رياضة بمدرستهم قرب الكولوسيوم CGTN العربية - خبراء يجتمعون في سانيا بجنوب الصين لمناقشة إدارة بحر الصين الجنوبي والنظام الأمني في آسيا التلفزيون العربي - باهظ الثمن.. عام آخر "مخيب للآمال" في مجال إنتاج وقود الطائرات المستدام قناه الحدث - السعودية تواصل تقديم الدعم الإغاثي للشعب الفلسطيني الجزيرة نت - 11 قتيلا في هجوم بمسيّرة على سوق بشمال كردفان سكاي نيوز عربية - مهرجان يتحول إلى ساحة إطلاق نار في أوهايو قناة الجزيرة مباشر - Hegseth calls on allies to stand shoulder-to-shoulder with Washington in the face of growing threats
عامة

منافسة سياسية على توظيف الإسلام تسبق رئاسيات فرنسا 2027

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

قبل أقل من عام على الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في إبريل/ نيسان 2027، عاد الإسلام إلى قلب السجال السياسي في فرنسا لا بوصفه ديناً لشريحة وجيهة من المواطنين فحسب، بل باعتباره ملفاً أمنياً وانتخا...

قبل أقل من عام على الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في إبريل/ نيسان 2027، عاد الإسلام إلى قلب السجال السياسي في فرنسا لا بوصفه ديناً لشريحة وجيهة من المواطنين فحسب، بل باعتباره ملفاً أمنياً وانتخابياً تستخدمه بعض الأحزاب لإعادة رسم التوازنات داخل المشهد السياسي المحلي واستقطاب الأصوات.

فبعد سنوات هيمنت فيها مفردات مثل" الإرهاب" و" التطرف" على النقاش المرتبط بالدين الثاني في فرنسا، تحوّل السجال خلال الأشهر الأخيرة نحو ما يسميه مسؤولون فرنسيون" التغلغل الإسلاموي" و" الانفصالية".

من البرلمان إلى قنوات التلفزة والصحف، ومن مقار أحزاب إلى وزارة الداخلية، يتكاثر الحديث عن" نفوذ" إسلامي يوصَف بأنه يتمدد داخل البلديات والجمعيات المدنية والجامعات، بل وحتى داخل الأوساط الرياضية والثقافية، ويسعى إلى تغيير طبيعتها من الداخل.

ويأخذ هذا النقاش شكل مزاد سياسي تتنافس فيه ثلاثة معسكرات تبدو الحدود الفاصلة بينها اليوم أكثر هشاشة من أي وقت مضى: حزب" الجمهوريون" اليميني، ومعسكر الوسط الذي تمثله الحكومة وحزب" النهضة" الرئاسي، إضافة إلى اليمين المتطرف، ممثّلاً بحزب" التجمع الوطني".

تكبير المخاطر على قيم فرنساففي الخامس من مايو/ أيار الماضي، تبنّى مجلس الشيوخ الفرنسي، الذي تهيمن عليه أغلبية يمينية، مقترح قانون قدمه رئيس حزب" الجمهوريون" ومرشحه للرئاسة، برونو روتايو، بعنوان" مكافحة التغلغل الإسلاموي في فرنسا"، بأغلبية 208 أصوات مقابل 124.

ويوسّع النص، الذي لا تزال أمامه رحلة تشريعية طويلة قبل إمكانية تحوّله إلى قانون نافذ، صلاحيات الدولة في حل الجمعيات وتشديد الرقابة على تمويلها، كما يمنح السلطات إمكانات أوسع لحظر مؤسسات أو إغلاق أماكن عبادة يُشتبه في أنها" تمس بمبادئ الجمهورية"، ويستحدث جريمة جديدة مرتبطة بالمساس بهذه المبادئ.

وفي اليوم ذاته، كشف وزير الداخلية لوران نونيز، في مقابلة مع صحيفة" لوموند"، عن الخطوط العريضة لمشروع قانون حكومي لمكافحة" الانفصالية" و" التغلغل"، في ما بدا تنافساً سياسياً مباشراً مع روتايو، الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية قبله.

ويسعى مشروع نونيز، الذي أُحيل إلى مجلس الدولة قبل عرضه لاحقاً على مجلس الوزراء ثم البرلمان، إلى توسيع أدوات الدولة في مواجهة ما قد تعتبره السلطات سلوكاً غير منسجم مع" القيم الجمهورية"، سواء عبر إضافة أسباب جديدة إلى حل الجمعيات، أو تشديد القيود على المنشورات المحرضة على الكراهية والداعية إلى أفكار تُعد مناقضة لمبادئ الجمهورية، وصولاً إلى تعزيز مكافحة الكراهية على الإنترنت.

وفي موازاة ذلك، تَقدم حزب" التجمع الوطني" اليميني المتطرف، في إبريل الماضي، بمقترح قانون أمام الجمعية الوطنية (البرلمان) يهدف إلى منع ارتداء" الرموز الدينية"، وفي مقدمتها الحجاب، داخل المجالس البلدية.

ولم يُخفِ النائب عن الحزب جوليان أودول أن الهدف من النصّ هو" مساعدة رؤساء البلديات على التصدي للتغلغل الإسلامي".

هكذا تتحرك المعسكرات الثلاثة، على اختلاف حساسياتها الحزبية، داخل الفضاء نفسه، متنافسةً على ما تسمّيه" الخطر الإسلاموي".

ويكشف هذا السباق السياسي والتشريعي المحموم، في الوقت نفسه، عن تحوّل في الطريقة التي يُنظر من خلالها إلى المكوّن الإسلامي في المجتمع الفرنسي.

حمزة الصميلي: لم يعد ممكناً التعامل مع المسلمين باعتبارهم جسماً خارجياً أو هامشياً على المجتمع في فرنسافي حديثه إلى" العربي الجديد"، يقول عالم الاجتماع حمزة الصميلي، إن هذا الخوف من" التغلغل"، يترجم" حقيقةً اجتماعية شديدة الواقعية، تتمثل باكتمال اندماج المسلمين داخل المجتمع الفرنسي".

فحضور المسلمين، وفق شرحه، بات يمتد" من الأحياء الشعبية إلى الضواحي الميسورة، ومن الجامعات إلى الشركات، ومن المدن الكبرى إلى الأرياف، ومن الأدب الذي تقدمه مؤلفات ومؤلفون متحدرون من الهجرة التي تلت الاستعمار إلى اللهجات العامية التي يتكلّم بها الشباب من جميع المشارب، مروراً بطيف واسع من أشكال الالتزام النضالي والعمل في الجمعيات، إلى حد أنه لم يعد ممكناً التعامل معهم باعتبارهم جسماً خارجياً أو هامشياً على المجتمع".

والمفارقة هنا، بحسب الأستاذ والباحث في" جامعة لوزان" السويسرية، تكمن في أن المشكلة لم تعد في فشل اندماج المسلمين، بل في أن اندماجهم" لم يؤد إلى ذوبانهم واختفائهم" داخل النسيج الفرنسي.

فهذه الشريحة، وفق رأيه، والتي" طالما وُصفت بأنها تعاني نقصاً في الحداثة، أعادت قراءة تراثها داخل السياق الفرنسي المعاصر، وتبنّت الفرنسية، لغة المستعمِر السابق، للتعبير عن جزء كبير من حياتها الدينية، وتفرّدت اجتماعياً من دون أن تذوب تجربتها الجماعية بشكل كامل ضمن الكُل الفرنسي".

وهذا الوضع، بحسب رأيه، هو ما" يصيب جزءاً من الأغلبية الفرنسية إصابة سهم في القلب"، سواء لدى المحافظين الذين يدفعون بهذه القوانين، أو حتى لدى" أشخاص يتّصفون بحسن النيّة ويريدون أن يكون المسلمون مجرد فرنسيين مثل الآخرين، أي مثلهم هم تحديداً".

ويربط الصميلي هذا التوتر بما يسميه" البُعد المرَضي" لإرث الجمهورية الفرنسية التي بنت مرجعيتها على مبدأ المساواة الفردية أمام القانون، متجاهلةً" حقيقةً مفادها أن السياسة هي، في المقام الأول، سياسة جماعات".

من جهته، يُقدم مخلوف ماميش، رئيس تجمع" مسلمو فرنسا"، صورةً عن انعكاس هذا المناخ السياسي والإعلامي على المؤسسة التي يديرها والجمهور الذي تتعامل معه.

يقول، في حديثه إلى" العربي الجديد"، إن تجمع" مسلمو فرنسا" شعر" منذ فترة بتغير موقف الدولة تجاه ملف الإسلام"، إذ" لم تعد هناك تقريباً نقاشات مباشرة مع السلطات كما في السابق".

ويلاحظ أن" الإسلام صار، منذ أربع أو خمس سنوات، الموضوع الأول لدى القنوات التلفزيونية ولدى السياسيين على وجه الخصوص".

لكن ماميش لا يربط بين هذا التحوّل بالانتخابات الرئاسية المقبلة، بل بتفشي أفكار اليمين المتطرف" التي تلقى أصداء لدى بعض التشكيلات السياسية"، وهو يعتبر أن مقترح القانون الذي تبنّاه مجلس الشيوخ" يمثل سابقة"، لأنه" يستهدف ديناً بعينه، بينما عادةً ما تشرّع فرنسا حول مكانة الدين بشكل عام".

ويضيف: " نحن مفاجأون ومصدومون بما نراه: قانون يُفَصل على مقاس الدين الإسلامي والمسلمين".

مخلوف ماميش: إذا نجح المسلمون في شيء مثل الدراسة أو العمل في فرنسا، يُقال إنهم يتغلغلون، وإذا تنحّوا قليلاً، يقال إنهم انفصاليونوالحال، بحسب ماميش، أن المسلمين في فرنسا باتوا يشعرون بأنهم" موضع ريبة دائمة".

يقول: " إذا نجح المسلمون في شيء مثل الدراسة أو العمل، يُقال عنهم إنهم يتغلغلون، وإذا تنحوا قليلاً، يقال إنهم انفصاليون".

وهو يختصر هذ الوضعية بالقول: " إننا، في نظر البعض، مواطنون على الورق فقط.

لسنا مواطنين جيدين بما يكفي.

دائماً ما نجد أنفسنا في موضع المشكوك بهم، حتى حين لا يكون هناك أي دليل على ما يمكن اتهامنا به.

المسلمون الفرنسيون يعملون ويساعدون في كل مكان، من المستشفيات إلى الاقتصاد والتعليم.

هم يعيشون مثل كل المواطنين الفرنسيين، لكنهم يبقون رغم ذلك مصدراً للحذر".

ثمة في مقترح القانون الذي قدمه برونو روتايو ما يعكس بوضوح هذا المناخ الذي يصفه ماميش.

ففي التقرير التمهيدي الذي أعدته مقرّرة لجنة القوانين في مجلس الشيوخ، السيناتورة أنييس كاناييه، زميلة روتايو في حزب" الجمهوريون"، يُقدم" التهديد الإسلاموي" بوصفه خطراً" تبدلت طبيعته خلال السنوات الأخيرة".

فالمسألة ليست، بحسب التقرير، مرتبطة بأعمال عنف مباشرة أو بتنظيمات سرية تقليدية، بل بما تصفه كاناييه بـ" استراتيجية تسلل خفي ومخادع" تهدف، على المدى الطويل، إلى إدخال مرجعيات دينية إلى قلب مؤسسات الجمهورية، وإحلال الشريعة محل المبادئ الجمهورية تدريجياً.

وتستند كاناييه، مثل روتايو وكثير من المدافعين عن هذا الطرح، إلى وثيقتين أثارتا جدلاً واسعاً في فرنسا خلال العام الماضي.

الأولى تقرير أعدّه مسؤولان رفيعا المستوى بطلب من وزارة الداخلية حول" الإخوان المسلمين والإسلام السياسي في فرنسا".

التقرير، الذي بقي لأشهر مصنفاً ضمن الوثائق السرية قبل أن يكشف عنه روتايو في مايو/ أيار 2025، يتحدث عمّا يسميه" استراتيجية تأثير" تعتمدها جماعة الإخوان المسلمين للوصول إلى" مواقع السلطة"، لا عبر العنف أو النشاط السياسي المباشر، بل من خلال حضور تدريجي داخل المجتمع، عبر شبكات من الجمعيات والبلديات والأنشطة التربوية والرياضية والثقافية.

ورغم الانتقادات التي وجهها باحثون وسياسيون للتقرير، وتحذيرهم من استغلاله أداةً سياسية فضفاضة تُسقِط الشبهة على طيف واسع من المسلمين، إلا أنه تحوّل سريعاً إلى مرجع لدى التيارات المحافظة المنشغلة بما تصفه بـ" الخطر الإسلاموي".

أما الوثيقة الثانية، التي نُشرت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، فكانت استطلاعاً للرأي أجراه معهد" إيفوب" حول الشباب المسلمين في فرنسا، وقد أثار جدلاً ربما أكبر من التقرير الأول نفسه.

فقد سارعت وسائل إعلام وشخصيات سياسية إلى التركيز على خلاصات تتحدّث عن" تشدد ديني" متزايد لدى جزء من الشباب المسلمين، وعن نسَب مرتفعة لمَن يضعون" قانون الله" فوق قوانين الجمهورية أو يبدون تعاطفاً مع الإسلام السياسي.

غير أن الاستطلاع تعرّض في الوقت نفسه لانتقادات واسعة من باحثين ومتخصصين في علم الاجتماع والعلوم السياسية، رأوا فيه خلطاً بين التدين والمحافظة الدينية من جهة، وبين الإسلاموية أو التطرف من جهة أخرى.

كما أثارت طريقة صياغة الأسئلة، وتوجيهها نحو مواضيع وإجابات بعينها دون غيرها، إلى جانب الخلفية السياسية والإعلامية للجهة التي طلبت الدراسة، تساؤلات كثيرة حول مدى" علمية" الاستطلاع وحياده.

لكن ذلك لم يمنع تحوّل نتائجه، هو الآخر، إلى مادة جاهزة في الخطاب السياسي والإعلامي، يستند إليها سياسيون من اليمين واليمين المتطرف، وحتى شخصيات من معسكر الوسط، لدعم فكرة وجود" نزعة انفصالية" بين جزء من المسلمين الفرنسيين.

ويعبّر مخلوف ماميش عن الموقف نفسه حين يستذكر نتائج ذلك الاستطلاع والطريقة التي جرى من خلالها استغلاله سياسياً وإعلامياً.

يقول: " طريقة طرح السؤال تؤثّر على الإجابات.

كثير من الشباب الذين يجيبون بأنهم يفضلون شريعة الله على تشريعات الجمهورية لا يعرفون أصلاً ماذا تعني كلمة الشريعة في النقاش السياسي الفرنسي.

إذا سألت شاباً مسلماً: هل تفضل قانون الله أم قانون الجمهورية، فقد يجيب فوراً: قانون الله، لأنه يفكر بوصفه مؤمناً.

لكن ما المقصود بهذا؟ هل نتحدث عن الصلاة والصيام أم عن تغيير قوانين الدولة؟ ".

غموض مفهوم التغلغل في فرنساوكما أثار تقرير العام الماضي والاستطلاع جدلاً واسعاً حول الخلط بين التديّن والإسلاموية، يعاني مفهوم" التغلغل" نفسه من غموض مماثل في التعريف، وهو ما اعترف به وزير الداخلية الفرنسي أكثر من مرة منذ مطلع العام الحالي، وما عاد وكرره أمام مجلس الشيوخ في الخامس من مايو الماضي، قائلاً إن" تعريف التغلغل قانونياً أمرٌ معقد بما يكفي".

لكن الغموض هنا ليس مسألة اصطلاحية فقط، إذ إن اتساع المفهوم وصعوبة تحديد حدوده القانونية يفتحان الباب أمام تفسيرات واستخدامات واسعة قد تدفع ثمنها شريحة واسعة من المسلمين.

وفي نظر حمزة الصميلي، فإن الانتقال المتواصل من مفردة إلى أخرى، من" الراديكالية" إلى" الانفصالية" ثم إلى" التغلغل"، لا يعكس فقط تبدلاً في توصيف" الخطر" داخل الخطاب السياسي الفرنسي، بل يكشف أيضاً عن أزمة أوسع في الطريقة التي تُفكر من خلالها الطبقة السياسية بهذا الملف.

وهو يصف هذه الطريقة بكونها" نزعةً إلى الحلّ والتفكيك" لا تتوقف عند الجماعات أو التنظيمات، بل تمتد إلى المفاهيم نفسها.

يقول: " هذه النزعة لا تتوقف عند الآخر المسلم، بل تؤدي إلى الحل الدائم للمقولات الفكرية التي يُنظَّم من خلالها العمل العام".

ويشير إلى أن مفاهيم مثل" الراديكالية"، التي فرضت نفسها لسنوات على النقاش السياسي، اختفت تقريباً بالسرعة نفسها التي ظهرت بها، فيما باتت مفاهيم أخرى مثل" الانفصالية" و" التغلغل" تحل مكانها من دون تقييم نتائج السياسات السابقة.

وحتى" العلمانية"، التي ظلّت لفترة طويلة من أكثر المفاهيم مركزيةً في النقاش الفرنسي حول الإسلام، تبدو اليوم، كما يقول، أقل حضوراً أمام صعود خطاب فضفاض وغامض حول" اللُحمة الوطنية".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك