على الرغم من المؤشرات الإيجابية بشأن المفاوضات بين أميركا وإيران التي قد تُفضي قريبًا إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار بينهما، فإن الواقع الميداني الخشن يُناقض هذه الدبلوماسية الناعمة بين الدولتين.
فقبل التصعيد الميداني بين الولايات المتحدة وإيران خلال الساعات الماضية، بدا في الأفق انفراجة في جدار الأزمة السميك بينهما تمثلت في التأكيد على قُرب اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار، إضافة إلى السماح للاعبي المنتخب الإيراني لكرة القدم بالمشاركة في بطولة كأس العالم.
ما يطرح سؤالًا: هل التناقض في هذه المواقف يُقوِّض اتفاق الهدنة المبرم في 8 أبريل/نيسان الماضي، ويقضي على آمال الاتفاق النهائي لوقف إطلاق النار؟وبمتابعة تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الأيام الماضية بشأن إيران نجد أنها تتسم بالهدوء والنعومة مقارنة بتصريحاته السابقة التي كانت تحمل دائما التهديد والوعيد، وفي الوقت نفسه فإن الجانب الإيراني يُبدي موافقة «مشروطة» على الاستمرار في المفاوضات للوصول إلى اتفاق يٌنهي الحرب.
وقال ترمب، يوم الجمعة الماضي، إن بلاده تُحرز تقدمًا بشأن التوصل لاتفاق نهائي مع إيران، مشيرًا إلى أن الكثير من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز وهو سبب عدم ارتفاع أسعار النفط إلى 300 دولار للبرميل.
وبشأن النووي الإيراني، وهي القضية الأكثر جدلا وتعطيلا لعقد الاتفاق بين واشنطن وطهران، ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري، يوم الجمعة، أن ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر توجها، يوم الخميس، إلى مختبر أوك ريدج الوطني في ولاية تنيسي للتشاور مع خبراء قد يضطلعون بدور في المفاوضات النووية مع إيران.
وذكر موقع أكسيوس أن ذلك يأتي في ضوء محاولات البيت الأبيض للتوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران لإنهاء الحرب وبدء مفاوضات نووية معمقة، وسعيا لتجهيز خبراء على أهبة الاستعداد في حال بدء تلك المحادثات.
من جهته، أعلن مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، يوم الجمعة، أن الولايات المتحدة الأميركية وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي، مؤكدًا أن حل المشكلة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لن يتم إلا بالدبلوماسية، وأن أي حل بين واشنطن وطهران يجب أن يسير في هذا المسار الدبلوماسي.
وفي دلالة أخرى على الدبلوماسية الناعمة من الجانب الأميركي، قال مسؤول في البيت الأبيض لـ«رويترز»، يوم الجمعة، إن لاعبي منتخب إيران المشاركين في كأس العالم لكرة القدم 2026 حصلوا على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة.
ومن المقرر أن تخوض إيران مباراتها الأولى في المجموعة السابعة يوم 15 يونيو/ حزيران أمام نيوزيلندا في لوس أنغلوس التي تستضيف أيضا مباراتها أمام بلجيكا، بينما تلتقي مع مصر في سياتل.
وعلى الرغم من أن إيران كانت من أوائل المنتخبات المتأهلة، فإن مشاركتها في كأس العالم كانت محل شك منذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية عليها في أواخر فبراير/ شباط الماضي.
والأربعاء الماضي، قال ترمب، إن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، مضيفًا أن «المرشد الإيراني مجتبي خامنئي يشارك بالمفاوضات وقد ألتقي معه في مرحلة ما».
واعتبر الرئيس الأميركي أن الوضع بشأن إيران يتطور بسرعة وسيكون «جيدا جدا».
ولم يكتف ترمب بتلك التصريحات، حيث شدد على أن المرشد الإيراني يعطي موافقته في المحادثات.
وبحسب «نيويورك بوست» قال ترمب في مقابلة مع برنامج «بود فورس ون» نُشرت يوم الأربعاء إنه يتوقع لقاء المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، وأن الزعيمين «يتفقان بشكل جيد للغاية» على الرغم من تعثر محادثات السلام.
وعلى الرغم من تخوفات إيران من مصداقية الدبلوماسية الأميركية فهي تبدي موافقتها على الاستمرار في المفاوضات للوصول إلى اتفاق وقف إطلاق نار شامل.
وأفادت وكالة «مهر» الحكومية الإيرانية، يوم الثلاثاء، عن مصدر مطَّلع قريب من فريق التفاوض الإيراني، بأن طهران لم تردّ بعد على النص النهائي المقترح للاتفاق المؤقت.
وقال المصدر إن النص لا يزال قيد النقاش والمراجعة في طهران، مضيفا أن تاريخ ما وصفه بـ«نكث الولايات المتحدة تعهداتها» وانعدام الثقة المتراكم دفعا طهران إلى التعامل مع النص المقترح بـ«تشدد» وحذر شديدين.
وأضاف المصدر أن إيران تسعى إلى ضمان «مكاسب فعلية» من أي تفاهم محتمل، لا الاكتفاء بتعهدات عامة.
وقال إن «الولايات المتحدة قلقة من الحرب، أما نحن فقلقون من الاتفاق»، موضحا أن واشنطن أنفقت كثيرا على الحرب من دون أن تحقق نجاحا، في حين واجهت إيران في السابق ما تعده إخلالاً من الطرف المقابل بالتزاماته.
وتابع أن موقف طهران يقوم على مبدأ «قابلية العودة» وعلى خطوات تنفيذية ملموسة يمكن التحقق منها قبل المضي في أي تفاهم.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي وصل إلى طهران، يوم السبت، لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، من بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي.
وذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية نقلا عن نقوي قوله إنه يحمل «رسالة خاصة» من قائد الجيش ورئيس الوزراء الباكستاني إلى خامنئي.
ويختلف الصعيد الميداني عن المواقف الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، إذ شهدت الساحة الإقليمية تصعيدًا ميدانيًّا مع إعلان الكويت والبحرين، أمس السبت، عن اعتراض هجوم صاروخي، وسط إدانة خليجية حاسمة للاعتداءات الإيرانية المستمرة.
وأفادت وسائل إعلام رسمية في الكويت بأن الدفاعات الجوية اعترضت هجمات بصواريخ وطائرات مُسيَّرة، بينما دوت صافرات الإنذار في البحرين وحثت السلطات السكان على الاحتماء.
وأعلنت وزارة الدفاع الكويتية أن القوات المسلحة رصدت وتعاملت مع 7 صواريخ باليستية معادية داخل المجال الجوي الكويتي، حيث تم اعتراضها بنجاح فوق عدد من المناطق السكنية، ما أسفر عن سقوط بعض الشظايا تسببت في أضرار مادية دون تسجيل أي إصابات بشرية.
وقال مصدر مطلع، يوم السبت، إن الولايات المتحدة ستتيح أصولا إيرانية لدول الخليج لدعم إعادة الإعمار والإصلاحات اللازمة لأي أضرار مستقبلية تتسبب بها إيران.
وأضاف المصدر أن الولايات المتحدة ستدرس أيضا استخدام تلك الأصول لدعم إصلاح الأضرار السابقة، مشيرا إلى أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت وجه فريقا لتقييم تكاليف الأضرار التي ألحقتها إيران بالفعل بدول الخليج.
وقد يؤدي التهديد بإعادة توجيه الأصول الإيرانية إلى إثارة توتر جديد في وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تم اختباره مرة أخرى في مطلع الأسبوع بضربات شنتها كل من الولايات المتحدة وإيران.
وميدانيا، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، اليوم الأحد، إسقاط مُسيَّرتين إيرانيتين كانتا تهددان حركة الملاحة البحرية الدولية في مضيق هرمز.
وقالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، إن «القوات الأميركية تظل على أهبة الاستعداد لمواصلة التصدي للعدوان الإيراني».
وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت، أمس السبت، إسقاط 4 مُسيَّرات إيرانية هجومية كانت قد أُطلقت باتجاه مضيق هرمز.
كما قصفت القوات الأميركية مواقع رادار ساحلية إيرانية في جوروك وجزيرة قشم، وكلاهما مطل على مضيق هرمز، في وقت مبكر من يوم السبت بعد إسقاط طائرات مسيرة أطلقتها إيران والتي قالت القيادة المركزية الأميركية إنها شكلت تهديدا لحركة الملاحة البحرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك