لم تكن الخسارة أمام البرازيل بنتيجة 2-1 في الودية الأخيرة قبل انطلاق كأس العالم 2026 مجرد مباراة انتهت بصافرة الحكم بل كانت بمثابة اختبار حقيقي كشف ملامح منتخب مصر قبل الدخول إلى أكبر تحدٍ كروي على مستوى المنتخبات.
ورغم أن النتيجة النهائية ذهبت لصالح المنتخب البرازيلي فإن حالة من الرضا النسبي سيطرت على ردود الأفعال المصرية عقب اللقاء سواء من جانب اللاعبين أو المحللين أو نجوم الكرة السابقين مع اتفاق شبه جماعي على أن المنتخب خرج بمكاسب فنية مهمة مقابل بعض التحذيرات التي تحتاج إلى معالجة عاجلة قبل ضربة البداية في المونديال.
إشادة بالأداء أكثر من النتيجةربما كان القاسم المشترك بين أغلب الآراء التي أعقبت اللقاء هو التركيز على الأداء أكثر من النتيجة حيث اختصر الإعلامي أحمد شوبير هذه الرؤية عندما أكد أن الخسارة أمام منتخب بحجم البرازيل تعتبر مقبولة للغاية خاصة في ظل الأداء الجيد الذي ظهر به المنتخب المصري وتجربة عدد من العناصر المختلفة قبل البطولة.
حديث شوبير لم يكن مجرد تقييم لمباراة ودية بل عكس شعورًا عامًا بأن المنتخب اكتسب ثقة مهمة من مواجهة أحد أقوى منتخبات العالم دون أن يظهر فارق الإمكانيات بالشكل المتوقع.
وفي ظل اقتراب انطلاق كأس العالم تبدو هذه النقطة ذات أهمية كبيرة لأن الجانب النفسي غالبًا ما يلعب دورًا حاسمًا في البطولات الكبرى خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنتخبات تسعى إلى تجاوز الدور الأول وتحقيق نتائج استثنائية.
البرازيل تراجعت.
ومصر فرضت شخصيتهاواحدة من أبرز الملاحظات التي خرجت من المباراة جاءت على لسان سامي الشيشيني الذي رأى أن منتخب مصر نجح في فرض شخصيته على فترات طويلة من اللقاء.
الشيشيني أشار إلى أن المنتخب البرازيلي بدا في بعض أوقات المباراة عاجزًا عن بناء الهجمات بالشكل المعتاد واضطر إلى اللجوء للكرات الطويلة والتشتيت الدفاعي وهي صورة نادرًا ما ترتبط بمنتخب يمتلك تاريخًا بحجم البرازيل.
ورغم أن هذه القراءة قد تبدو مبالغًا فيها للبعض فإنها تعكس حقيقة مهمة وهي أن منتخب مصر لم يدخل اللقاء باعتباره طرفًا أقل شأنًا بل حاول فرض أسلوبه والضغط على المنافس في عدة مراحل من المباراة.
كما أظهرت المواجهة قدرة المنتخب المصري على الاحتفاظ بالكرة والتحرك بشكل منظم أمام منافس يمتلك أسماءً عالمية وخبرات كبيرة وهو ما يمنح الجهاز الفني مؤشرات إيجابية قبل المباريات الرسمية.
لكن وسط كل الإشادات ظهرت أصوات تحذر من بعض الثغرات التي قد تتحول إلى أزمة حقيقية في كأس العالم إذا لم يتم علاجها سريعًا.
إبراهيم سعيد كان الأكثر صراحة عندما وجه انتقادات مباشرة للمنظومة الدفاعية مؤكدًا أن الأخطاء الفردية والبطء في التعامل مع الكرات ما زالت تمثل نقطة ضعف واضحة داخل المنتخب.
ورغم حدة تصريحاته فإن حديثه يسلط الضوء على قضية لا يمكن تجاهلها خاصة أن البطولات الكبرى لا تمنح المنتخبات فرصًا كثيرة للتعويض.
فإذا كان منتخب مصر قد نجح في مجاراة البرازيل فنيًا خلال فترات من اللقاء فإن استقبال هدفين نتيجة أخطاء دفاعية أو سوء تمركز يفتح باب التساؤلات حول مدى جاهزية الخط الخلفي لمواجهة منتخبات تتمتع بفعالية هجومية أكبر داخل البطولة.
من جانبه قدم الإعلامي أمير هشام رؤية أكثر توازنًا إذ اعتبر أن المباراة كانت مفيدة للغاية على المستوى الفني لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تطوير الرتم الهجومي وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم.
وتبدو هذه النقطة منطقية بالنظر إلى طبيعة المنافسة في كأس العالم حيث غالبًا ما تحسم التفاصيل الصغيرة نتائج المباريات.
فمنتخب مصر يمتلك عناصر هجومية قادرة على صناعة الفارق في مقدمتها محمد صلاح وعمر مرموش لكن الاستفادة القصوى من إمكانياتهما تتطلب وصول الكرة بشكل أسرع وأكثر جودة إلى الثلث الأخير من الملعب.
كما أن زيادة سرعة التحولات الهجومية قد تمنح المنتخب سلاحًا مهمًا أمام المنتخبات التي تميل إلى الاستحواذ وترك مساحات خلف خطوطها.
رسالة طمأنينة قبل المونديالاللافت في جميع ردود الأفعال أن هناك اتفاقًا ضمنيًا على أن منتخب مصر بات أكثر جاهزية مما كان عليه في فترات سابقة.
فالمواجهة أمام البرازيل لم تكشف فقط عن بعض نقاط القوة الفنية بل أظهرت أيضًا شخصية تنافسية ورغبة واضحة لدى اللاعبين في مجاراة الكبار وعدم الاكتفاء بالدور الدفاعي.
كما أن الجهاز الفني بقيادة حسام حسن حصل على فرصة ثمينة لاختبار العديد من الحلول التكتيكية أمام منافس من أعلى مستوى ممكن وهو أمر يصعب تعويضه في المباريات الرسمية.
في النهاية يمكن القول إن ودية البرازيل وضعت منتخب مصر أمام صورة واقعية قبل كأس العالم فالصورة الأولى تحمل الكثير من الإيجابيات؛ فريق قادر على المنافسة ولاعبون يملكون الثقة والشخصية وجهاز فني يبحث عن تطوير الأداء باستمرار.
أما الصورة الثانية فتتمثل في بعض التفاصيل التي ما زالت تحتاج إلى تحسين وعلى رأسها المنظومة الدفاعية وسرعة التحول الهجومي واستغلال الفرص أمام المرمى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك